شأن وطني

الفساد… ذلك الشبح الذي يسكن تفاصيل حياة المواطن

الفساد فالمغرب ما بقاش مجرد كلمة كيطلقوها الناس ملي كيكونو معصّبين، ولا تهمة سياسية كتخدم فالمناوشات بين الأحزاب. الفساد اليوم رجع بحال شبح كيدور فالحياة اليومية للمواطن، كيبان ليه فكل خطوة، كيتسلل بين التفاصيل الصغيرة والكبيرة، كيستقر فالعقل العام حتى ولى جزء من الثقافة اليومية بطريقة خطيرة، حتى الناس ولات كتشوفو “أمر عادي”، مع أنه أبعد ما يكون عن العادي.

المواطن المغربي كيحس بالفساد قبل ما يشوفو. كيحسو ملي كيمشي يقضي غرض بسيط وكيكتشف أن الخدمة كتحتاج “معارف”. كيحسو ملي كيتقدم لمباراة وكيشوف أن النتائج كتخرج بأسامي محددة ما كتتفاجأ حتى واحد. كيحسو ملي كيمشي لمصلحة عمومية وكيشوف أن الملفات كتمر حسب الوجوه. كيحسو ملي كينظر لمشروع فالحومة وباقي ما سالا رغم الملايين اللي تكتبت عليه. الفساد ما كيبانش فالتقارير الرسمية فقط، كيبان فعيون الناس اللي ولات متعودة تشوف الغلط وما تتفاجأش.

الناس ما بقاشو كيهضرو على الفساد كشي حاجة كبيرة وغامضة، ولكن كيقولوها ببساطة: “الفساد ولى عادي”. الجملة اللي كانت زمان خطيرة ومرعبة وكتعني وجود خلل، اليوم ولات بحال شي تعليق سالف يتقال بلا صدمة: فالخدمات، فالعلاج، فالتعليم، فالتعمير، فالصفقات، فالرخص… كل قطاع فيه قصة، وكل مواطن عندو حكاية. والغريب أن هاد “العادي” هو أخطر مرحلة كيعيشها أي مجتمع، مرحلة التطبيع… ملي الناس كيتقبلو الفساد كجزء ثابت من النظام، ماشي كاستثناء فيه.

الفساد ماشي غير رشوة كتدوز من يد ليد. الفساد أكبر من هاد التعريف البسيط. الفساد هو ملي كتكون الكفاءة آخر معيار فالاختيار، وملي المسؤولية كتولي طريق وعر قدّام المواطن البسيط ولكن زوينة ومفروشة قدّام المحظوظين. الفساد هو ملي الإنصاف كتولي أمنية، والقانون كيتفسر حسب المقاس، والمشاريع كتتدار كيما بغات “اللوبيات” ماشي كيف بغات البلاد. الفساد هو ملي المواطن كيبدا يقتنع أن ما عندو ما يدي وما يجيب، وأن النظام أكبر منو، وأن الشكاية مضيعة وقت، وأن صوتو ما يوصل حتى لباب المكتب.

وهذا الإحساس… أخطر من الفساد نفسه.

كيولي المواطن فاقد الثقة، فاقد الأمل، فاقد الرغبة فالتغيير. كيولي كيشوف الخلل وما كيهضرش، كيتعرض للظلم وما كيتقدمش، كيسمع على الرشوة وما كيديش فيها موقف، كيشوف الغلط وما كيتفاجأش. وهنا كينتصر الفساد، ماشي ملي كيتوسع… ولكن ملي الناس كيتقبلوه.

ولكن الحقيقة اللي خاص السلطة تفهمها هي أن الفساد ماشي غير سلوك فردي. الفساد منظومة، شبكة، عقلية، تراكمات ديال سنوات. والقضاء عليه ما يجيش بالشعارات ولا بالمحاكمات الموسمية اللي كتكون غالباً للفرجة. القضاء عليه يحتاج إرادة سياسية قوية، قوانين حازمة، مؤسسات مستقلة، وقبل كلشي، دولة عندها الشجاعة تواجه نفسها. البلاد ما يمكنش تطور، ما يمكنش تنمّي، ما يمكنش تبني المستقبل، وهي لاصقة فوحل الفساد. المشاريع اللي كتتبنى فوق أرض غير نظيفة نهايتها الانهيار، مهما كان حجمها.

اليوم، المواطن محتاج يشوف شي حاجة بسيطة: محاسبة حقيقية، بغض النظر عن الاسم، المنصب، الولاءات. محتاج يشوف أن القانون كيطبق على الجميع، وأن “المحظوظين” ماشي فوق العدالة. محتاج يعرف أنه ملي يشتكي، ما غاديش يتحول لعدو، ولكن غادي يتحول لشريك فالإصلاح.

الناس ما محتاجاش معجزات. الناس محتاجة تحس أن البلاد كتحارب الفساد بجد، ماشي باللافتات. محتاجة تشوف نتائج، قرارات، مواقف، أسماء، ملفات كتتحل، وشفافية كتضوي الطريق. ملي المواطن كيحس أن الدولة معاه فهاد المعركة، كيولي مستعد يدافع على الاستقرار، وكيولي شريك حقيقي فالتنمية.

أما الفساد… إلا بقا عادي، غادي يبلع كلشي: الثقة، الاقتصاد، المؤسسات، وحتى مستقبل الشباب.

والمغرب ماشي ديال الفساد… المغرب ديال الناس. والناس عندهم الحق يعيشو فبلاد نظيفة، عادلة، كتخدم على المستقبل، ماشي على العلاقات.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى