صورة تُربك جلسة الاستجواب… كيف تحولت شهادة هيلاري كلينتون حول إبستين إلى جدل جديد داخل الكونغرس؟

توقفت جلسة استجواب وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة Hillary Clinton بشكل مفاجئ داخل لجنة الإشراف بمجلس النواب، بعد تسريب صورة غير مصرح بها من داخل الجلسة المغلقة، في تطور أضاف بعداً سياسياً جديداً إلى ملف العلاقات مع رجل الأعمال الراحل Jeffrey Epstein.
الجلسة، التي نظمتها House Oversight Committee، كانت مخصصة للاستماع إلى إفادات كلينتون بشأن طبيعة علاقتها بإبستين، في إطار تحقيقات أوسع مرتبطة بملفاته وشبكة علاقاته السياسية والمالية. غير أن مجريات الاستجواب تعطلت عندما قامت النائبة الجمهورية Lauren Boebert بإرسال صورة من داخل القاعة إلى المدون المحافظ Benny Johnson، الذي نشرها فوراً على منصة X.
ورغم استئناف الجلسة لاحقاً، أثارت الواقعة نقاشاً حاداً حول احترام قواعد السرية داخل اللجان البرلمانية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة. فالبعض اعتبر أن نشر صورة من جلسة غير علنية يمثل خرقاً للإجراءات، بينما رأى آخرون أن الجدل حول “السرية” يُستخدم لتقييد النقاش العام حول قضية تحظى باهتمام واسع.
بيني جونسون دافع عن نشر الصورة، مدعياً أنها “مصرح بها”، ومشيراً إلى أن كلينتون نفسها كانت تطالب بجعل الجلسة علنية. من جهتها، أكدت بويبرت أن الاستجواب لم يتوقف بسبب الصورة وأن التحقيق مستمر، في محاولة لنزع الطابع الدرامي عن الحادثة.
تأتي هذه التطورات في سياق أوسع، بعدما وافق كل من هيلاري كلينتون والرئيس الأسبق Bill Clinton على الإدلاء بشهادتيهما في الثاني من فبراير، عقب نشر US Department of Justice دفعة جديدة من الوثائق المرتبطة بإبستين. وتشمل هذه الخطوة تنفيذ ما يُعرف بـ“قانون شفافية ملفات إبستين” الذي وقعه الرئيس Donald Trump في نوفمبر الماضي، بهدف رفع السرية عن ملفات مرتبطة بالقضية.
القضية، التي ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي الأمريكي، تكشف مرة أخرى حجم الاستقطاب داخل واشنطن. فملف إبستين لم يعد مجرد تحقيق جنائي، بل تحول إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي مفتوح، حيث تتداخل المطالب بالشفافية مع الاتهامات المتبادلة بين الحزبين.
حادثة “الصورة المسربة” قد تبدو تفصيلاً إجرائياً، لكنها تعكس واقعاً أعمق: في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب، تتحول حتى الإجراءات التنظيمية داخل اللجان البرلمانية إلى مادة للجدل العام، ويصبح السؤال عن الشفافية مشحوناً بحسابات سياسية بقدر ما هو مرتبط بحق الجمهور في المعرفة.
في النهاية، يبقى جوهر القضية مرتبطاً بما ستكشفه الشهادات والوثائق، لا بما تثيره الصور من ضجيج. غير أن ما حدث يؤكد أن ملف إبستين سيظل، لفترة طويلة، نقطة تقاطع بين العدالة والسياسة والإعلام في الولايات المتحدة.

