لولا صبر الناس… لانهار كل شيء

لولا صبر الناس، لولا هاد القدرة العجيبة اللي كيملكها المغربي باش يتحمّل، باش يشدّ النفس، باش يكمّل النهار رغم الألم… لولا هاد الصبر، البلاد كانت غادي تنهار من زمان. ماشي لأن المغرب ضعيف، ولكن لأن المسؤولية اللي فوق كتاف المواطنين أقوى من أي قدرة بشرية.
المغربي كيصبر على الغلاء، على الطوابير الطويلة، على المؤسسات اللي ما كتجاوبش، على الصحة اللي كتدير الخوف، على التعليم اللي كيتراجع، على الخدمات اللي كتغيب، وعلى الوعود اللي كتجي وتمشي بلا أثر. كيصبر وهو كيعرف أنه ما عندوش بديل… وأن الأمل، رغم ضعفو، ما زال واقف فشي بلاصة بعيدة.
لولا صبر الناس، كانت الشوارع غادي تعطي صوت آخر.
لولا صبر الناس، كانت القرى غادي تنفجر من شدة التهميش.
لولا صبر الناس، كان اليأس غادي يبتلع المدن.
ولكن الناس، رغم كل شيء، كيصبروا… وكأن الدولة كتستند على هاد الصبر باش تستمر، كأن كل مؤسسات البلاد مبنية على تحمل المواطن أكثر من تحمل المسؤول.
المغربي كيصبر على الوعود اللي ما كتتنفّذش، كيصبر على البرامج اللي كتطلق وتختفي، كيصبر على الزيادات اللي كتجي بلا تفسير، كيصبر على قرارات مفاجئة، كيصبر على الظلم الصغير اللي كيتجمع حتى كيولي جبل.
والمفارقة الكبيرة أن هاد الصبر اللي كيحافظ على التوازن… هو نفس الصبر اللي كيأخر الانفجار، وكيخلي المسؤولين يظنو أن الأمور “ما زال مسيطَر عليها”.
ولكن الحقيقة مختلفة:
الصبر ماشي علامة رضا…
الصبر علامة تحمّل.
والتحمّل ما كيعمّرش للأبد.
لولا صبر الناس، كانت الدولة خاصها تعتذر، تعالج، تصلّح، وتغيّر.
لكن مادام الناس كيتحمّلو، المسؤول كيتعوّد.
ومادام الناس كيسكتو، القرارات كتستمر بلا مراجعة.
ومادام المواطن كيحارب بوحدو، المؤسسة كتظن أن دورها انتهى.
صبر الناس ماشي ضعف…
هو قوة، ولكن هاد القوة كتستغل أحياناً ضدهم.
كيعتابروها “تحمّل طبيعي”، وكأن قدرة المواطن على الصبر إذن غير معلَن للاستمرار على نفس الأخطاء.
خاص واحد الحقيقة تنقال بصوت واضح:
ما يمكنش نبنيو بلداً على صبر الناس وحدو.
ولا يمكن نعتبرو الصبر سياسة عمومية.
لأن الناس ما غاديش يبقاو كيصبروا إلا نهار يحسو بالتغيير، بالعدالة، بالكرامة، وبأن صوتهم محسوب.
الناس صبروا بزاف…
صبروا على الحكومات، على الأزمات، على الوعود، على السنوات اللي دازت بلا حسيب.
ولكن الصبر اللي ما مصاحبوش إصلاح…
كيولّي قنبلة هادئة.
لولا صبر الناس… لانهار كل شيء.
ولكن النهار اللي غادي ينفد فيه الصبر…
غادي يبقى سؤال واحد:
هل المؤسسات مستعدة تُصلح قبل فوات الأوان؟
ولا غادي تبقى تتفرج حتى يسقط اللي كان كيبقى واقف بفضل الناس فقط؟

