شأن وطني

“الناس بغات دولة عادلة… ماشي دولة غاضبة”

في كل مرة كيوقع فيها احتقان اجتماعي، كتخرج الدولة بوجه مشدود، بلهجة صارمة، وبقرارات كتْبان وكأنها ردّة فعل… ماشي سياسة. وهنا كيبان الفرق الكبير بين الدولة العادلة والدولة الغاضبة. الأولى كتسمع، كتعالج، كتحاور. الثانية كتنفعل، كترفع الصوت، وكتشوف في المواطن تهديد ماشي شريك.

الناس اليوم ما باغينش دولة مثالية… باغين دولة عادلة. دولة تحترم القانون قبل ما تطلب من المواطن يحترمو. دولة كتْشرح قبل ما تقمع، وكتسمع قبل ما تقرّر، وكتعتذر ملي كتغلط. العدالة بالنسبة للناس ماشي فلسفة معقدة… هي أبسط من هكذا:
قانون واحد للجميع. حق واحد للجميع. كرامة واحدة للجميع.

لكن ملي كتولي الدولة كتتفاعل مع أي احتجاج وكأنها كتواجه خصماً، كتنهار الثقة. ملي كتولي القرارات كتنزل من فوق بلا شرح، الناس كيشوفو فيها غضب ماشي حكمة. ملي كيتحول الأمن لجواب وحيد، والتعليم والصحة والسكن كيبقاو بلا حلول… الناس كيشوفو أن الدولة ماشي عادلة، بل غاضبة.

الدولة العادلة ما كتخافش من المواطن… الدولة الغاضبة كتخاف من صوتو.
الدولة العادلة كتدير حوار… الدولة الغاضبة كتدير حصار.
الدولة العادلة كتشوف المستقبل… الدولة الغاضبة كتطفي الحرائق.

الناس اليوم حاسين بأن صوتهم كيضيع وسط ضجيج القرارات. الاحتجاجات كتتعامل معاها الدولة كأنها مؤشر خطر، بينما فالحقيقة هي مؤشر حياة. ملي الشعب كيحتج، فهو كيعطي إنذار قبل الانفجار، كيدقّ الباب قبل ما يكسره، وكيرفع الصوت لأن ما بقا ما يتسمع بالهمس.

المغاربة باغين دولة عادلة، لأنها وحدها اللي قادرة تهدئ الشارع بلا هراوات، تسترجع الثقة بلا بروباغندا، وتدير الإصلاح بلا خوف من مواجهة لوبيات ومصالح.

الناس ما باغينش دولة غاضبة كتجاوب على الأزمة بأزمة مضادة.
باغين دولة كتوسّع الطريق، ماشي كتسدّو.
كتعالج الجرح، ماشي كتغطيه.
كتسمع الهمّ، ماشي كتكمّمو.

راه الغضب ما عمرّو كان سياسة… السياسة الحقيقية هي اللي كتخلي المواطن كيحس براسو جزء من القرار، ماشي جزء من المشكلة. والعدالة ما كتجيش بالعقاب، بل كتجي بالاحترام، وبأن الناس يشوفو الدولة كتتعامل معاهم كبشر… ماشي كأرقام ولا كتهديد.

وفي نهاية المطاف، البلاد ما كتقومش بالردع… كتقوم بالثقة.
والثقة كتبنى بالعدالة… ماشي بالغضب.

5 1 تصويت
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى