شأن وطني

استياء عارم وسط الجالية المغربية.. عندما تتحول تصريحات المسؤولين إلى تبخيس لمساهمات مغاربة العالم

أثار مقطع فيديو متداول لمسؤول مغربي يتحدث فيه بلغة اعتُبرت مهينة وتفتقر للياقة تجاه أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، موجة واسعة من الغضب والاحتجاج على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر الكثير من مغاربة العالم أن الأسلوب الذي خوطبوا به يعكس نقصاً حاداً في التقدير للدور الجوهري والحيوي الذي تلعبه الجالية في دعم الاقتصاد الوطني، حيث لا تُعد استثماراتهم مجرد أرقام عابرة، بل هي رافعة أساسية للتنمية في المملكة. إن لغة التبخيس التي ظهرت في الفيديو تأتي في وقت حساس يحتاج فيه المغرب إلى تعزيز ثقة أبنائه في الخارج، خاصة وأن العديد من المستثمرين من مغاربة المهجر أصبحوا يفضلون وجهات دولية أخرى نتيجة التعقيدات الإدارية والبيروقراطية وغياب الدعم الحقيقي على أرض الواقع.

​إن هذا النوع من الخطاب الرسمي لا يسيء فقط لمشاعر ملايين المغاربة المرتبطين بوطنهم، بل يرسل رسائل سلبية تُحبط الرغبة في المساهمة في المشاريع التنموية، وتؤكد مخاوف البعض من نظرة دونية لا تعترف بقيمة الكفاءات والرساميل المغربية المهاجرة. فبدلاً من تقديم التسهيلات والتحفيزات التي دعا إليها الملك في خطبه مراراً، يجد المهاجر المغربي نفسه أمام جدار من التصريحات غير المسؤولة التي تضرب عرض الحائط بكل الجهود المبذولة لتقريب الإدارة من مغاربة العالم. إن المرحلة الراهنة تتطلب تغييراً جذرياً في العقلية التي تُدبر ملف استثمارات الجالية، والانتقال من لغة التعالي إلى لغة الشراكة والتقدير الفعلي، لضمان استمرار هذا الرابط المتين الذي يجمع مغاربة العالم بوطنهم الأم بعيداً عن أي تبخيس أو إقصاء.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى