البنك الدولي: مواليد المغرب مهددون بخسارة 73% من دخلهم المستقبلي بسبب ضعف رأس المال البشري

وأوضح التقرير، ضمن نتائج مؤشر رأس المال البشري بلس لسنة 2026، أن المغرب سجل 147 نقطة فقط. ويظل هذا المستوى أقل من المعدل العالمي الذي يبلغ 186 نقطة، كما يبقى بعيداً عن متوسط الدول مرتفعة الدخل الذي يصل إلى 252 نقطة.
ويربط التقرير هذه الخسارة بضعف تراكم رأس المال البشري، خاصة في مجالات الصحة والتعليم وفرص التشغيل.
سوق الشغل الحلقة الأضعف
قسم التقرير أداء المغرب إلى ثلاثة محاور رئيسية.
وحصل المغرب على 44 نقطة في الصحة والتغذية، و87 نقطة في التعليم، مقابل 16 نقطة فقط في التشغيل.
ويكشف هذا المعطى أن سوق الشغل يمثل نقطة الضعف الأساسية.
كما يعكس محدودية فرص التعلم داخل العمل وصعوبة الانتقال نحو وظائف أكثر إنتاجية.
وأكد التقرير أن نصف رأس المال البشري يتكوّن داخل أماكن العمل عبر التدريب والخبرة المهنية.
غير أن العديد من الاقتصادات المتوسطة الدخل، ومنها المغرب، لا توفر فرصاً كافية للتكوين المستمر.
فجوة دخل واسعة مقارنة بالدول المماثلة
أظهرت المقارنة مع أفضل الدول ذات مستوى الدخل نفسه أن المغرب قد يخسر ما يقارب ثلاثة أرباع الدخل المستقبلي الممكن تحقيقه.
وترجع هذه الفجوة أساساً إلى جودة السياسات العمومية ومستوى المؤسسات، وليس فقط إلى محدودية الموارد الاقتصادية.
وتصدرت دول متقدمة التصنيف العالمي، حيث سجلت هولندا 271 نقطة، ونيوزيلندا 264 نقطة، فيما بلغت ليتوانيا 258 نقطة ولوكسمبورغ 240 نقطة.
في المقابل، سجلت دول منخفضة الدخل نتائج ضعيفة، مثل مالي بـ93 نقطة والنيجر بـ101 نقطة.
التعليم لا يكفي دون جودة التعلم
أبرز التقرير أن عدد سنوات الدراسة لم يعد المؤشر الحاسم في بناء رأس المال البشري.
وتلعب جودة التعلم والمهارات المكتسبة الدور الأهم في تحديد الإنتاجية المستقبلية.
ورغم وصول المغرب إلى 87 نقطة في التعليم، فإن ضعف مخرجات التعلم يحد من تأثير سنوات التمدرس على فرص الدخل مستقبلاً.
تحديات إضافية تهدد الأجيال الجديدة
حذر التقرير أيضاً من تأثير سوء التغذية وضعف مهارات القراءة الأساسية ونقص الكفاءات المطلوبة في سوق العمل.
وأشار إلى أن انخفاض مشاركة النساء في سوق الشغل يؤدي بدوره إلى خسارة مهمة في الإمكانات الاقتصادية الوطنية.
ودعا البنك الدولي إلى توسيع سياسات تنمية رأس المال البشري لتشمل الأسرة والحي ومكان العمل، وليس المدرسة والمستشفى فقط.
كما أوصى بتعزيز التكوين المهني، ودعم التربية المبكرة، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص لخلق وظائف ذات إنتاجية أعلى.

