المغرب يمكن أن يكون أفضل… فقط إذا قرر أن يكون كذلك

المغرب يمكن يكون أفضل بكثير مما هو عليه اليوم. يمكن يكون بلداً عادلاً، مزدهراً، آمناً، محكوماً بإرادة شعبه، ومبنياً على الكرامة قبل الشعارات. يمكن يكون وطناً يفتخر به الجميع… ماشي وطناً يهرب منه الشباب كلما وجدوا نافذة صغيرة.
ولكن هذا الحلم البسيط، اللي هو حق طبيعي، ما عمره غادي يتحقق إلا إذا قرر المغرب—الدولة والمجتمع والمؤسسات—أن الوقت فعلاً جاء باش يتغيّر.
المشكل ماشي في المغرب… المشكل في القرار.
المشكل في أن البلاد بقات سنوات طويلة كتدور فحلقة مفرغة: وعود كثيرة، إصلاحات مؤجلة، فساد مزمن، تفاوتات تزيد، شباب يتعب، وصبر ينقص.
كل شيء يشير إلى أن المغرب عنده القدرة ينهض، عنده الذكاء، عنده الكفاءات، عنده طاقات بشرية هائلة، عنده موقع استراتيجي، عنده موارد طبيعية، عنده فرص.
لكن الإرادة السياسية الحقيقية… هي اللي ما جاتش بعد.
المغرب يمكن يكون أفضل إذا قرر يحارب الفساد من جذوره، ماشي غير يغيّر الوجوه ويخلّي نفس النظام يستمر.
يمكن يكون أفضل إذا قرر يضع التعليم فوق كل الملفات، لأنه المستقبل ما كيتصوّرش بلا أدمغة واعية، بلا جامعات قوية، بلا مدرسة عمومية محترمة.
يمكن يكون أفضل إذا قرر أن صحة المواطن ماشي خدمة إضافية… ولكن حق لازم يتوفر بلا إذلال.
يمكن يكون أفضل إذا قرر تكون العدالة للجميع، بلا فرق بين غني وفقير، بين صاحب نفوذ ومواطن بسيط.
يمكن يكون أفضل إذا قرر يسمع للشباب عوض ما يخاف منهم، يعطيهم أدوار حقيقية، يشركهم، يثق فيهم، ويخليهم يقودو جزء من هذا الوطن اللي أصلاً ديالهم قبل غيرهم.
المغرب يمكن يكون أفضل إذا اقتنع أن التنمية ماشي طرق ومشاريع إسمنت، ولكن إنسان مرتاح، عندو دخل كريم، عندو أمان اجتماعي، عندو سقف فوق راسو، وعندو ثقة فالغد.
يمكن يكون أفضل إذا استثمر فالمناطق المنسية، فالقرى اللي كيموتو فيها الأطفال بسبب البرد، فالمداشر اللي ما عندهاش طريق، فالمدن الصغيرة اللي ما عندهاش فرص.
يمكن يكون أفضل إذا اختار يواجه المشاكل، ماشي يغطيها، يصلّح الأخطاء، ماشي يدير الماكياج فوقها.
الحقيقة البسيطة هي أن المغرب ما ينقصه لا الرجال ولا الطاقة ولا العقول… المغرب ينقصه القرار.
القرار بأن الحق يكون فوق المصلحة.
بأن الوطن يكون فوق الحسابات.
بأن المستقبل يكون فوق الماضي.
المغرب يمكن يكون أفضل…
يقدر يكون نموذج فالقارة، قوة اقتصادية، قوة ديمقراطية، دولة عادلة، دولة حديثة، دولة عندها مكانة، دولة يحلم الشباب يعيشو فيها ماشي يهاجرو منها.
ولكن كل هذا يتطلب شيء واحد:
أن يقرر المغرب—بكل مكوناته—أن يكون أفضل.
ولحظة اتخاذ هذا القرار…
كل شيء يمكن يتغيّر.

