MADINA AR

بين الوعود والتنفيذ…هل تعثّر ملف الأشخاص في وضعية إعاقة؟

عاد ملف الأشخاص في وضعية إعاقة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تصاعد أصوات جمعيات وفاعلين ميدانيين ينتقدون ما يعتبرونه بطئًا في معالجة مطالبهم، وتراكمًا في الملفات الاجتماعية المرتبطة بالدعم، والإدماج، والخدمات الأساسية.

عند تنصيبها، تحدثت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، عن برامج طموحة لتعزيز الإدماج، وتوسيع الاستفادة من الخدمات الاجتماعية، وتقوية آليات الدعم الموجه للأشخاص في وضعية إعاقة. غير أن الفاعلين في الميدان يرون أن المسافة بين الخطاب والنتائج الملموسة ما تزال واسعة.

الجمعيات العاملة في المجال تشير إلى عدة إشكالات عملية، من بينها تعقيد مساطر الاستفادة من الدعم، وتأخر صرف بعض المستحقات، وضعف التنسيق بين القطاعات المتدخلة، إضافة إلى استمرار الخصاص في التجهيزات المتخصصة داخل المؤسسات التعليمية ومراكز الرعاية.

في المقابل، يشتكي مربّون وأطر عاملة في مؤسسات الإدماج من محدودية الموارد البشرية المؤهلة، ومن غياب رؤية تنفيذية واضحة تترجم التزامات الدولة في هذا المجال إلى إجراءات قابلة للقياس والتتبع.

أحد أبرز الانتقادات الموجهة إلى تدبير الملف يتمثل في ما يُوصف بـ”هيمنة المقاربة الخطابية” على حساب المقاربة العملية. فالإعلان عن برامج واستراتيجيات، مهما كانت أهميته، لا يكفي إذا لم يُرفق بآليات تنفيذ دقيقة، وجداول زمنية واضحة، ومؤشرات تقييم قابلة للنشر والمساءلة.

كما يثير بعض الفاعلين مسألة الاستشارة والتشاور، معتبرين أن السياسات العمومية في هذا المجال لا تزال تُصاغ أحيانًا بعيدًا عن التجربة اليومية للأسر والأشخاص المعنيين، وهو ما يخلق فجوة بين القرار المركزي والواقع الميداني.

ملف الإعاقة ليس ملفًا قطاعيًا معزولًا، بل يتقاطع مع التعليم، والصحة، والتشغيل، والنقل، والحماية الاجتماعية. لذلك فإن أي تعثر في التنسيق بين هذه القطاعات ينعكس مباشرة على جودة حياة آلاف الأسر. وهو ما يجعل من تدبير هذا الورش اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على تحويل الالتزامات الدستورية والاتفاقيات الدولية إلى حقوق ملموسة.

النقاش اليوم لا ينبغي أن ينزلق إلى شخصنة أو تبادل اتهامات، بل يجب أن يتمحور حول سؤال جوهري: أين وصلت برامج الإدماج فعليًا؟ وما هي الأهداف التي تحققت؟ وما هي العراقيل التي تعطل التنفيذ؟

الأشخاص في وضعية إعاقة لا ينتظرون بيانات جديدة، بل خدمات فعالة، ومساطر مبسطة، ودعمًا مستدامًا يضمن الكرامة والاستقلالية. وبين الوعود المعلنة والانتظارات المتزايدة، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من مرحلة الإعلان إلى مرحلة الإنجاز، في إطار من الشفافية والمساءلة والتشاور الفعلي مع المعنيين بالدرجة الأولى.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى