MADINA AR

قضايا الرأي… حين يصبح التعبير جريمة

في المغرب، كيظهر أن التعبير على الرأي ولى مغامرة محسوبة العواقب، كتحطّك بين الحرية اللي كتوعد بها القوانين، وبين الواقع اللي كيحمّل الكلمة أكثر مما تحتمل. قضايا الرأي اللي نسمعو عليها كل مرة ما بقاتش مجرد حالات معزولة، ولكن ولات مرآة كتبيّن علاقة متوترة بين المواطن والدولة، علاقة كتعاقب الكلام وتسامح مع الأخطاء الحقيقية، وكتفتح الباب لسؤال كبير: آش وقع لبلاد كتقول إنها تحترم حقوق الإنسان، ولكن كتعامل الرأي بحال شي تهمة؟

المواطن العادي اليوم كيعيش بحذر فالتعبير. فالفيسبوك، فالشارع، فالجامعة، وحتى فالمقهى. الجملة اللي ما كانتش كتسوى ريال فالأمس ولات اليوم قادرة تجرّ صاحبها للمحكمة. الناس بداو كيتفاداو النقاشات، بداو كيمسحو التدوينات، بداو كيكتبو “حذف…” بلا ما يوضحو شنو كان. ماشي لأنهم كيخافو من الحقيقة، ولكن لأنهم كيخافو من الطريقة اللي كيتعامل بها القانون مع الحقيقة.
والنتيجة: مجتمع ساكت، ولكن ساكت بضغط… ماشي باقتناع.

قضايا الرأي اللي كتتفجر كل فترة كتفضح المشهد أكثر. شاب كتب تدوينة، أستاذ قال رأي، صحفي نشر معلومة، ناشط احتج بطريقة سلمية… وفي المقابل، المتابعة، والمحاضر، والتهييج الإعلامي، والأحكام اللي كتكون في بعض الأحيان أقوى من طبيعة “الجريمة”.
وفي كل مرة، كتعود نفس الأسئلة:
هل الرأي خطر؟
هل التعبير يستحق السجن؟
هل الدولة فعلاً بغات شباب واعي… ولا بغات شباب ساكت؟

المشكل ماشي غير فالمحاكمات، ولكن فالإحساس العام اللي كيخلي الناس يعتابرو حرية التعبير مجالاً خطيراً. ملي المواطن كيحس أن رأيو يمكن يجرّ عليه المتابعة، فهو كيولي يخاف يتكلم، يخاف ينتقد، يخاف حتى يسوّل.
وهاد الخوف كيقتل الديمقراطية بدون ما يحتاج يدير ضجيج.
كيقتل الحوار.
كيقتل الثقة.
وكيعطي رسالة واضحة: “تكلم… ولكن تحمل العواقب.”

الغريب فالمشهد المغربي هو التناقض: الدستور كيضمن حرية الرأي، الخطاب الرسمي كيحتفل بالحقوق والحريات، ولكن الواقع كيقول العكس. فاش كتكون حرية التعبير مقيدة بالخوف، فهي ماشي حرية. وفاش كتكون الرأي سبباً فالعقاب، فالبلاد كتخسر أهم عنصر فالتطور: النقد.
ما كاين حتى دولة تقدمت وهي ساكتة، وما كاين حتى مجتمع تزاد فيه الوعي وهو خايف يهضر.

قضايا الرأي كتفضح أيضاً مشكلة العدالة الانتقائية. كتلقى مواطن بسيط تحاكم على جملة، بينما مسؤول كبير يدير تجاوزات وما كيوقع ليه والو. هاد المعادلة كتقتل الإحساس بالإنصاف، وكتعطي السلطة صورة ما كتخدمش مصلحتها: صورة دولة كتخاف من الكلام أكثر مما كتخاف من الفساد.

ومع ذلك، الشباب باقي كيهضر، باقي كيكتب، باقي كيدافع. حيت حرية التعبير ماشي هدية من السلطة، هي حق طبيعي، حق كيولد مع الإنسان وما كيتمسخّرش.
وإذا كان كاين شي طرف اللي خاصو يخاف فعلاً، فهو الطرف اللي كيهرب من النقد، ماشي اللي كيطرح الأسئلة.

اليوم، المغرب محتاج يعيد النظر جذرياً فكيفاش كيتعامل مع قضايا الرأي.
الدولة القوية ما كتخافش من الكلام.
الدولة القوية ما كتخافش من المواجهة السلمية.
الدولة القوية كتخاف غير من الصمت… لأنه الصمت هو أول علامة على أن الثقة ماتت.

التعبير ما خاصوش يكون جريمة.
والرأي ما خاصوش يدخل الحبس.
والكلمة ما خاصاش تخسر حياة.

العدالة الحقيقية كتبدأ ملي كيولي المواطن قادر يهضر…
ومطمئن أن القانون غادي يحميه، ماشي يعاقبو.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى