أسود الأطلس بين ضباب المدرب وصدمة القائد قبل مونديال 2026

تمر الكرة المغربية بمرحلة دقيقة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، في وقت ما تزال فيه ذاكرة الإنجاز التاريخي في مونديال قطر حاضرة بقوة في وجدان الجماهير. غير أن المنتخب المغربي وجد نفسه فجأة أمام تطورين مقلقين: الجدل المتواصل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي، والاعتزال الدولي المفاجئ للقائد رومان سايس.
منذ نهاية كأس أمم إفريقيا 2025، بعد خسارة النهائي أمام السنغال، تصاعدت التكهنات بشأن استمرار الركراكي. ورغم أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سارعت إلى نفي أخبار رحيله عبر بيانات رسمية تؤكد استمراره، فإن الجدل لم يتوقف. ويعود ذلك إلى تواصل الحديث الإعلامي عن ضغوط داخلية ونقاشات حول المرحلة المقبلة، وهو ما خلق حالة من الضبابية في توقيت حساس للغاية.
المشكلة لا تكمن فقط في الأخبار المتداولة، بل في تأثيرها المحتمل على استعدادات المنتخب. فالفترة التي تسبق كأس العالم تحتاج إلى استقرار تقني ونفسي واضح، وأي غموض يتعلق بالمدرب قد ينعكس على تركيز اللاعبين، وعلى الانسجام داخل المجموعة، وعلى جودة التحضير للمواعيد الكبرى.
وفي خضم هذا الجدل، جاء خبر اعتزال رومان سايس ليضاعف القلق. فسايس لم يكن مجرد مدافع أساسي، بل كان قائدًا صاحب خبرة كبيرة، وحضورًا مؤثرًا داخل غرفة الملابس، وأحد أبرز رموز الجيل الذي صنع إنجاز قطر. لذلك فإن رحيله يترك فراغًا مزدوجًا: فراغًا دفاعيًا، وفراغًا قياديًا لا يُعوَّض بسهولة.
صحيح أن المنتخب المغربي يضم أسماء قادرة على تحمل المسؤولية، مثل نايف أكرد وأشرف حكيمي، لكن الانتقال من مرحلة إلى أخرى يحتاج إلى تدبير هادئ وذكي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقيادة مجموعة تستعد لبطولة بحجم كأس العالم.
ورغم صعوبة الظرف، فإن هذه المرحلة يمكن أن تتحول إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي. فالمنتخبات الكبرى لا تُقاس فقط بقدرتها على الفوز، بل أيضًا بقدرتها على إدارة الأزمات في اللحظات الحساسة. والمطلوب اليوم هو الحسم والوضوح: حسم ملف المدرب، وتنظيم مسألة القيادة داخل المنتخب، وحماية اللاعبين من التشويش الإعلامي.
في النهاية، لا يبدو المنتخب المغربي في حالة انهيار، لكنه يقف بالفعل أمام اختبار حقيقي. والنجاح في مونديال 2026 لن يكون رهين الموهبة فقط، بل رهين الاستقرار، والوضوح، ووحدة المجموعة في الوقت المناسب.
طه رشيد