MADINA AR

قوة القانون أم قانون القوة

 

فهاد البلاد ولى القانون بحال شي سيف كيدور على رقاب الناس، مرة كيبان كيدافع على الحقوق والحريات، ومرة كيبان كيتسخر باش يحمي المفسدين ويكمم الأفواه. ولى المواطن ما فاهمش واش القانون معمول باش يحميه ولا باش يربطو. كتشوف قوانين كتدوز بسرعة البرق غير باش تعطي حصانة للي عندهم النفوذ، وكتلقى قوانين أخرى كتضمن حرية التعبير والاحتجاج كيتعاملو معاها بحال شي خطر خاصو يتحيد.

‎الشباب اللي خرج فحركة جين زيد ما كان باغي لا فوضى لا خراب، كان غير كيطالب بتعليم مزيان، بصحة اللي تحترم الإنسان، بعدالة اجتماعية، وبمحاربة الفساد اللي ولى بحال السرطان. ولكن المفاجأة كانت قاسية: اعتقالات، محاكمات، أحكام ثقيلة، وسراح مؤقت كيطول بالشهور والسنين، وحتى اللي تقتل بالرصاص الحي تحت شعار “تطبيق القانون”. ولى الاحتجاج السلمي جريمة، ولى الصوت الحر خطر، ولى اللي كيهضر على الفساد كيتحاسب أكثر من الفاسد نفسو. فنفس الوقت الدولة كتهضر على التقدم والازدهار، على احترام حقوق الإنسان، على الإصلاحات الكبرى، وعلى المستقبل الزوين اللي كيتسنى البلاد. ولكن الواقع اللي عايشينو الناس كيقول العكس: الفقر كيزيد، الفوارق الاجتماعية كتوسع، الخدمات العمومية كتطيح، والناس ولات مخنوقة بغلاء المعيشة. ولى المواطن كيحس براسو محاصر بالقانون، ماشي محمي به.

‎كيفاش يمكن نجمعو بين الخطاب اللي كيبان زوين وبين الواقع اللي كيخنق؟ كيفاش الدولة كتقول إنها كتدافع على حقوق الإنسان وفي نفس الوقت كتعتاقل شباب خرج يطالب بها؟ كيفاش كتقول انها كتواجه الفساد، واللي كيحاول يفضحو كيلقا راسو فالحبس؟

الحقيقة اللي كتبان هي أن قوة القانون ما كتكونش فالكلام، كتكون فالتطبيق العادل. ملي كيكون القضاء مستقل، ملي كيتحاسب الكبير قبل الصغير، ملي كيكون الاحتجاج حق ماشي جريمة، ملي كيكون المواطن عندو قيمة، ساعتها يمكن نقولو باللي عندنا قوة القانون. أما ملي القانون كيتسخر باش يسكت الناس، باش يحمي الفساد، باش يخوف المجتمع، فهنا كنكونو عايشين تحت قانون القوة، ماشي قوة القانون.

‎البلاد اللي بغات تبني المستقبل خاصها تصالح مع الحقيقة، لأن الثقة ما كتبناش بالشعارات، كتبنا بالعدل، وبالكرامة، وبالقانون اللي كيحمي ماشي اللي كيهدد.

 

5 1 تصويت
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى