MADINA AR

عودة الثقة والهيمنة أسود الأطلس يحسمون الصدارة ويبعثون رسالة قوية قبل الأدوار الإقصائية

أنهى المنتخب الوطني المغربي دور المجموعات من كأس إفريقيا للأمم 2025 برسالة واضحة مفادها أن ما حدث في المباراة السابقة لم يكن سوى عثرة ظرفية سرعان ما تم تصحيحها بأداء مقنع وانتصار مستحق أمام زامبيا بثلاثة أهداف نظيفة. فوز لم يكن مهما فقط من حيث النتيجة، بل من حيث الصورة العامة التي قدّمها الفريق، والتي أعادت الهدوء إلى المدرجات، والثقة إلى النقاش الرياضي المحيط بالمنتخب.

منذ الدقائق الأولى، بدا واضحا أن المغرب دخل المباراة بعقلية مختلفة، قائمة على التحكم في الإيقاع وعدم منح الخصم أي هامش لبناء الثقة. الانتشار الجيد في وسط الميدان، والضغط المبكر، وسرعة تداول الكرة، كلها عناصر جعلت زامبيا في وضعية دفاعية مستمرة، دون قدرة حقيقية على مجاراة النسق المغربي. الهدف المبكر لأيوب الكعبي لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة منطقية لتفوق ميداني واضح، وترجمة طبيعية لبداية قوية فرض فيها “أسود الأطلس” شخصيتهم فوق العشب.

وسط الميدان لعب دور القلب النابض في هذا التفوق، حيث منح التوازن بين الواجبات الدفاعية وصناعة اللعب الفريق قدرة على التحكم في المساحات ومنع المرتدات. عز الدين أوناحي، على وجه الخصوص، كان حاضرا بذكاء في التمرير والتحرك، ونجح في ربط الخطوط وخلق الحلول، وهو ما انعكس مباشرة على جودة الفرص وصناعة الأهداف. هذا الانسجام سمح للخط الهجومي بالتحرك بأريحية، وتبادل المراكز دون ارتباك.

هجوميا، ظهر المنتخب المغربي أكثر نجاعة وتنظيما مقارنة بالمباريات السابقة. التحركات داخل منطقة الجزاء كانت مدروسة، والكرات العرضية وجدت من يستثمرها، فيما أظهر اللاعبون هدوءا كبيرا أمام المرمى. الهدف الثاني ثم الثالث جسدا هذه الفعالية، حيث لم يكن الاعتماد على الحل الفردي فقط، بل على بناء جماعي وصبر في إنهاء الهجمات.

دفاعيا، يمكن القول إن المباراة كانت مريحة نسبيا. التنظيم الجيد للخط الخلفي، والتمركز السليم، جعلا المنتخب الزامبي عاجزا عن تهديد مرمى ياسين بونو بشكل حقيقي. غياب الضغط على الدفاع لم يكن بسبب تراجع المغاربة، بل نتيجة الضغط العالي الذي قطع الكرات من منبعها وأفقد الخصم القدرة على الخروج المنظم بالكرة.

الأهم في هذا الفوز هو الطريقة التي أدار بها الطاقم التقني أطوار المباراة. بعد توسيع الفارق، لم يقع المنتخب في فخ التراخي أو الاستعراض غير الضروري، بل حافظ على نفس التركيز، مع إجراء تغييرات هدفها الحفاظ على النسق البدني ومنح دقائق لعب إضافية لعدد من العناصر. هذا الهدوء في التسيير يعكس نضجا في التعامل مع المباريات، خاصة في بطولة طويلة تتطلب تدبير الجهد والتركيز الذهني.

بإنهاء دور المجموعات في الصدارة، يكون المنتخب المغربي قد وضع نفسه في وضعية مريحة نسبيا قبل الدخول في الأدوار الإقصائية، لكن دون الوقوع في وهم السهولة. ما تحقق أمام زامبيا يؤكد أن الفريق يملك الإمكانيات، لكنه في الآن ذاته يذكر بأن الاستمرارية والتركيز هما مفتاح النجاح في المراحل المقبلة.

المغرب يدخل ثمن النهائي وهو يدرك أن هامش الخطأ يضيق، وأن كل مباراة ستكون اختبارا حقيقيا للجاهزية الذهنية والتكتيكية. غير أن الأداء الأخير يمنح إشارات إيجابية، ويؤكد أن “أسود الأطلس” عندما يلعبون بهدوء وانضباط، يكونون قادرين على فرض أسلوبهم والمضي بثبات في مسار البطولة.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى