ملف “إسكوبار الصحراء” يدخل منعطف التقادم… هل تسقط أخطر قضايا المخدرات أمام تعقيدات المسطرة؟

عاد ملف ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “إسكوبار الصحراء” إلى واجهة النقاش القضائي بالمغرب، بعد أن أثار دفاع أحد المتهمين دفوعاً قانونية ثقيلة قد تعيد رسم مسار واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع طرح مسألة التقادم وحجية الأحكام القضائية السابقة.
خلال جلسة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اعتبر دفاع المتهم العربي الطيبي أن اعتقال موكله يفتقد للأساس القانوني، مؤكداً أن القضاء سبق أن قال كلمته في الوقائع نفسها، وهو ما يطرح، حسب هيئة الدفاع، إشكالية إعادة متابعة شخص في ملف سبق البت فيه قضائياً. هذا الدفع لا يتعلق فقط بإجراء شكلي، بل يمس أحد المبادئ الجوهرية في العدالة الجنائية، وهو عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الأفعال ذاتها.
النقطة الأكثر حساسية في الجلسة تمثلت في الجدل حول شحنة مخدرات يُقال إن حجمها بلغ نحو 200 طن، وهي الكمية التي استندت إليها تصريحات المتهم المالي الحاج أحمد بن إبراهيم. دفاع المتهمين تساءل بشكل مباشر عن الإطار القانوني لهذه الشحنة، وعن مدى قيام النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية داخل الآجال القانونية التي تقطع التقادم، معتبراً أنه حتى في حال صحة المعطيات المقدمة، فإن مرور الزمن القانوني دون إجراءات قضائية واضحة قد يؤدي إلى سقوط المتابعة.
هيئة الدفاع ذهبت أبعد من ذلك، حين أشارت إلى أن الشحنة المعروفة بـ40 طناً التي حُجزت بمدينة الجديدة سنة 2015 تمت محاكمة أطراف فيها سابقاً، دون أن يكون المتهمون الحاليون ضمنهم، ما يطرح تساؤلات حول الربط القانوني بين الملفات القديمة والمتابعات الجارية اليوم.
كما أثار الدفاع مسألة اعتماد تصريحات شاهد رئيسي أدلى بأقواله في سياقات زمنية مختلفة، بينها فترات كان خلالها رهن الاعتقال خارج المغرب، معتبراً أن تحويل هذه التصريحات إلى دليل مباشر على المشاركة في شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات يظل محل نقاش قانوني واسع، خاصة في غياب قرائن مادية حاسمة.
وفي جانب آخر من المرافعة، رفض الدفاع اعتبار توفر المتهم على حسابات بنكية أو ممتلكات مالية دليلاً تلقائياً على الاتجار في المخدرات، مشدداً على أن النشاط الاقتصادي المشروع، سواء في تجارة السيارات أو المجال الفلاحي والعقاري، لا يمكن أن يتحول إلى قرينة إدانة دون إثبات صلة مباشرة بالأفعال الإجرامية موضوع المتابعة.
القضية، التي يتابع فيها أيضاً مسؤولون وشخصيات معروفة، لم تعد مجرد ملف جنائي مرتبط بالاتجار الدولي بالمخدرات، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة القضاء على التوفيق بين محاربة الجريمة المنظمة واحترام ضمانات المحاكمة العادلة. فبين ثقل الاتهامات وتعقيد المساطر القانونية، يبرز سؤال أساسي: هل ستصمد المتابعات أمام دفوع التقادم وحجية الأحكام السابقة، أم أن المحكمة ستعتبر المعطيات الجديدة كافية لإبقاء الملف مفتوحاً؟
في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، يبدو أن ملف “إسكوبار الصحراء” دخل مرحلة قانونية دقيقة، حيث لم يعد النقاش محصوراً في الوقائع فقط، بل في كيفية تطبيق القانون ذاته على واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد القضائي المغربي.

