الشأن الوطني

مطالب متجددة بإلغاء الساعة الإضافية في المغرب… نقاش يتجدد كل عام بين الإيقاع الاجتماعي ومتطلبات الاقتصاد

تجددت في المغرب المطالب الداعية إلى إلغاء العمل بالساعة الإضافية (غرينتش +1)، مع اقتراب نهاية شهر رمضان وعودة العمل بالتوقيت المعتمد منذ سنوات. وقد أعادت هذه القضية إلى الواجهة نقاشاً مجتمعياً يتكرر كل عام تقريباً، بين من يرى في هذا التوقيت ضرورة اقتصادية، ومن يعتبره قراراً يؤثر سلباً على الإيقاع اليومي للمواطنين.

وفي هذا السياق أعلنت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية إطلاق مبادرة مدنية تهدف إلى فتح نقاش عمومي حول الموضوع، داعية إلى العودة إلى توقيت غرينتش باعتباره التوقيت الطبيعي المتوافق مع الإيقاع البيولوجي للمجتمع. ووفق معطيات الحملة، فقد تمكنت العريضة الإلكترونية التي أطلقتها من جمع حوالي 8300 توقيع إلى حدود اليوم الخميس.

وتؤكد المبادرة أن مطالبها تنطلق من انشغالات يعبّر عنها عدد متزايد من المواطنين، خاصة فيما يتعلق بتأثير الساعة الإضافية على النوم والإيقاع البيولوجي، إضافة إلى انعكاساتها على الحياة اليومية للأسر، وظروف الدراسة لدى التلاميذ، وكذا الأداء المهني لدى العديد من الفئات.

ويرى بعض الباحثين في مجالات الصحة والعلوم الاجتماعية أن تغيير التوقيت قد يؤثر بالفعل على الساعة البيولوجية للإنسان، خاصة خلال فترات الانتقال بين التوقيتين، وهو ما قد ينعكس على جودة النوم والتركيز لدى بعض الأشخاص. كما يشير تربويون إلى أن التلاميذ في بعض المناطق يواجهون صعوبة في التكيف مع توقيت الدراسة خلال فصل الشتاء، خصوصاً في المناطق البعيدة التي يضطر فيها التلاميذ إلى الخروج في ساعات مبكرة.

في المقابل، يدافع مؤيدو الساعة الإضافية عن هذا الخيار باعتباره مرتبطاً باعتبارات اقتصادية وتنظيمية، خصوصاً فيما يتعلق بتقارب التوقيت مع الشركاء الاقتصاديين للمغرب في أوروبا. كما يرى بعض الفاعلين الاقتصاديين أن هذا التوقيت يساهم في تحسين التنسيق في المعاملات التجارية والمالية الدولية.

وبين هذين الموقفين، يظل النقاش حول الساعة الإضافية في المغرب مفتوحاً، حيث تدعو العديد من الأصوات إلى إجراء تقييم علمي شامل يأخذ بعين الاعتبار الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية لهذا الاختيار الزمني. ويبدو أن هذا الموضوع سيستمر في إثارة الجدل داخل المجتمع، ما دام مرتبطاً بتوازن دقيق بين متطلبات الاقتصاد وإيقاع الحياة اليومية للمواطنين.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
أخبار عاجلة