الإدارة المغربية… المواطن أولاً ثم الوثائق

فالعلاقة بين الدولة والمواطن، الباب الأول اللي كيدوز منه كل مغربي هو الإدارة. وهنا كيبان الوجه الحقيقي للدولة: واش كتعاملك كإنسان… ولا كرقم داخل طابور طويل. ولهذا ملي كنقولو “الإدارة المغربية خاصها إصلاح”، فالأمر ماشي تقني فقط، بل قضية عدالة وكرامة.
لأن الإدارة اللي ما كتحترمش المواطن… عمرها ما غادي تخدم الوثائق.
الوثيقة هدف… والمواطن وسيلة؟
عدد كبير من المواطنين كيحسو بأن الإدارة كتعاملو كأسلوب قديم:
الوثيقة أهم من الإنسان.
الإمضاء أهم من الوقت.
الطابع أهم من الاحتياج.
كتدخل للمقاطعة ولا للباشوية، كتلقى الطوابير، الانتظار، سوء الفهم، والأسوأ:
موظف كيشوف المواطن وكأنه عبء… ماشي صاحب حق.
ولكن واش ممكن نبني دولة حديثة بهاذ المنطق؟
الجواب بسيط: لا.
الإدارة فضاء للخدمة… ماشي فضاء للسلطة
الفلسفة الحقيقية لأي إدارة هي أنها تخدم المواطن، ماشي تتحكم فيه.
وملي المواطن كيمشي يطلب حقه، فهو ماشي “متسوّل خدمة”، بل صاحب حق قانوني.
منين كتكون الإدارة مسلّطة وماشي ميسّرة، كيتولّد الإحساس بالظلم، وكيغيب الإحساس بالانتماء.
ومنين كتكون الإدارة شفافة وقريبة من الناس، المواطن كيرجع يآمن أن الدولة فعلاً موجودة باش تخدمه.
الرشوة… الطابور… المزاجية
ثلاث كلمات كتلخص المشكل:
-
الرشوة كتقوّض الثقة
-
الطابور كيقتل الوقت والكرامة
-
المزاجية كتفتح الباب للتمييز والتجاوزات
والمواطن المغربي ولى حافظ هاذ السيناريو بالمسطرة:
تمشي فالصباح… تسنى… تعاود تسنى… يطلبو منك وثيقة من إدارة أخرى… ثم يرجّعوك من الأول.
فين هو الحق؟
فين هو المواطن؟
أش واقع مع “تبسيط المساطر” اللي سمعنا عليه سنوات؟
الرقمنة… خطوة مهمة ولكن غير كافية
المغرب دار خطاطات فالرقمنة، مواقع إلكترونية، منصات، خدمات عن بعد.
ولكن واش المواطن كيشوف الفرق بشكل فعلي؟
جزئياً فقط.
الرقمنة كتنجح ملي كتكون مصاحبة بثلاث شروط:
-
موارد بشرية مكوّنة ومواكبة
-
تبسيط حقيقي للمساطر قبل رقمنتها
-
محاسبة واضحة للمتلاعبين
لأن الرقمنة بلا محاسبة… كتتحول غير من ورق لطريقة رقمية لنفس المشكل.
المواطن أولا… ثم الوثائق
خاص الإدارة تفهم بأن المواطن ماشي جاي عندها باش يعطّلها، ولكن باش يخدم حياته:
– باش يولّف ولادو المدرسة
– باش يدير مشروع
– باش يعرّف عقد زواج
– باش يحلّ مشكل قانوني
– باش يحصل على حقّ من حقوقو
الإدارة اللي كتستقبل المواطن بابتسامة، ونظام، واحترام، كتعطي رسالة قوية:
أنت الأهم… وليس الورق.
العدالة الإدارية… جوهر دولة القانون
الإدارة العادلة هي اللي كتساوي بين الناس، وكتخدمهم بنفس السرعة وبنفس الجودة، وكتعطي الأولوية للإنسان قبل المسطرة.
وهذا هوامتحان حقيقي للدولة:
واش قادرة تعطي للمواطن تجربة محترمة فالإدارة؟
لأن العدالة ماشي غير فالمحاكم…
العدالة كتشوفها فالباب الأول: باب الإدارة.

