تأجيل الإصلاح… أسوأ من عدمه.

أسوأ من عدم الإصلاح… هو أنك تبقى توعد الناس به وما كتدير والو.
أسوأ من عدم الإصلاح… هو أنك تخلي الناس كيتسناو، كيتعلّقو، كيآمنو، وفي الأخير كيطيحو فالحفرة نفسها.
أسوأ من عدم الإصلاح… هو التخدير: تقول “غادي”، وانت عارف مزيان أن الطريق واقف وما كيتحركش.
تأجيل الإصلاح كيخلق واقع مشوّه:
مؤسسات كتزيد تهترئ، مرافق كتغرق، خدمات كتسقط، شباب كيهاجر، طبقة وسطى كتختفي، وفوارق كتتعمّق. وفي كل مرة، كنسمعو جملة جاهزة:
“الإصلاح قادم… غير الصبر.”
ولكن الحقيقة اللي كيعرفها الناس قبل الخبراء:
الإصلاح اللي كيتأجّل… ما كيجيش.
تأجيل الإصلاح فالصحة خلّى المرض كيتعالج بالدعاء.
تأجيل الإصلاح فالقضاء خلق إحساس عام بالظلم.
تأجيل الإصلاح فالإدارة خلق مقبرة للوقت والكرامة.
تأجيل الإصلاح فالاقتصاد خلق شبح البطالة اللي كيطارد الشباب.
ووسط كل هذا، المسؤولين كيديرو خطاب التفاؤل… ولكن المواطن كيشوف الواقع.
وما كاين حتى شي واقع كيكدّب المسؤول أكثر من الواقع نفسه.
ما بقاوش كيتفرجو فالمشاريع اللي كيبداو بلا نهاية.
ما بقاوش كيآمنو فالكلام اللي ما كيمشي حتى خطوة للأمام.
لأنهم فهمو أخيراً أن التأجيل سياسة، ولكن ماشي سياسة إصلاح… سياسة هروب.
الهروب من المسؤولية، من المواجهة، من الاعتراف، من الجرأة.
ولكن الهروب ما كيصنعش الدول…
الهروب كيهدمها.
الإصلاح الحقيقي كيحتاج شجاعة، مشي الوقت.
كيحتاج قرار، مشي انتظار.
كيحتاج إرادة، مشي شعارات.
كيحتاج مواجهة اللوبيات، وليس إرضاءهم.
كيحتاج أن الدولة تقول للمغاربة:
“غلطنا… وغادي نصلحو.”
ماشي:
“انتظرونا في الموسم القادم.”المغرب ممكن يتصلّح.
ممكن يتغيّر.
ممكن يكون أفضل.
ولكن ما يمكنش يوصل لهذا المستقبل بثقافة “نصلحو غداً”.
لأن الغد ما كيعطي حتى ضمانة،
واللي كيضيع اليوم… ما كيرجعش.
تأجيل الإصلاح… أسوأ من عدمه.
لأن عدم الإصلاح كيكون واضح: “ما درنا والو.”
أما تأجيله فهو خداع: “غادي نديرو… ولكن ما غاديش.”
والخدعة كتكسر الثقة،
وغياب الثقة كيهدم الدولة.
لهذا، الإصلاح ما خاصوش يتأجّل.
خاصو يبدأ… دابا.
باش ما يبقاش المغاربة يعيشو على أمل مؤجل،
وباش ما يبقاش المستقبل معلق…
في انتظار قرار ما غاديش يجي.

