مقالات رأي

حين تحولت الحدود إلى عقيدة: هل يمكن تجاوز إرث التقسيم؟

الخط الذي قسم الحي… ثم قسم أمة كاملة

تخيل معايا هاد الصورة: كنتي عايش فحي بسيط، جيران بحال العائلة، كتلعب، كتضحك، الخبز والملح كيجمعكم. حتى نهار جا واحد ماشي منكم، شد ستيلو، ورسم خط وسط الحومة، وقال: “من هنا وليتو وطن، ومن لهيه وطن آخر”.

‎وبلا ما تشعر، تبدلت الحياة. اللي كان خوك وولد عمك وولد خالك، ولى “أجنبي”.

‎كدوز سنوات، وداك الخط اللي كان غير خط، ولى حيط، ولى خندق ولى بوليس وعسكر هاز السلاح. وباش تزور شي حد من عائلتك، خاصك باسبور، فيزا، رزيرفاسيون وأسئلة ما كتساليش.

‎وايلا  قلتي: “نمشي بحالي، بلا ورقة وبلا رخصة، بحال زمان”، تقدر تلقى راسك فخطر، بحال داك الشاب من غزة اللي تعدى الحدود وهو مختل عقليا، وتقتل قدام عيون الناس، غير حيت خط على الأرض كان أهم من حياتو أو بحال داك الشاب اللي دخل يعوم فالبحر وتعدا الحدود المغربية الجزائرية وتقتل بدم بارد.

‎قبل 100 عام كان المسلم كيمشي من طنجة لجزائر لتونس للقاهرة وإسطنبول بلا ما يوقفو حد. ما كان لا باسبور، لا حدود، لا حواجز. كانت الأمة كبيرة، ما مقسماها لا خطوط لا خرائط.

‎ولكن القصة ماشي غير هنا…

‎القصة بدات نهار ݣلسو فرنسا وبريطانيا، فمكاتب ديالهوم بعيد علينا، وشدو الخرائط بحال شي لعبة، وبداو يقسمو العالم الإسلامي كامل، من جاكرتا حتى لطنجة، بحال شي غنيمة.

‎ما سولوش الشعوب…

‎ما سولوش التاريخ…

‎ما سولوش الروابط اللي عمرها قرون…

‎فرنسا قالت:

“الموصل خاصها تكون تابعة لينا، تابعة لسوريا اللي تحت نفوذنا.”

‎بريطانيا شافت البترول، شافت الخيرات، وقالت:

‎”لا لا، هادي خاصها تكون لينا.”

‎شد البريطاني الستيلو، وبدل الخط.

‎وبلا ما يسولو أهل الموصل، ولاو عراقيين.

‎وبلا ما يسولو أهل سوريا، نقصو منهم جزء من بلادهم.

‎وبنفس البرودة، قسمو الشام، قسمو الجزيرة، قسمو إفريقيا، قسمو آسيا…

‎قسمو أمة كاملة بحال شي كعكة، وخلاو شعوب كانت كتصلي فصف واحد، كتتكلم لغة وحدة، كتتاجر مع بعضياتها، كتتزاوج، كتتعاون…

‎خلاوها أمة مشردمة.

‎والأخطر؟

‎أننا صدقنا هاد الخطوط…

‎قدسناها…

‎خليناها تولي سقف أحلامنا…

‎خليناها تحد من انتمائنا…

‎خليناها تفرق بينتنا أكثر مما فرقنا الاستعمار .

‎والمفارقة الكبيرة؟

‎الناس اللي رسمو لينا هاد الحدود، هما نفسهم اللي تجاوزوها.

‎فرضوها علينا ولينا مخلصين فاستعمالنا لهاد المنتج أكثر من اللي صنعوها. كيفاش ؟منين كنا حنا مشغولين بموضوع الاستقلال وأعياد الاستقلال والتفرد في هاد البلان ، الأوروبيون خدموا أعوام على بناء اتحادبين الدول ديالهم باش يدوبو هاد الحدود ونجحوا وسماوه الاتحاد الأوروبي وكيضم الآن 27 دولة ،ثقافات مختلفة لغات مختلفة24 لغة رسمية  ومع ذلك شافوا أن هاد الاتحاد كيصب في مصلحة جميع الأعضاء ، أهداف الاتحاد كتنص على تعزيز رفاهيةمواطني الاتحاد وتسهيل تنقلاتهم بين الدول ،منح مواطني الاتحاد الحرية والأمن والعدالة بلا حدود داخلية . هاكا كتنص بالحرف، يعني هاد الناس اللي جابو لنا فكرة الحدود المرعبة. تجاوزوها وفهموا  أن الاتحاد أفضل من التفرقة والاستقلال، اتحدوا رغم الاختلافات الكبيرة بيناتهم، وحنا ؟ لا. تشبثنا بالفكرة و مقادرينش نتخيلو حياتنا بلا بها، مكانش كيحلم هاد المستعمر أنها غادي تتحول هاد الحدود اللي رسمها واحد النهار على الوراق ، لسقف صلب كيحد من إدراك وطموح ملايين البشر اللي كيجمعهم دين واحد وكتاب واحد كيناديهم، *واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا * وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم * كفاش كان غادي يكون الأمر لو أننا استجبنا لهذا النداء؟ واش نقدرو نتجاوزو  هاد الحدود اللي

تخيل معايا هاد الصورة: كنتي عايش فحي بسيط، جيران بحال العائلة، كتلعب، كتضحك، الخبز والملح كيجمعكم. حتى نهار جا واحد ماشي منكم، شد ستيلو، ورسم خط وسط الحومة، وقال: “من هنا وليتو وطن، ومن لهيه وطن آخر”.

