شأن وطني

عزيز الرباح… بين شائعات العودة وصعوبة الاعتزال السياسي في المغرب

يبدو أن الاعتزال السياسي في المغرب ليس قراراً سهلاً كما قد يبدو في التصريحات الرسمية. فكلما ابتعد اسم سياسي بارز عن الواجهة، سرعان ما تعيده الشائعات إلى قلب النقاش العمومي. هذا ما يحدث اليوم مع الوزير السابق عزيز الرباح الذي وجد نفسه مجدداً مضطراً للخروج ببلاغ ينفي أخباراً تحدثت عن عودته المحتملة إلى العمل الحزبي عبر بوابة حزب الاستقلال استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

الرباح أكد بشكل واضح أنه لم يجر أي تواصل مع قيادة الحزب المذكور أو مع أي تنظيم سياسي آخر، معتبراً ما تم تداوله مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة. وهو موقف ينسجم مع ما سبق أن صرح به في حوارات إعلامية، حين أعلن اعتزاله العمل السياسي الحزبي وتوجهه نحو العمل المدني والمبادرات المجتمعية.

غير أن تكرار هذه الأخبار يطرح سؤالاً أعمق من مجرد نفي سياسي عابر: لماذا يصعب على الرأي العام تصديق اعتزال السياسيين في المغرب؟ جزء من الجواب يرتبط بطبيعة الحقل السياسي نفسه، حيث نادراً ما تكون المغادرة نهائية، وغالباً ما تتحول فترات “الابتعاد” إلى مراحل انتظار أو إعادة تموقع قبل عودة محتملة مع تغير موازين القوى.

كما أن قرب الاستحقاقات الانتخابية يعيد تلقائياً تدوير أسماء وزراء ومسؤولين سابقين، خاصة أولئك الذين راكموا تجربة حكومية أو حضوراً تنظيمياً قوياً. في مثل هذا السياق، تصبح الإشاعة السياسية أحياناً انعكاساً لتوقعات أكثر منها معطيات مؤكدة، إذ يبحث الفاعلون والمتابعون عن وجوه قادرة على إعادة تشكيل التوازنات داخل الأحزاب.

من جهة أخرى، يعكس الجدل الدائر حول اسم الرباح تحوّلاً ملحوظاً في علاقة السياسيين السابقين بالمجال العام. فبروز العمل المدني كمسار بديل بعد التجربة الحكومية أصبح خياراً متكرراً، لكنه يظل محاطاً بشك دائم حول إمكانية الفصل الكامل بين الفعل المدني والخلفية السياسية.

في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان عزيز الرباح سيعود إلى السياسة أم لا، بل ما إذا كان المشهد السياسي المغربي قادرًا على إنتاج نخب جديدة دون الحاجة الدائمة إلى استدعاء الأسماء نفسها مع كل محطة انتخابية. وبين النفي المتكرر واستمرار التداول الإعلامي، يبقى اسم الرباح مثالاً على صعوبة الخروج النهائي من المجال السياسي في بلد تظل فيه السياسة حاضرة حتى في لحظات الاعتزال.

5 1 تصويت
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى