المؤسسات بلا ثقة… بلا معنى

المؤسسات ما كتقومش بالصور، ولا بالواجهات، ولا بالقوانين اللي كتكتب فالمكاتب المكيفة. المؤسسات كتقوم بثقة الناس… وإذا فقدات هاد الثقة، كتولي مجرد هياكل خاوية، بنايات كبيرة بروح صغيرة، صوت بلا صدى. لأن المؤسسة ما عندها معنى إلا ملي المواطن كيحس بأنها كتخدمو، تحميه، وتوقف معه، وتسمع ليه قبل ما تحاسبو.
اليوم، المغرب كيعاني من واحد الأزمة اللي ماشي اقتصادية فقط، وماشي اجتماعية فقط… بل أزمة أعمق: أزمة ثقة.
الموظف ما كيثقش فالإدارة، المواطن ما كيثقش فالمسؤول، الشباب ما كيثقوش فالأحزاب، والناس ما بقاوش كيثيقو حتى فوعود الدولة. وهذا أخطر من أي أزمة مادية.
لأن البلاد يمكن ترجع تبني الطرق، يمكن ترجع تصلح المستشفيات، يمكن تطلق مشاريع جديدة… ولكن إذا فقدات ثقة المواطن، كتولي كتخدم بوحدها، ضد شعب فقد الإيمان بجدوى مؤسساتو.
المؤسسة اللي كتعِد وما توفيش… كتسقط.
المؤسسة اللي كتحاسب الضعيف وتتغاضى عن القوي… كتسقط.
المؤسسة اللي كتخاف من النقد… كتسقط.
المؤسسة اللي ما كتشرحش أخطائها للشعب… كتسقط.
الثقة ماشي رفاهية… الثقة هي الأكسجين ديال الدولة.
وبلا هاد الأكسجين، كتولي المؤسسات كتمشي غير بالقصور الذاتي، بلا روح، بلا هدف، بلا معنى.
المغاربة كيسولو أسئلة بسيطة، ولكن ثقيلة:
كيفاش نثق فإدارة ما كتجاوبش على مكالمات الناس؟
كيفاش نثق فمستشفى كيمرض أكثر ما كيصحّح؟
كيفاش نثق فعدالة كتتحرك بسرعة مع الضعيف وببطء مع النافذ؟
كيفاش نثق فسياسة ما كتتبدلش حتى فالأزمات؟
كيفاش نثق فانتخابات ما كيتغيّرش بعدها حتى برنامج واحد؟
الناس ما بقاوش باغين معجزات…
باغين الاحترام.
باغين يسمعو “غلطنا” قبل ما يسمعو “غادي نصلحو”.
باغين يحسو بأن صوتهم ماشي مجرد رقم فصندوق، بل قوة عندها وزن وتأثير.
باغين دولة كتخدم المواطن، ماشي كتحتاج المواطن فقط فالانتخابات.
وخلينا نقولو الحقيقة بلا تجميل:
المؤسسات المغربية اليوم بعيدة بزاف عن المواطن.
وباش ترجع الثقة، ماشي خاصّها تدير حملات تواصل…
خاصها تدير تغيير حقيقي.
التغيير اللي كيبدا بالشفافية، بالمحاسبة، بالاعتراف بالأخطاء، وبفتح الأبواب قبل الوعود.
التغيير اللي كيخلي المواطن يحس أن المؤسسة كتخدمو… ماشي كتحاسبو على وجودو.
التغيير اللي كيرجع الثقة خطوة بخطوة، حتى يرجع المواطن يقول:
“هاد المؤسسة ديالي… وأنا ديالها.”
المؤسسات بلا ثقة… بلا معنى.
والمغرب اللي بغا يبني المستقبل، خاصو يكون شجاع بما يكفي يعترف بهذا:
بلا مواطن واثق…
ما كاين لا إصلاح، لا استثمار، لا سياسة، ولا دولة قادرة تكمل الطريق.
الثقة ما كتتشراش…
كتتبنى.
ووقت البناء هو دابا… ماشي غداً.

