
- كلية آسفي “المتعددة” (الغيابات): حيث الخيال أقوى من المجهر.. و”هوغورتس” مجرد مزحة!
بينما تتسابق جامعات العالم نحو الذكاء الاصطناعي، قررت الكلية المتعددة التخصصات بآسفي – التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش – أن تتبنى منهجاً ثورياً يعتمد على “قوة الخيال”. هنا، الطالب ليس بحاجة لمختبر، بل لحاسة سادسة وقدرة خارقة على الصبر.
1. موقع سيدي بوزيد: “هوغورتس” المغربية بدون سحر
تقبع الكلية في منطقة “سيدي بوزيد” النائية، وكأنها قلعة منعزلة. في فصل الشتاء، ومع الضباب والرياح، تشبه الكلية فعلاً مدرسة “هوغورتس”، لكن الفرق أن طلابها لديهم مكانس طائرة، بينما طالب آسفي لديه “حافلة” تظهر وتختفي بمزاجية غريبة. إذا فاتتك الحافلة، فأنت “محاصر” في جزيرة مهجورة، وسيارات الأجرة هناك مثل “طائر العنقاء”، يسمع الجميع عنه ولا يراه أحد.
2. المختبرات: آثار تاريخية وتجارب افتراضية
في حصص التطبيق (TP) للبيولوجيا، تكتشف أن الأجهزة الموجودة هي قطع “أنتيك” للزينة فقط. وبما أن الواقع مر، يطلب الأستاذ بكل بساطة أن “تتخيلوا” التجربة. لماذا نضيع الوقت في المجهر طالما أن الاستنتاجات مسجلة منذ عصور ما قبل الحداثة؟ يكفي أن تقتنع بأن “التجربة نجحت في خيالك”، وهذا بحد ذاته إعجاز علمي!
3. التعليم بطريقة “الإملاء” والامتحانات المعاد تدويرها
ودعنا عصر الشرح لنعود لعصر “الإملاء”. يقف الأستاذ ليلقي محاضرات شفهية بسرعة الضوء، فإذا كان خطك سريعاً فأنت عالم، وإذا فاتتك كلمة ضاع مستقبلك. أما الامتحانات، فهي تعتمد على “إعادة التدوير”؛ احفظ أجوبة امتحانات العقد الماضي وستنجح بامتياز، فالفهم هنا عملة غير قابلة للتداول.
4. اقتصاد “البيع مقابل النقط”
وفي تخصص الاقتصاد، تظهر التجارة في أبهى صورها. القاعدة ذهبية: “اشترِ كتاب الأستاذ، تضمن النقطة”. لا يهم ما في عقلك، المهم كم دفعت في المكتبة لتجنب الرسوب. إنها “صكوك النجاح” التي تُباع جهاراً نهاراً.
5. سقف الطموح المنخفض: أين الماستر؟
تكتمل السخرية حين ينهي الطالب سنوات “التخيل” في البيولوجيا أو غيرها، ليفاجأ بأن طموحه يجب أن يتوقف عند عتبة الإجازة. فالكلية “المتعددة” التخصصات، تخصصت في كل شيء إلا في توفير “الماستر” لأبناء المدينة. إذا أردت إكمال دراستك، عليك حزم حقائبك والسفر، لتبدأ رحلة استنزاف مالي ونفسي جديد للعائلات، وكأن قدر طالب آسفي أن يظل “لاجئاً أكاديمياً” في مدن أخرى، فقط لأن كليته قررت ألا تكبر.
6.ما بعد التخرج: شهادة “للديكور” وتذاكر الـ OCP المحجوزة
المأساة الكبرى تأتي بعد التخرج؛ فالشهادة التي نلتها بـ “الخيال”، تجد نفسها في مدينة تفتقر لمناصب شغل تلائم التخصصات العلمية. وهنا يظهر القانون الحقيقي: الكفاءة ليست هي المعيار، بل “المعارف” وقانون “باك صاحبي”. فإذا كنت تمتلك “الواسطة”، فلديكِ تذكرة دخول لـ OCP، أما إذا كنت مجرد طالب متفوق بمجهوده، فشهادتك تصلح فقط لتزيين الجدران.
الملحقة المنسية
بينما تنعم “الأم” في مراكش بالرقابة والماسترات المتعددة، تبقى “الابنة” في آسفي تعاني التهميش. طالب آسفي لا يدرس العلم فقط، بل يدرس “فن البقاء” و”فلسفة الواسطة”. إلى متى سيظل الطالب مطالباً بـ “تخيل” مستقبله بينما الواقع محجوز لأصحاب “الأكتاف”؟
طه رشيد

