شأن وطني

موجة البرد القارس تفضح “منطق التدبير الموسمي” وتضع الدولة أمام اختبار الحماية الاجتماعية

مع كل انخفاض حاد في درجات الحرارة، ومع كل موجة برد قارس كتضرب المغرب، كيرجع نفس السؤال كيطفو للواجهة بقوة: واش الدولة فعلا كتتوفر على سياسات عمومية قادرة تحمي الناس فالأزمات المناخية، ولا كنعيشو غير على منطق التدخل المتأخر اللي كيتحرك غير ملي كيولي الخطر واقع والكارثة قريبة؟ لأن موجة البرد الحالية، اللي كتجي بالتزامن مع تساقطات ثلجية ومطرية قوية، ما بقاتش غير حالة شتوية عادية كيدوزوها المغاربة كل عام، بل ولات لحظة اختبار صريحة كتكشف شحال كاين ديال الهشاشة فالتدبير الاجتماعي، خصوصا فحق الفئات اللي كتعيش خارج “الرادار” ديال السياسات العمومية اليومية، بحال الأشخاص بدون مأوى وساكنة الجبال والمناطق النائية اللي كيتحملو العبء الأكبر ديال القسوة المناخية بوسائل ضعيفة وإمكانيات محدودة.

فالمدن الكبيرة كيبان البرد فشكل آخر، كيتحول لمعاناة ديال ناس كينعسو فالزنقة، كيتصدمو بالبرد والعتمة وغياب أبسط شروط السلامة، وفالجبال كيبان فحكاية حياة كاملة كتتعطل: طرق كيتسدّو، دواوير كتتعزل، ومدارس ومستوصفات كتولي بعيدة بحال شي حلم، وهنا كيبان كثر بأن القضية ماشي “شتا زوينة” ولا “ثلج كيعطي منظر جميل”، بل واقع قاسٍ كيمتحن شحال كنا قادرين نضمنو الحق في الحياة والكرامة فزمن التقلبات المناخية اللي ولات كتضرب بحدة أكبر وبوتيرة أسرع.

فاعلون حقوقيون كيشوفو أن الإشكال ماشي غير فقلة الإمكانيات ولا فصعوبة التضاريس، بل فكون الدولة مازال كتتعامل مع موجات البرد بمنطق موسمي وظرفي، تدخلات محدودة كتجي فآخر لحظة، وحملات كتكون مرتبطة بضغط اللحظة أكثر من كونها جزء من سياسة عمومية دائمة، وهاد الشي كيطرح سؤال جوهري: علاش كتكون الاستجابة ديما “بعد ما كيولي الخطر حاضر”، بدل ما تكون الدولة حاضرة قبل ما توصل الأمور لنقطة تهديد الأرواح؟

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، كيعتبر أن موجة البرد الحالية كتفضح محدودية المقاربة اللي كتعتمدها السلطات، لأنها كتظل جزئية وموسمية ومفتقدة للنجاعة، وكيشدد أن موجات البرد ما بقاتش مجرد تقلب موسمي عابر، بل تحولت إلى وضع إنساني استثنائي كيمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وهو الشي اللي كيعري هشاشة السياسات الاجتماعية فظل غياب إجراءات وقائية ومستدامة، خصوصا أن الدستور كيلزم الدولة بضمان العيش الكريم والحماية الاجتماعية، وهو التزام ما كيوقفش عند الخطابات، بل خاصو يترجم لمراكز إيواء كافية ومجهزة، وخطط استعجالية منسقة ومستمرة، ومواكبة صحية واجتماعية حقيقية للأشخاص اللي كيتعيشو خارج أي حماية.

واللي كيزيد يكشف الخلل أكثر هو أن الفئات الهشة ماشي هي اللي خاصها “تثبت الاستحقاق” باش تحميها الدولة، لأن الحق فالحماية ماشي منّة، الحق واجب، والمخيف أن منطق التدبير كيبان فبعض الحالات وكأنه كيرمي المسؤولية على الظرفية، وكأن موجة البرد هي السبب الوحيد، بينما الحقيقة أن الظرفية كتفضح فقط أعطاب قديمة فالتخطيط الاجتماعي، وفالاستباق، وفالموارد اللي كتتوزع ولكن كتضل بعيدة على الأثر المباشر على الأرض.

من جهتو، إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، كيشدد أن حماية الأشخاص فوضعيّة الشارع ماشي موضوع إحسان ولا مبادرات معزولة، ولكن التزام قانوني ودستوري ودولي، وأن الحق فالحياة والكرامة والحماية الاجتماعية ما كيتقاسش بميزان الموسم، لأن الكرامة ما كتسناش الشتاء باش تولّي مستحقة، وكيحذر من أن التعاطي مع الملف بعقلية “حملات البرد” كيبقى حل ترقيعي كيربح الوقت ولكن ما كيحلّش المشكل، بل كيخلي نفس السيناريو يتعاود عام ورا عام، بنفس الخسائر وبنفس الأسئلة وبنفس الحرج المؤسساتي.

القراءة الواقعية اليوم كتقول إن موجة البرد كتفضح واحد المفارقة الكبيرة: المغرب كيستثمر فعدد من الأوراش الكبرى، وكيقدم راسو كبلد كيصنع التحول والتحديث، ولكن فالمقابل كيظل ملف الفئات الهشة كيظهر مع كل أزمة بحال جرح قديم كيتحل فكل مرة، وكأن الحماية الاجتماعية مازال ما وصلاتش لمرحلة تكون فيها سياسة دولة مستقرة ومندمجة، ماشي رد فعل ظرفي كيتحرك غير ملي كتولي الصور قاسية والضغط الشعبي حاضر.

لهذا، فالمطلوب ماشي غير تعميم النداءات ديال “الحيطة والحذر”، ولا الاكتفاء بتوزيع الأغطية من حين لآخر، ولكن الانتقال إلى سياسة عمومية وطنية دائمة كتتعامل مع الأشخاص بدون مأوى كأصحاب حقوق، ومع المناطق الجبلية كفضاءات مواطنة كاملة ماشي مناطق هامشية، سياسة كتجمع بين الإيواء والرعاية الصحية والدعم النفسي وإعادة الإدماج، وكتربط المسؤولية بالمحاسبة، وكتخدم بمنطق الاستباق ماشي بمنطق “التدخل من بعد”.

موجة البرد كتدوز، ولكن الرسالة اللي كتخلي وراها كتفضل كاتسول الدولة سؤال واضح: واش كننتظرو دائما الطوارئ باش نكتاشفو أن الحماية الاجتماعية مازال خاصها شغل كبير؟ ولا غادي نخرجو من هاد الحلقة اللي كتخلي بعض الفئات كتدفع ثمن المناخ وثمن السياسات فآنٍ واحد؟

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى