مجتمع

السلطات المغربية تقوم بترحيل المهاجريين الغير شرعيين إلى أين ؟

شهدت أحياء درب السلطان ودرب الكبير بمدينة الدار البيضاء، يوم أمس الاثنين 2 مارس 2026، استنفاراً أمنياً واسعاً أعقب ليلة من التوتر وأعمال الشغب التي تورط فيها عدد من المهاجرين غير النظاميين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، وهي الأحداث التي طرحت تساؤلات ملحة حول مصير هؤلاء الموقوفين والوجهة التي يُنقلون إليها. وتأتي هذه التحركات الأمنية بعد تسجيل اعتداءات وخسائر مادية طالت ممتلكات المواطنين، مما دفع القوات العمومية للتدخل الفوري لضبط النظام العام وتوقيف المتورطين في إثارة الفوضى. وفيما يخص سؤال “إلى أين؟”، فإن المعطيات الميدانية والنهج الذي تتبعه السلطات المغربية في تدبير ملف الهجرة يؤكد أن الأمر لا يتعلق بترحيل فوري إلى البلدان الأصلية في أغلب الحالات، نظراً للتعقيدات القانونية والدبلوماسية التي تتطلبها عملية الترحيل الدولي، بل يتم اللجوء إلى ما يُعرف بـ “عمليات إعادة الانتشار”. هذه العمليات تعتمد على نقل المهاجرين عبر حافلات مجهزة إلى مدن داخلية وبعيدة عن بؤر التوتر الكبرى أو المناطق الساحلية، حيث يتم توجيههم غالباً إلى مدن في وسط وجنوب المملكة مثل قلعة السراغنة، بني ملال، شيشاوة، وتزنيت. الهدف المعلن من هذه المقاربة هو تفتيت التجمعات الكبرى للمهاجرين في أحياء شعبية مكتظة بالمدن الكبرى مثل الدار البيضاء وطنجة، وتخفيف الضغط الأمني والاجتماعي الذي قد يؤدي إلى صدامات مع الساكنة المحلية. ومع ذلك، فإن هذا “الترحيل الداخلي” يثير جدلاً واسعاً؛ فبينما يراه البعض خطوة ضرورية لفرض هيبة الدولة وضمان أمن المواطنين، يتخوف سكان المدن المستقبلة من انتقال “بؤر التوتر” إليهم، خاصة في غياب حلول جذرية توازن بين البعد الإنساني للهجرة والضرورات الأمنية الصارمة. وفي ظل هذا الوضع، تبقى السلطات المغربية حريصة على التأكيد بأن هذه الإجراءات تتم في إطار القانون وبما يضمن سلامة الجميع، مع استمرار العمل على تدبير ملف الهجرة غير النظامية وفق استراتيجية وطنية تحاول الموازنة بين الالتزامات الدولية للمملكة وحق المواطن المغربي في العيش داخل بيئة آمنة ومستقرة.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى