العدالة أولاً… شعار يتحول إلى مشروع مجتمع

في لحظة دقيقة كيمرّ منها المغرب، بزاف ديال الشعارات كيتقالو، بزاف ديال الخطابات كتدوز، ولكن قليل اللي كيبقى عالق فالأذهان وكيولّي عندو معنى حقيقي على الأرض.
وواحد من هاد الشعارات اللي خرج من قلب الناس، من معاناتهم اليومية، ومن جروحهم اللي ما براوش… هو شعار:
العدالة أولاً
ولكن اليوم، ما بقاش مجرد كلمة كتتردد.
ولا مشروع مجتمع حقيقي، كيطالب به الشباب، الحقوقيون، الصحفيون، وحتى المواطنين البسطاء اللي كيشوفو الظلم قدام عينيهم كل يوم.
من شعار احتجاجي… إلى رؤية سياسية واجتماعية
من القليعة للرباط، من الجامعة للسوق، من الحواري للمؤسسات…
الناس كيرددو نفس الرسالة:
بغينا عدالة، ماشي وعود.
العدالة فالعقلية الجديدة ماشي فقط حكم قضائي ولا محضر رسمي، ولكن:
– عدالة فالأجور
– عدالة فالتعليم
– عدالة فالصحة
– عدالة فالتوزيع العادل للثروة
– عدالة فالمحاسبة
– عدالة فالتنمية بين الجهات
– وعدالة فالتعامل الأمني مع الاحتجاجات
بهذا الشكل، “العدالة أولاً” كتدوز من مجرد مطلب إلى رؤية متكاملة لبناء المجتمع.
مجتمع بلا عدالة… مجتمع بلا ثقة
الثقة هي رأس مال أي دولة.
وهاد الثقة ما كتجيش بالقوة، ولا بالشعارات، ولكن بالإنصاف:
– ملي المواطن كيشوف الفاسد كيتحاكم
– ملي الفقير كيلقى الخدمة والصحة
– ملي العائلة كتعرف الحقيقة فالقضايا الحساسة
– ملي الاحتجاج السلمي كيتعامل معاه بالاحترام
– ملي الدولة كتبان محايدة فالقضاء والإدارة
ديك الساعة المواطن يقول: عندي دولة، ماشي جهاز إداري فقط.
جيل جديد… ورؤية جديدة للعدالة
الشباب اليوم ما بقاش كيتعامل مع العدالة كمفهوم نظري.
ولا كيعيشها ويطالب بها بشكل يومي:
فالتعليم، فالمستشفيات، ففرص العمل، فالمساواة، فالمراكز الثقافية، فالأسعار، فالمعلومة، وفي الطريقة اللي الدولة كتحترم بها مواطنيها.
جيل 212 وغيره من الحركات الشبابية برهنت أن العدالة هي القاعدة الأساسية لأي تغيير ديمقراطي.
من العدالة الفردية إلى العدالة الجماعية
العدالة أولاً ماشي فقط “كل واحد ياخذ حقو”، ولكن أيضاً:
– المجتمع كله يستافد
– الثروة تتقسم بعدالة
– التنمية توصل لجميع الجهات
– الفساد يتم تجفيف منابعه
– الفرص تكون متاحة للجميع
– المؤسسات تشتغل بنزاهة ووضوح
بهذه الطريقة كيتحوّل الشعار إلى مشروع مجتمع جديد، كيخلي المغرب يدخل مرحلة أخرى:
مرحلة ما فيهاش المواطن يحس أنه ضعيف قدام الإدارة، أو بلا صوت قدام السلطة، أو بلا حماية قدام الفساد.
العدالة ليست ترفاً… العدالة شرط للبقاء
الدول ما كتنهضش بالمال فقط، ولا بالبنايات، ولا بالقوانين.
الدول كتنهض بالعدالة.
لأن الظلم هو أسرع طريق للفوضى،
بينما العدالة هي الطريق الوحيد للاستقرار.
واليوم، ملي كيردد المغاربة شعار “العدالة أولاً”، فهم في الحقيقة كيعلنو:
بغينا مغرب جديد… دولة عادلة… مواطنة كاملة… ومسؤولية مشتركة.
وهنا بالضبط كيبدأ مشروع المجتمع.

