الوطن لا يحتاج خطابات جديدة… يحتاج إرادة جديدة

الوطن ما عمره كان محتاج جملة منمّقة ولا خطبة طويلة ولا وعوداً تتكرر كل عام. الوطن ما خاصّوش مزيداً من الكلمات… خاصّو ناس عندهم الجرأة يقلبو الصفحة، يفكّو العقد، ويواجهو الواقع بلا خوف. ما خاصّوش لغة الخشب، خاصّو إرادة من لحم ودم.
الناس عيّاو من الخطابات لأن الخطاب ما كيخسر حتى حاجة، ولكن غياب الإرادة كيخسر كل شيء. الخطاب كيقدّر يصبّر، كيغطي، كيعطي الانطباع بأن “الأمور غادي تتبدل”. ولكن الإرادة وحدها هي اللي كتقلب الموازين: كتصلّح قطاع، كتوقف نزيف، كتحاسب فاسد، كتفتح باب جديد لجيل جديد.
الوطن ما محتاجش مسؤول كيحسن التنميق… بل مسؤول كيحسن الفعل.
ما محتاجش خطابات حول “الإصلاح”… بل خطوات تُرى بالعين.
ما محتاجش وعود التنمية… بل وطن يشعر فيه المواطن بأن حياته فعلاً كتتحسن.
الناس بغاو يشوفو المدرسة كتتبدل، المستشفى كيتنفس، القضاء كيقوم بواجبو، والفرص كتوصل لمستحقيها.
المواطن المغربي ولى عارف اللعبة:
الخطاب ما كيغيّرش الواقع…
اللي كيغيّر هو الإرادة السياسية الحقيقية، اللي مستعدة تزعج المفسدين، تزعج المستفيدين، وتفتح الطريق للشباب اللي باقي كيحلم رغم كل شيء.
اليوم، المغرب واقف فالمفترق.
إما أن نزيدو نسمعو المزيد من الخطابات اللي ما كتحرك حتى حجر،
أو نقرر نقولو الكلمة اللي خاصها تتقال:
الوطن يحتاج إلى من يريد فعلاً إحداث الفرق… لا من يريد فقط قول ذلك.
الوطن الذي نريده ما كيجيش بالميكروفون… كيجي بالقرار.
ما كيجيش بالشعارات… كيجي بالشجاعة.
ما كيجيش بالتبرير… كيجي بالمحاسبة.
ما كيجيش حين نغيّر الكلمات… بل حين نغيّر النوايا.
والوطن، ببساطة، لن يقوم إلا بإرادة جديدة…
إرادة تشبه الشعب، لا تشبه الخطاب الرسمي.

