ذوو الاحتياجات الخاصة داخل الجامعة المغربية… صمتٌ يُخفي معركة يومية

فوسط الحركة اليومية داخل الجامعات المغربية، كاين طلبة اللي كيعيشو تجربة مختلفة تماماً على باقي زملائهم. كيدخلو من الباب نفسو، وكيجلسو فالقاعات نفسها، ولكن كل خطوة عندهم كتساوي مجهود مضاعف، وكل يوم عندهم معركة جديدة. هاد الفئة، اللي كيتم وصفها دائماً بعبارة “ذوي الاحتياجات الخاصة”، كتعيش واقع صعب ما كيشوفوش إلا اللي قريب منهم، أو اللي وقف قدّام الحواجز اللي كتسدو طريقهم بلا رحمة.
منذ الأيام الأولى اللي مشينا فيها للرباط ومراكش وتطوان باش نجمعو شهادات، كان واضح أن الموضوع أكبر من مجرد “نقص فالتجهيزات”. كاين إحساس عام بأن الجامعة كتقول للطالب: “أهلاً بك… ولكن دبر راسك.” منحدرات مغلقة بسلاسل، مصاعد معطّلة منذ شهور، ممرات ضيقة ما كيدوز منها حتى كرسي أطفال، ناهيك على كرسي متحرك. هاد التفاصيل كتخلي الطالب يبدأ نهاره بإحساس ديال العجز، ماشي بسبب الإعاقة، ولكن بسبب الإعاقة اللي كتفرضها عليه البناية.
فكلية العلوم بالرباط، كان المشهد اللي صدم الفريق كامل: منحدر مخصص للطلبة ذوي الإعاقة، ولكن مربوط بسلسلة حديدية بحال شي منطقة ممنوعة الدخول. طالب فوق كرسي متحرك قرب منا وقال بضحكة مرة: “هادي داروها فالزيارة ديال الوزير… ومن داك النهار ما تحلاتش.” الجملة كانت كافية باش نفهمو بأن جزء كبير من “الولوجيات” اللي كتفتخر بها المؤسسات الجامعية ما هي إلا ديكور إداري.
مراكش ما كانتش أفضل. واحد الطالب تْشال من طرف زملاؤه باش يطلع المدرج، وفحد اللحظات تزلق الكرسي وطاح. قال لينا من بعد: “كندخل للقسم بفضل صحابي… ماشي بفضل الجامعة.” هاد الجملة كتخلي الواحد يسوّل: شنو الدور الحقيقي للمؤسسة؟ واش التعليم ولا شكل بلا مضمون؟
أما الطلبة المكفوفين، فمعاناتهم مختلفة. فجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، طالبة كفيفة كانت كتحاول تلقى طريقها داخل مبنى جديد، ولكن المبنى بحد ذاتو كان ضدها: لا خطوط بارزة، لا إشارات ملموسة، لا أجهزة صوتية. قالت لينا وهي كتضحك بمرارة: “البناية زوينة… ولكن بالنسبة ليا مجرد جدران كتصدّ.” وهاد التصريح جاي فبلاد اللي وقّعت على اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
والأصعب يمكن كيبان عند الطلبة الصم. واحد الطالب فكلية الآداب فالرباط قال لينا: “حضرت 23 محاضرة… فهمت زوج. ما كاين لا مترجم لا والُو.” تصور طالب كيمشي للجامعة كل نهار باش يسمع “اللا شيء”. هاد الشي كتسميوه بعض الإدارات “مجهود”، ولكن الحقيقة: هاد الشي إقصاء غير معلن.
المعطيات الرسمية كتعزز الصورة الميدانية. المجلس الوطني لحقوق الإنسان فأحدث تقرير ديالو (مارس 2025) أكد أن أقل من 12% من الجامعات المغربية مجهزة فعلاً لاستقبال هذه الفئة. و74% من المرافق “غير ملائمة نهائياً”. و41% من الطلبة ذوي الإعاقة قالو أنهم فكرو فالانسحاب. هاد الأرقام ماشي مجرد نسب… هاد الأرقام هي أحلام كانت ممكن تصنع المستقبل وتكسرت على درج ما فيهش منحدر.
الغريب أن الطالب اللي كيحتاج أكثر دعم، هو اللي كيتطلب منو أكثر مجهود. كايعيش وسط مباني غير مهيّأة، وسط نظرات كتشفق عليه مرة وكتتجاهله مرة، ووسط نظام يتعامل مع الولوجيات بحالها رفاهية ماشي حق. ومع ذلك، هاد الطلبة كيكمّلو، كيقاومو، كيتحدّاو الواقع. ولكن السؤال اللي كيطرح راسو بقوة: علاش خاصهم يقاومو نظام المفروض يحميهم؟
الجامعة فالمغرب ما يمكنش تبقى ديكور للصور الرسمية. ما يمكنش تبقى فضاء كيحتضن البعض وكيعاقب البعض الآخر فقط لأنهم مختلفون. ذوو الاحتياجات الخاصة ماشي “فئة خاصة”… هادو جزء من هاد المجتمع، جزء من مستقبل هاد البلاد، جزء من الصورة اللي بغيناها تكون عادلة.
إلى بقى الوضع هكذا، غادي نخسرو مواهب، نخسرو طاقات، نخسرو مواطنين قادرين يساهمو فبناء مغرب جديد. ولكن إذا بدات المؤسسات كتدير خطوات حقيقية، ماشي تجميلية، فغادي نربحو أكثر من الدمج… غادي نربحو كرامة وطن.
ونهايةً، هاد التحقيق ماشي مجرد وصف للواقع… هو دعوة واضحة:
الجامعة للجميع، وإلا فهي لا تستحق أن تسمى جامعة.



