عربي ودولي

رسائل في ملفات إبستين عن 11 سبتمبر تثير جدلاً واسعاً.. ماذا نعرف حتى الآن؟

أثار ظهور بريدين إلكترونيين ضمن ما يُعرف بملفات
جيفري إبستين
موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن ربط بعض المعلقين محتواهما بأحداث 11 سبتمبر 2001، في قراءة اعتبرها آخرون مبالغاً فيها أو قائمة على اقتطاع جزئي للمعطيات.

البريد الإلكتروني الأول، المؤرخ عام 2003، تضمن دعوة موجهة إلى
غيسلين ماكسويل
للانضمام إلى ما وُصف بـ“لجنة ظل” تدرس روايات بديلة حول هجمات 11 سبتمبر. الدعوة جاءت من الصحفي الاستقصائي
إدوارد جاي إبستين،
المعروف بتناوله ملفات مثيرة للجدل تاريخياً، من بينها اغتيال كينيدي وشبكات النفوذ الدولي. وبحسب الوثائق المتداولة، لم يكن الأمر لجنة رسمية، بل مجموعة خاصة للنقاش والتحليل، وهو ما يفتح المجال أمام التأويل حول طبيعة هذه المبادرة وسياقها.

أما البريد الإلكتروني الثاني، المؤرخ في 18 سبتمبر 2001، فقد تضمن سؤالاً مقتضباً: “أين الطيار الحقيقي؟”، وهو ما اعتبره بعض المستخدمين على منصة “إكس” إشارة غامضة تستحق التحقيق. غير أن ميزة “ملاحظات المجتمع” على المنصة نفسها أشارت إلى أن النص الكامل المتوفر في الملفات يُظهر أن الحديث كان يدور حول طيار مروحية خاص بأحد المقربين، وليس عن الطيارين المرتبطين بهجمات 11 سبتمبر. هذا التوضيح خفف من حدة التأويلات، لكنه لم ينهِ الجدل بالكامل.

وتزايدت حساسية الموضوع مع تداول مزاعم بأن أحد الحسابات المرتبطة بالمراسلات قد يعود إلى
الأمير أندرو،
استناداً إلى إشارات ظرفية وردت في بعض الرسائل. غير أن هذه الفرضية لم تؤكد رسمياً، ولا توجد وثائق قضائية قاطعة تثبت صحة هذا الربط، ما يجعلها ضمن نطاق التكهنات غير المحسومة.

الجدل لم يقتصر على محتوى الرسائل، بل امتد إلى سؤال أوسع حول دور الإعلام التقليدي في تغطية الملفات المرتبطة بإبستين. فقد أعاد البعض التذكير باتهامات سابقة تفيد بأن إبستين تمكن في مراحل معينة من التأثير على تغطيات إعلامية تخصه أو تخص ماكسويل، مستشهداً بعلاقاته مع شخصيات نافذة في قطاع الإعلام. إلا أن هذه الادعاءات بدورها تخضع لنقاش واسع، وتتطلب تدقيقاً مستقلاً يتجاوز التداول على المنصات الرقمية.

ملفات إبستين، التي لا تزال تُنشر تباعاً، تمثل مادة معقدة تختلط فيها الوقائع المثبتة بالمراسلات الشخصية والسياقات غير المكتملة. لذلك فإن أي قراءة تربط بين تلك الوثائق وأحداث بحجم 11 سبتمبر تستدعي حذراً منهجياً، خاصة وأن التشكيك في الروايات الرسمية حول الهجمات لطالما كان موضوعاً مثيراً للاستقطاب داخل الولايات المتحدة.

النتيجة المباشرة لهذا الجدل هي اتساع فجوة الثقة بين قطاعات من الرأي العام ووسائل الإعلام التقليدية. فحين تنتشر وثائق حساسة دون تغطية موسعة أو تحقيقات معمقة، تتغذى الشكوك، حتى في الحالات التي قد تكون فيها التفسيرات أبسط مما يبدو في البداية.

حتى الآن، لا توجد أدلة رسمية تثبت أن البريدين الإلكترونيين يكشفان معلومات جديدة حول أحداث 11 سبتمبر، لكن وجودهما في السجل العام يعكس استمرار تداعيات قضية إبستين على السياسة والإعلام والثقة العامة. وبين الوثيقة والتأويل، يبقى السؤال الحقيقي: كيف يمكن التعامل مع الملفات الحساسة بشفافية دون الوقوع في فخ التضخيم أو الإنكار؟

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى