القرارات من فوق… والصدمة من تحت

فالمغرب، بزاف ديال القرارات كتبقى كتجي من فوق: من مكاتب مكيفة، من اجتماعات مغلقة، من تقارير تقنية كتستعمل لغة ما كيسمعها حتى واحد من الناس اللي غادي يتضرّو مباشرة. ولكن هاد القرارات، ملي كتوصل للواقع، كتدوز بحال الصاعقة. الناس كيبقاو غير كيشوفو بعضياتهم: “فجأة تبدّل هاد الشي؟ شكون قرّر؟ علاش؟ وفين كان النقاش؟”
الهوة بين القرار والعيش اليومي ولات كبيرة بزاف. القرارات اللي كتجي من فوق كتكون غالباً بعيدة على معاناة الناس: زيادات فالأسعار، تحرير قطاعات، رفع ضرائب، إصلاحات بلا تشاور، سياسات كتضرب الطبقة الهشة… وكل مرة، الدولة كتشرح للمغاربة بأن “هذا إصلاح ضروري”، وبأن “المرحلة تتطلب تضحيات”، وبأن “المؤشرات إيجابية”. ولكن فالحقيقة، التضحيات دائماً نفس الوجوه اللي كتأديها: المواطن البسيط، اللي ما عندوش القدرة يتخلّص من الصدمة، ولا يخبّيها، ولا يهزها بوحدو.
المشكلة ماشي فالإصلاح، المشكلة فطريقة تدبيره. الإصلاح اللي كيجي من فوق، بلا نقاش، بلا مشاركة، بلا دراسات ، وبلا تواصل، كيولي صدمة اجتماعية. والصدمة ماشي غير كلمة، الصدمة كتكون نهار كتلقى الخدمة تقلصات، ولا الكراء تزاد، ولا الأسعار ولات فوق الطاقة، ولا الدعم تحيد، ولا الإجراءات تزادت بلا سابق إنذار.
كتجي القرارات من فوق بحال الحجر اللي كيتزاد فوق كتاف الزحام… والناس من تحت كيتزيرو، كيتنفسو بالعافية، وكيقولو: “حتى هادي؟ فين غاديين؟”
والأخطر هو ملي كتولي هاد الطريقة “عادة سياسية”: الدولة كتقرر… والناس كيتحمّلو. الدولة تغيّر… والناس كيتكيّفو. الدولة تخطئ… والناس كيخلصو الثمن.
لكن المواطن ما بقاش عندو الطاقة يتحمّل كل هاد الأثقال.
الناس ماشي ضد الإصلاح، ولكن ضد الهروب من النقاش. ضد الإصلاح اللي كيضرب الضعيف وكيعفي القوي. ضد القرارات اللي كتسقط فوق رؤوس الناس بلا تفسير، بلا محاسبة، وبلا تقييم. ضد السياسة اللي ما كتشوفش البلاد كاملة، ولكن كتخدم غير منطق الربح السريع.
شحال من قرار دار صدمة بلا فائدة:
– زيادات غير مفهومة فالمحروقات.
– قرارات كتهم التعليم بلا استشارة مع الأساتذة ولا الطلبة.
– إجراءات كتقفل أبواب الخدمات الصحية فالوجه ديال الناس.
– مشاريع كتتكلّف الملايير، ولكن المواطن ما حاسّ بحتى أثر.
الصدمة ديال الحقيقة هي أن المغرب كيحتاج إصلاح… ولكن إصلاح من تحت وبناء على صوت الناس، ماشي إصلاح من فوق وكأن الشعب مجرد رقم فالإحصائيات.
القرارات ما خاصهاش تهبط على المغاربة بحال الصواعق. خاصها تخرج من حوار، من وضوح، من اعتراف بالأخطاء، ومن احترام الناس اللي غادي يعيشو نتائجها. راه الدولة بلا مواطن ما عندها معنى. والقرارات بلا ثقة… مجرد أوراق فوق مكاتب، ما كتصلّح حتى واقع.
إلا بقات القرارات كتجي من فوق… وغادي تبقى الصدمة كتجي من تحت.
وإلا بغينا الإصلاح الحقيقي، خاص القرار يهبط للأرض… قبل ما يطلع للسماء.

