الدولة كتشوف الأرقام… والناس كيشوفو الهمّ

نهار كتخرج الدولة فشي ندوة صحفية ولا برلمان وكتقول: “المؤشرات الاقتصادية إيجابية”، “المداخيل ارتفعات”، “النمو تحسّن”، “الاستثمارات واعدة”… الناس كيتفرجو وكيقولو فسرّهم: واش هاد البلاد اللي كيهضرو عليها… هي نفسها اللي كنعيشو فيها؟
الدولة كتقيس النجاح بلغة الأرقام: واحد فالمية هنا، جوج فالمية لهيه، عجز تقلص، استثمار تزاد… ولكن فالحياة اليومية، المواطن ما كيمشيش للحانوت باش يشري “1.6% نمو”. كيمشي يشري الزيت، السكر، السميدة، الكراء، الدواء… وهنا كيبان ليه المغرب الحقيقي: المغرب ديال الهمّ، ديال الغلاء، ديال الصبر اللي ولى ثقيل بزاف.
الدولة كتحتفل ببرامج كبرى، بالمشاريع، بالميزانيات، وبالاستراتيجيات اللي كتكتب فالمكاتب المكيفة، ولكن الناس ما كيشوفوش الاستراتيجيات، كيشوفو النتيجة: قسم بلا أستاذ، مستشفى بلا طبيب، طريق محفرة، شباب بلا خدمة، أسر كتغرق فالكريديات، وطبقة وسطى نهار على نهار كتختفي بحال الضو فالعاصفة.
الناس كيشوفو أن الواقع فيه أزمة ثقة ضخمة: كاين شي “مغرب رسمي” اللي كيهضر فالتقارير، وكاين “مغرب واقعي” اللي كيتشاف فالعين كل صباح.
فالمغرب الرسمي: “الأسعار مستقرة”.
فالمغرب الواقعي: الزيت طلعات، الكراء تزاد، الطوبيس غالي، والفلوس ما بقاوش كيكفو لنص الشهر.
فالمغرب الرسمي: “تحسن فالجودة التعليمية”.
فالمغرب الواقعي: التلاميذ كيتعلمو فالزنقة، والطلبة كينعسو فمكتبات عامرة، والأساتذة كيناضلو يومياً.
فالمغرب الرسمي: “تعميم الصحة”.
فالمغرب الواقعي: المريض كيخرج من المستشفى باش يمشي يشري الدوا من جيبو، إلا لقاو ليه أصلاً الطبيب.
هذا التناقض كيخلق غضب صامت… ثم غضب معلَن.
حيت ملي كتجي السلطة كتقول “الأمور غادية مزيان”، المواطن كيسوّل:
ومع من مزيان بالضبط؟
الدولة كتجاوب بالأرقام، والناس كيجاوبو بالواقع.
الدولة كتقول “النمو”.
الناس كيقولو “الهمّ”.
الدولة كتقول “الاستثمار”.
الناس كيقولو “الكراء غالي”.
الدولة كتقول “المشاريع الكبرى”.
الناس كيقولو “فين غادي نوصلو للخبز؟”.
بين النظري والواقعي، بين الخطاب والعيش اليومي، بين السلطة والناس… كاينة هوّة كتكبر، وما كتسدّهاش لا بيانات ولا لقاءات. كيسدّها غير الوضوح، غير الجرأة باش نقولو الحقيقة كاملة:
المغرب لن يتقدم بالأرقام… بل بتغيير حياة الناس.
الأرقام كتفرح المستثمرين، ولكن الإصلاح الحقيقي كيحسّو المواطن اللي كيضرب الحساب قبل ما يدخل للسوق. الإصلاح اللي كيحرر الناس من الهمّ، ماشي اللي كيضيف سطر جديد فالتمويل.
المجتمع المغربي اليوم واعي، كيقارن، كيتبع المعطيات، وكيعرف مزيان أن الدولة ما خاصهاش تهضر “على الناس”، بل تهضر “مع الناس”. حيت بلا هاد التواصل الحقيقي، غادي يبقى المغرب بجوج وجوه: واحد فالتقارير، وواحد فالحقيقة. والبلاد اللي فيها جوج حقائق… ما كتقدرش تبني مستقبل واحد.
وآخر كلام:
نهار غادي تشوف الدولة الهمّ بنفس العين اللي كيشوفو بيه الناس… غادي تبدا أول خطوة فالإصلاح الحقيقي.