‎وبلا ما تشعر، تبدلت الحياة. اللي كان خوك وولد عمك وولد خالك، ولى “أجنبي”.

‎كدوز سنوات، وداك الخط اللي كان غير خط، ولى حيط، ولى خندق ولى بوليس وعسكر هاز السلاح. وباش تزور شي حد من عائلتك، خاصك باسبور، فيزا، رزيرفاسيون وأسئلة ما كتساليش.

‎وايلا  قلتي: “نمشي بحالي، بلا ورقة وبلا رخصة، بحال زمان”، تقدر تلقى راسك فخطر، بحال داك الشاب من غزة اللي تعدى الحدود وهو مختل عقليا، وتقتل قدام عيون الناس، غير حيت خط على الأرض كان أهم من حياتو أو بحال داك الشاب اللي دخل يعوم فالبحر وتعدا الحدود المغربية الجزائرية وتقتل بدم بارد.

‎قبل 100 عام كان المسلم كيمشي من طنجة لجزائر لتونس للقاهرة وإسطنبول بلا ما يوقفو حد. ما كان لا باسبور، لا حدود، لا حواجز. كانت الأمة كبيرة، ما مقسماها لا خطوط لا خرائط.

‎ولكن القصة ماشي غير هنا…

‎القصة بدات نهار ݣلسو فرنسا وبريطانيا، فمكاتب ديالهوم بعيد علينا، وشدو الخرائط بحال شي لعبة، وبداو يقسمو العالم الإسلامي كامل، من جاكرتا حتى لطنجة، بحال شي غنيمة.

‎ما سولوش الشعوب…

‎ما سولوش التاريخ…

‎ما سولوش الروابط اللي عمرها قرون…

‎فرنسا قالت:

“الموصل خاصها تكون تابعة لينا، تابعة لسوريا اللي تحت نفوذنا.”

‎بريطانيا شافت البترول، شافت الخيرات، وقالت:

‎”لا لا، هادي خاصها تكون لينا.”

‎شد البريطاني الستيلو، وبدل الخط.

‎وبلا ما يسولو أهل الموصل، ولاو عراقيين.

‎وبلا ما يسولو أهل سوريا، نقصو منهم جزء من بلادهم.

‎وبنفس البرودة، قسمو الشام، قسمو الجزيرة، قسمو إفريقيا، قسمو آسيا…

‎قسمو أمة كاملة بحال شي كعكة، وخلاو شعوب كانت كتصلي فصف واحد، كتتكلم لغة وحدة، كتتاجر مع بعضياتها، كتتزاوج، كتتعاون…

‎خلاوها أمة مشردمة.

‎والأخطر؟

‎أننا صدقنا هاد الخطوط…

‎قدسناها…

‎خليناها تولي سقف أحلامنا…

‎خليناها تحد من انتمائنا…

‎خليناها تفرق بينتنا أكثر مما فرقنا الاستعمار .

‎والمفارقة الكبيرة؟

‎الناس اللي رسمو لينا هاد الحدود، هما نفسهم اللي تجاوزوها.

‎فرضوها علينا ولينا مخلصين فاستعمالنا لهاد المنتج أكثر من اللي صنعوها. كيفاش ؟منين كنا حنا مشغولين بموضوع الاستقلال وأعياد الاستقلال والتفرد في هاد البلان ، الأوروبيون خدموا أعوام على بناء اتحاد بين الدول ديالهم باش يدوبو هاد الحدود ونجحوا وسماوه الاتحاد الأوروبي وكيضم الآن 27 دولة ،ثقافات مختلفة لغات مختلفة 24 لغة رسمية  ومع ذلك شافوا أن هاد الاتحاد كيصب في مصلحة جميع الأعضاء ، أهداف الاتحاد كتنص على تعزيز رفاهية مواطني الاتحاد وتسهيل تنقلاتهم بين الدول ،منح مواطني الاتحاد الحرية والأمن والعدالة بلا حدود داخلية . هاكا كتنص بالحرف، يعني هاد الناس اللي جابو لنا فكرة الحدود المرعبة. تجاوزوها وفهموا  أن الاتحاد أفضل من التفرقة والاستقلال، اتحدوا رغم الاختلافات الكبيرة بيناتهم، وحنا ؟ لا. تشبثنا بالفكرة و مقادرينش نتخيلو حياتنا بلا بها، مكانش كيحلم هاد المستعمر أنها غادي تتحول هاد الحدود اللي رسمها واحد النهار على الوراق ، لسقف صلب كيحد من إدراك وطموح ملايين البشر اللي كيجمعهم دين واحد وكتاب واحد كيناديهم، *واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا * وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم * كفاش كان غادي يكون الأمر لو أننا استجبنا لهذا النداء؟ واش نقدرو نتجاوزو  هاد الحدود اللي ترسمات لينا؟  ولو ذهنيا، أو أنها ولات عقائد ومسلمات

‎عبد الله البرغوثي

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى