تامني تصعّد لهجتها: هل تبتعد المقاربة الرسمية عن روح الدستور في ملف الحريات؟

رفعت النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، منسوب انتقادها لما وصفته باستمرار المقاربة الزجرية في التعاطي مع التعبير عن الرأي، معتبرة أن الحاجة أصبحت ملحّة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفتح نقاش وطني صريح حول دولة الحقوق والحريات.
توقيف الناشطة زينب خروبي ومتابعتها في حالة سراح أعاد، وفق قراءة التامني، طرح سؤال جوهري: هل تنسجم الممارسات الراهنة مع روح دستور 2011 الذي نص في فصله الخامس والعشرين على أن “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”؟ وهل يتم تأويل النصوص القانونية بروحها الدستورية، أم بمنطق أمني يغلّب الردع على الحوار؟
التامني اعتبرت أن تكرار المتابعات المرتبطة بالتعبير الرقمي يعكس اختلالاً في التوازن بين حماية النظام العام وصون الحريات، مؤكدة أن جيل الشباب، الذي يعيش في فضاء رقمي مفتوح، لا يمكن التعامل معه بأدوات تقليدية تعود إلى ما قبل التحولات التكنولوجية. فالفصل 28 من الدستور يضمن بدوره حرية الصحافة والتعبير، كما أن الفصل 29 يكفل حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وهي مقتضيات تجعل من التضييق الاستثنائي قاعدةً مقلقة في نظر العديد من المتابعين.
النقاش لم يعد مقتصراً على حالة فردية، بل يتصل بمؤشرات أوسع حول وضع الحريات في المغرب. تقارير وطنية ودولية خلال السنوات الأخيرة سجلت تراجعاً نسبياً في بعض المؤشرات المرتبطة بحرية التعبير والاحتجاج، في مقابل تأكيد رسمي على احترام استقلال القضاء وسيادة القانون. هذا التباين بين الخطاب والتقييمات الخارجية يغذي شعوراً متزايداً بوجود فجوة ثقة، خاصة في أوساط الشباب.
وفي هذا السياق، تطرح المعارضة سؤال المسؤولية السياسية: إذا كان الدستور واضحاً في ضمان الحريات، فلماذا تتزايد الملفات المرتبطة بمتابعات على خلفية تعبيرات رقمية؟ وهل يمكن الاستمرار في معالجة الظواهر الاجتماعية والسياسية بأدوات قانونية صرفة دون فتح نقاش عمومي شامل حول الإصلاحات التشريعية المطلوبة؟
رفع النبرة النقدية لا يعني، في نظر التامني، المساس باستقلال القضاء، بل الدعوة إلى مقاربة سياسية موازية تُعيد الاعتبار للحوار كأداة أساسية لتدبير الاختلاف. فالديمقراطية، كما تؤكد، لا تُختبر في لحظات الإجماع، بل في كيفية إدارة التعدد والاحتجاج.
اليوم، ومع تصاعد النقاش حول العدالة المجالية والحقوق الاجتماعية والرقمنة، يبدو أن ملف الحريات أصبح مفترق طرق حقيقياً: إما تعميق مسار الثقة عبر مراجعات تشريعية ومؤسساتية تواكب روح الدستور، أو استمرار جدل يُراكم الاحتقان ويضع صورة دولة الحقوق أمام اختبار جديد.
بين النص الدستوري والممارسة اليومية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام لحظة تستدعي انفراجاً سياسياً يعيد ضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع، أم أمام استمرار لمنطق تدبير الاختلاف عبر المتابعة القضائية؟