تقرير أوروبي: تشديد التنسيق بين المغرب وإسبانيا يقلص الهجرة غير النظامية وقبول لجوء المغاربة لا يتجاوز 4%

كشف تقرير حديث حول اتجاهات اللجوء في أوروبا لسنة 2025 عن تراجع ملحوظ في أعداد المهاجرين غير النظاميين على طريق غرب إفريقيا، في ظل تكثيف التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا في مجال مراقبة الحدود وإدارة تدفقات الهجرة.
ووفق التقرير الصادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، فقد أدى تعزيز التعاون الثنائي بين الرباط ومدريد إلى انخفاض عمليات رصد الهجرة غير النظامية عبر هذا المسار بنسبة بلغت 63 في المائة خلال سنة 2025. كما سجل التقرير تراجعاً في أعداد المهاجرين المغادرين من المغرب بنحو 17 في المائة، في وقت عرفت فيه بعض المسارات الأخرى في المنطقة ارتفاعاً في محاولات العبور.
ويأتي هذا التطور في سياق استراتيجية أوسع يعتمدها الاتحاد الأوروبي في إدارة ملف الهجرة، تقوم على تعزيز التعاون مع دول المصدر والعبور بهدف الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية ومعالجة العوامل التي تدفع المهاجرين إلى المغادرة.
في المقابل، أظهر التقرير أن عدد طلبات اللجوء التي تقدم بها المغاربة في دول الاتحاد الأوروبي ظل مرتفعاً نسبياً. فقد تجاوز عدد الطلبات المقدمة خلال سنة 2025 21 ألف طلب لجوء، من بينها حوالي 19 ألفاً و645 طلباً جديداً. غير أن نسبة قبول هذه الطلبات تبقى منخفضة للغاية، إذ لم تتجاوز 4 في المائة.
وتشير المعطيات إلى أن أكثر الدول الأوروبية التي يتقدم فيها المغاربة بطلبات اللجوء هي إيطاليا وإسبانيا وسلوفينيا، حيث يسعى عدد من المهاجرين إلى تسوية أوضاعهم القانونية عبر مساطر اللجوء رغم صعوبة الحصول على هذا الوضع.
ويفسر الخبراء انخفاض نسبة قبول طلبات اللجوء المقدمة من المغاربة بكون المغرب يُصنف ضمن الدول الآمنة في نظر الاتحاد الأوروبي، وهو تصنيف يؤثر بشكل مباشر على تقييم طلبات الحماية الدولية المقدمة من مواطنيه.
كما سجل التقرير ارتفاع عدد الطلبات المعلقة التي لم يتم البت فيها بعد، وهو ما يعكس الضغط الذي تواجهه أنظمة اللجوء الأوروبية في معالجة آلاف الملفات القادمة من مختلف دول العالم.
ويعيد هذا الواقع النقاش مجدداً حول العلاقة المعقدة بين الهجرة والتنمية في المنطقة المغاربية، إذ يرى محللون أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تعتمد فقط على المقاربة الأمنية، بل تحتاج أيضاً إلى سياسات اقتصادية واجتماعية تفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب في بلدانهم الأصلية.
وفي ظل استمرار الضغوط المرتبطة بملف الهجرة في الضفة الجنوبية للمتوسط، يبدو أن التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي سيظل أحد الركائز الأساسية لإدارة هذا الملف خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تزايد التحديات المرتبطة بحركية السكان والتحولات الاقتصادية في المنطقة.