حين يسقط الرمز… تسقط معه الثقة

حين يسقط الرمز، لا يسقط وحده.
تسقط معه الثقة، وتسقط معه هيبة الدولة، وتسقط معه آخر الخيوط الرفيعة التي تربط المواطن بوطن يتآكل كل يوم.
إسقاط العلم الوطني أو تركه مُهمَلًا ليس حادثًا عابرًا، وليس خطأ بروتوكولياً يمكن تبريره بحسن النية أو سوء التقدير.
حين يُهان العلم، يُهان الوطن.
وحين تأتي الإهانة من رأس السلطة التنفيذية، من الشخص الذي يُفترض أن يحرس الرموز قبل أن يحرس الكراسي، فإن الواقعة تتحول من زلة إلى رسالة سياسية… ومن خطأ فردي إلى أزمة ثقة وطنية.

العلم ليس قطعة قماش.
العلم ذاكرة مقاومة، ودم شهداء، وصوت شعب ما زال يدفع ثمن الكرامة يومياً.
العلم آخر ما يتشبث به المواطن حين تنهار المؤسسات، وتفشل السياسات، وتضيع العدالة.
فإذا سقط العلم… فمن سيبقى واقفاً؟
كيف يمكن لشعب أن يثق في حكومة لا تحترم رمز الدولة؟
كيف يُطالب رئيس الحكومة الناس بالانضباط، وبالولاء، وبالغيرة الوطنية… وهو نفسه لا يلتزم بأبسط واجباته تجاه رمز البلاد؟
أي خطاب وطني هذا الذي يريدون أن يمرّ حين يسقط الرمز أمامهم بلا خجل ولا تصحيح؟
إن إهانة العلم ليست فعلاً فردياً؛ إنها مؤشر على نوعية القيادة التي تُسيّر الشأن العام، قيادة فقدت الحس الوطني، وفقدت الإحساس بالمسؤولية، وفقدت قبل ذلك احترامها لذاتها.
والشعب الذي ضحّى كثيراً، وصبر كثيراً، ودفع الكثير، لن يقبل أن يُهان رمزه الوطني بهذه الخفة.
اليوم، لا يكفي الاعتذار.
ولا يكفي التبرير.
ولا يكفي تحميل الخطأ لموظف أو لبروتوكول.
ما نحتاجه هو:
محاسبة سياسية واضحة،
إعادة الاعتبار للرموز الوطنية،
إعادة بناء ثقة تتآكل كل يوم بسبب تصرفات من يُفترض أنهم قدوة.
واجب احترام العلم ليس اختياراً، وليس تفصيلاً إدارياً.
هو واجب على المواطن… وواجب أكبر وأثقل على من يحكم المواطن.
وعندما يسقط الرمز من يد المسؤول، فالأزمة لا تكون في العلم…
بل في من يمسكه.
.

