MADINA AR

رياضة | “الكان” يفضح إفلاس الإعلام الرياضي المغربي ويترك الاحتفاء بالهوية للقنوات الأجنبية

بعيدا عن الخطاب الاحتفالي الفارغ الذي يملأ شاشات الإعلام الرياضي المغربي مع انطلاق كأس إفريقيا للأمم جاء مشهد بسيط لكنه بالغ الدلالة ليعرّي عجز هذا الإعلام عن تمثل لحظة تاريخية يحتضنها المغرب فوق أرضه وأمام أنظار العالم.

قناة Ziggo Sport الهولندية خطفت الأضواء بلا ضجيج ولا شعارات بعدما اختارت نقل تغطية “كان المغرب” من بلاطو يجسد الصالون المغربي التقليدي بكل تفاصيله من الخشب المنقوش إلى الطاولات الأصيلة في مشهد بصري يحترم هوية البلد المضيف ويقدمها للعالم باعتبارها قيمة ثقافية وجمالية لا مجرد خلفية فولكلورية.

المفارقة الصادمة أن هذا الوعي بالرمز وبقيمة المكان لم يصدر عن قناة وطنية ولا عن مؤسسة عمومية يفترض أنها معنية بالدفاع عن صورة المغرب وتسويق عمقه الحضاري بل جاء من قناة أجنبية قرأت الحدث بذكاء ثقافي غائب عن إعلامنا الرياضي الذي ظل حبيس استوديوهات باردة وخطاب تقني مكرر لا روح فيه ولا خيال.

ما قامت به القناة الهولندية لم يكن مجرد ديكور بل رسالة واضحة مفادها أن كرة القدم ليست فقط أرقاما وتكتيكا وتحليلا سطحيا بل أيضا سياق وهوية وذاكرة جماعية وأن البلد الذي يحتضن التظاهرة يستحق أن يُرى ويُحكى بلغته ورموزه لا أن يُختزل في شعارات رسمية وصور نمطية.

في المقابل يطرح هذا المشهد سؤالا محرجا حول الإعلام الرياضي المغربي الذي بدا عاجزا عن استثمار لحظة “الكان” لتجديد خطابه البصري والتحريري وعن تحويل البطولة إلى فرصة لإبراز “التمغربيت” كقوة ناعمة قادرة على مخاطبة العالم بلغة معاصرة وجذابة.

لقد أثبتت قناة أجنبية أن الاحتفاء بالهوية لا يحتاج ميزانيات ضخمة ولا لجانا مركزية ولا بلاغات مطولة بل يحتاج فقط إلى وعي ثقافي وشجاعة إبداعية وهو ما يفتقده للأسف جزء كبير من الإعلام الرياضي الوطني الذي ما زال يشتغل بعقلية مناسباتية ويعيد إنتاج نفس القوالب المستهلكة.

“الكان” لم يعر فقط جاهزية الملاعب أو مستوى المنتخبات بل كشف أيضا عورة إعلام رياضي لم يستوعب بعد أن دوره لا يقتصر على نقل المباريات بل يمتد إلى سرد قصة بلد وصناعة صورة تحترم ذكاء المشاهد وتليق بحجم الحدث ومكانة المغرب اليوم.

حمدون القراص

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى