MADINA AR

أزمة السكن… حلم ولا كابوس؟ من الكراء الخيالي لغلاء الشقق

السكن فالمغرب ولى واحد من أكبر الكوابيس اللي كيتصادفو معاه الشباب والأسر كل يوم. زمان، كان المنزل حلم قريب، هدف ممكن، مشروع عادي فمسار أي مواطن. اليوم، السكن ولى بحال سباق فمضمار ما فيه غير الخيول القوية، بينما المواطن البسيط كيحاول يجري برجليه فتراب غارق. السؤال اللي كيطرحو المغاربة اليوم بسيط ومؤلم: واش السكن مازال حلم… ولا تحوّل لقطع نفسية واجتماعية تقدر تهدم حياة كاملة؟

المشكل كيبان من أول خطوة: الكراء. أثمنة ما كتصدّقش، ما عندها حتى علاقة بالواقع، ولا بالرواتب، ولا بالمنطق. شقق صغيييرة كتكرى بأثمنة ديال فيلا، غرف كتكري بثمن راتب كامل، وملاّك كيرفعو الثمن كيف بغاو بلا قانون يحمي المستأجر ولا يضمن التوازن. شاب باغي يعيش بوحدو؟ مستحيل. زوجين شباب؟ مستحيل أكبر. وحتى الأسرة المتوسطة ولات كتخاف، حيث الكراء اليوم قادر يبقى يبلع أكثر من نصف الدخل بلا رحمة.

الكراء ما بقاش مجرد عقد بين طرفين، ولى علاقة قوة: واحد كيملك السكن، وواحد محتاجه. ومنين كيكون الاحتياج أقوى من القدرة، السوق كيولو وحش. والمضحك المبكي هو أن الناس اللي كيساكنو فالشقق الغالية، غالباً كيعيشو فعمارات ما فيها لا صيانة، لا أمن، لا مساحات، لا جودة… ولكن الثمن كيبقى طالع، وكأن المواطن كيخلص الهواء وليس السكن.

أما اللي كيديرو خطوة لقدّام وباغين يشريو شقة، فهنا تبدأ القصة اللي كتفقد الإنسان أعصابه. الأثمنة تقدر توصل لواحد مستويات اللي كتخليك تسول راسك: شكون كيشري؟ شكون عندو هاد الدخل؟ شكون قادر يلتزم بقرض 25 عام؟ وكيفاش ولى الحصول على بيت يعني بالضرورة دخول فحياة ديال السلف، والخوف، والضغط، والتقشف اللانهائي؟

المشاريع العقارية انتشرت بزاف، ولكن الجودة هابطة عند الأغلبية. مساحات صغار، تصميم رديء، مواد بناء ضعيفة، وأحياء كتنبنى بلا مرافق، بلا مدارس، بلا مستوصفات، بلا نقل. المواطن كيدفع الثمن الأعلى… مقابل أدنى جودة. والمصيبة أن “السكن الاقتصادي”، اللي مفروض يكون حل، ولى أكبر خدعة: شقق ضيقة، جودة ضعيفة، وأسعار ما بقاتش “اقتصادية” أصلاً. كأن كل سياسة سكنية كتدور فحلقة هدفها الوحيد: دفع المواطن نحو القروض، ودفع الدولة نحو صور جميلة فالإعلام.

الغريب هو أن المسؤولين كيهضرو كل سنة على “برامج جديدة”، “مخططات طموحة”، “حلول مبتكرة”، ولكن الواقع ما تبدل. والأسوأ؟ أن المواطن ما بقاش كيثق. ملي كتعيش نفس الأزمة سنوات، وما كتشوف حتى تحسن، كتحس أن المشكل ماشي تقني… المشكل سياسي، اقتصادي، مرتبط بتوزيع الثروة، وباللوبيات اللي تحكمو فالأرض والعقار.

السكن اليوم ما بقاش مجرد جدران وسقف. السكن ولى مفتاح الكرامة. ملي المواطن ما يقدرش يملك أو حتى يكتري بثمن معقول، كيولي محروم من الاستقرار، من الزواج، من الأسرة، من التخطيط، من الطمأنينة. أجي نشوفو شباب اليوم: أغلبهم بغاو يعيشو حياتهم، بغاو يستقرّو، ولكن لقاو باب السكن مغلق أكثر من أي باب آخر. النتيجة؟ تأخر الزواج، ضغط نفسي، تفكك أسري، وهجرة داخلية وخارجية بلا توقف.

الحقيقة اللي خاصنا نقولو بوضوح هي أن أزمة السكن ماشي أزمة عرض وطلب، كما كيقولو البعض. هي أزمة جشع، غياب رقابة، غياب رؤية، ودولة اللي ما زال ما قررتش فعلاً تحمي المواطن قبل ما تحمي لوبيات العقار.
السكن حق…
ولكن ملي ولى الكراء كابوس، وشراء الشقة ضرب من الخيال، فهنا خاص جرس إنذار كبير يتسمع فالمؤسسات كلها.

والسؤال اللي كيبقى يطير فالهوا:
إلى كان السكن حلم المغربي البسيط…
فاش تحوّل هاد الحلم لكابوس كيلاحق حتى اللي خدام ومجتهد ومصبر؟
وأي مغرب نريد… إلا كان حتى “دار صغيرة” ولات حلم بعيد بزاف؟

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى