مغربان داخل مغرب: واحد كيصبر… وواحد كيستافد

كأن المغرب اليوم كيعيش بقلبين… قلب كيضرب بالإيقاع ديال الأغلبية اللي كتفيق بكري، كتجري على الطوبيس، كتخمّم فالثمن ديال الزيت والدقيق، كتقلب على خدمة مؤقتة، وكتنافق مع الواقع باش تبقى واقفة. وقلب آخر كيعيش بإيقاع بارد، مطمئن، بلا ضغط، بلا خوف، بلا سؤال على المستقبل… لأن المستقبل بالنسبة ليه مضمون، منظم، ومفروش بالامتيازات.
المشكل ماشي فوجود الفوارق… الفوارق كاينة فكل دول العالم. المشكل هو ملي كيتحوّل هاد الفرق لشي حاجة كتقسّم الوطن لطبقتين ما كيتلاقاوش:
طبقة كتعيش بصبر، وطبقة كتستافد بالعلالي.
الناس اللي كيصبروا هم اللي كيعمروا الشوارع، المدارس، المستشفيات، الأسواق، والإدارات. هم اللي كيتحمّلوا الزيادات، كيتلقاو الصف الطويل، كيخلصو الضرائب بلا ما يستافدو منهم، وكيقولو “الله يرحم الوالدين” ملي المسؤول ما يحترمش الدور. هاد الناس ما باغينش القمر… باغين غير يحسو ببلادهم كتعطيهم حقهم قبل ما تطلب منهم واجبهم.
وفنفس البلاد، كاينين ناس آخرين كيستافدو بلا صبر، بلا صف، بلا انتظار. خدمات مزيانة، تعليم خاص، علاج بلا اكتظاظ، امتيازات، صفقات، علاقات، وحتى ملي كيوقع الخطأ، كيكون عندهم دائماً مخرج آمن. هاد الفئة ما كتعيش يومياً التوتر اللي كيعيشو الشعب… وما كتعرفش شنو يعني تنتظر 8 ساعات فمستشفى، ولا تتسنى الشهادة، ولا تتسنى منحة، ولا تخاف من الغد.
الهوة اليوم ولات واضحة بزاف:
مغرب كيدوز من الأزمة كل نهار…
ومغرب ما كيحسّش بالأزمة حتى كيتفرج فالأخبار.
مغرب كيسمع “الإصلاح” وكيقول: فين هو؟
ومغرب آخر كيسمع “الإصلاح” وكيستافد منو قبل ما يبدأ.
هاد الانقسام ماشي مجرد ظاهرة اجتماعية… هاد الانقسام كيدمّر الثقة فالدولة، وكيهدم الإحساس بالعدالة، وكيخلق إحساس جماعي بأن القانون ماشي واحد، وأن الوطن ماشي واحد.
راه الخطر الحقيقي ماشي فتعب الناس…
الخطر الحقيقي هو ملي الناس كيبداو يحسو بأن هاد البلد ماشي بلدهم، وأن أصواتهم ومشاكلهم ما كتسمعها حتى جهة.
وإلا بغينا نبنيو مغرب واحد ماشي جوج، خاص القرار السياسي يسمع للواقع كيفما هو، ماشي كيفما كيتم تقديمه فالتقارير. خاص المسؤولين يشوفو المغرب من الزنقة، من المستشفى العام، من المدرسة المتقادمة، من جيب المواطن… ماشي فقط من المكاتب المكيفة.
مغرب واحد كيصبر… ومغرب واحد كيستافد…
والمعادلة ما يمكنش تبقى هكذا إلى الأبد.
راه ما يمكنش يكون الاستقرار مبني على الصبر فقط… خاص يكون مبني على العدالة أيضاً.
وهنا السؤال الكبير اللي خاصو يتحط بصوت عالي:
إلى متى سيبقى المغرب منقسم إلى مغربين؟
ومتى غادي يجي النهار اللي غادي يستافد فيه الصابر… وما يبقاش فقط كيتفرّج؟

