شأن وطني

الهاجس الأمني لا يعوّض غياب العدالة

فالمغرب، ملي كتقع شي أزمة اجتماعية ولا كيطلعو الأصوات محتجة، أول جواب كيتقدّم دائماً هو الجواب الأمني: زيادة البوليس فالشوارع، تشديد المراقبة، إنزال القوات، نشر الدراجات، حملات موسمية… وكأن المشكلة هي الناس، ماشي السياسات اللي خلات الناس توصل للحافة.

الحقيقة اللي كيعرفوها المغاربة، ولكن كتخاف السلطة تسمعها، هي أن الهاجس الأمني ما كيحلّ حتى مشكلة حقيقية.
يقدّر يسكت الاحتجاج لنهار، لجوج، لأسبوع… ولكن ما كيحلّ لا الغلاء، لا البطالة، لا الظلم، لا غياب الخدمات، لا الفساد، لا التفاوتات.
لأن هاد المشاكل ماشي “سلوكات” خصها الردع،
هاد المشاكل سياسات خصها الإصلاح.

الدولة كتتعامل مع الغضب الشعبي بحال شي دخان… إلا كثر، كتجيب الماء وتطفّيه.
ولكن ما كتسولش: شكون شعل العافية؟ علاش الناس كيغليو من الداخل؟ علاش الشوارع كتجتمع كل مرة؟ علاش كيخرج الطلبة، المعطلين، الأساتذة، الساكنة ديال القرى، ضحايا الغلاء، ضحايا الإقصاء؟
الجواب ما عمرو كان أمني.
الجواب دائماً كان: الناس ما كيحتجوش حيت بغاو يخرّجو الغضب… كَيحتجّو حيت العدالة ناقصة.

الهاجس الأمني كيحاول يضبط الشارع،
ولكن العدالة هي اللي كتضبط الدولة.
السلطة كتقدر توقف الاحتجاج،
ولكن ما كتقدرش توقف الظلم إلا كانت باغية تكمل به الطريق.

الناس ملي كيطالبو بالحق فالصحة، فالتعليم، فالشغل، فالسكن، فالعيش الكريم… هادشي ماشي تهديد للدولة.
هادشي حماية للدولة.
الدول كتطيح ملي كتسدّ ودنيها، ماشي ملي كتحاور شعبها.

الهاجس الأمني يمكن يخلق الهدوء…
ولكن العدالة الحقيقية كتخلق الاستقرار.
الهاجس الأمني يمكن يفرّق الجموع…
ولكن العدالة كترضّي القلوب.
الهاجس الأمني يمكن يمنع الشعارات…
ولكن العدالة كتقنع الناس بأن بلادهم كتحترمهم.

المشكل ماشي في الأمن.
الأمن ضروري، ومؤسسة يحترمها الجميع.
المشكل هو ملي كيولي الأمن بديل عن السياسة،
وملي كتولي العصيّ والطوندونات بديل عن الحوار،
وملي كتولي المقاربة الزجرية بديل عن العدالة الاجتماعية.

السلطة فالمغرب اليوم خاصها تفهم حاجة بسيطة:
المواطن اللي كيشعر بالكرامة ما كيديرش الفوضى.
والمواطن اللي كيشوف العدالة ما كيخافش من الدولة… كيحسّ أنها ديالو.

ولكن ملي كتغيب العدالة:
كيكبر الإحباط،
وكيكبر الغضب،
وكيكبر الشك،
وكتولي العلاقة بين السلطة والناس علاقة خوف… ماشي علاقة ثقة.

المغاربة اليوم ما كيطالبوش بالمستحيل.
باغين غير يتعامل معاهم القانون بنزاهة،
وباغين يشوفو المسؤول اللي كيخطي… كيتحاسب،
وباغين يعرفو بأن صوتهم ماشي جريمة،
وباغين يحسو بأن بلادهم واقفة على رجليها بالحق… ماشي بالخوف.

وآخر كلام:
الهاجس الأمني يقدر يسكت الأصوات… ولكن العدالة وحدها هي اللي كتخلي البلاد واقفة.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى