MADINA AR

الجامعة كتغلي… والدولة ما زال كتسنى حتى يبرد الوضع!

الجامعة المغربية اليوم ما بقاتش مجرد فضاء للعلم، ولات مرآة كبيرة كتعكس التناقضات اللي كيعيشها الشباب فهاد البلاد. الطلبة اللي خاصهم يكونو عماد المستقبل ورافعة التنمية، ولى عليهم يعيشو وسط ظروف اللي ما كتحترمش لا كرامتهم ولا ذكاءهم ولا القدرة ديالهم على التغيير. من أول نهار كيدخل فيه الطالب للحرم الجامعي، كيبدا كيكتشف أن الطريق اللي كان كيتخيلو ممهّد، هو فالحقيقة طريق محفور بالأشواك الاجتماعية، والبيروقراطية المتكلّسة، والتهميش اللي ما كيخليش حتى بصيص ديال الأمل.

المنحة اللي كيعتابروها حق، ماشي امتياز، كتسالي فالعشرة أيام الأولى، وكتخلي آلاف الطلبة يدوزو باقي الشهر فواحد الصراع بين الدراسة والجوع. السكن الجامعي، اللي المفروض يكون فضاء آمن، هو بداتو كيعاني من تدهور خطير: غرف مكتظة، مرافق متهالكة، ونظام تدبير اللي ما كيتجاوبش حتى مع أبسط المعايير الإنسانية. المطاعم الجامعية بدورها قصة أخرى: وجبات اللي كيعتابروها الطلبة “نقمة” أكثر من أنها “نعمة”، وكأن الهدف منها هو اختبار قدرة الطالب على التحمل، ماشي دعمو فمساره الدراسي.

وسط هاد الوضع الاجتماعي المتدهور، كيظهر مشكل آخر ماشي أقل خطورة: التعليم اللي كيولي بنفسو عبء. أغلب البرامج باقية على حالة منذ سنوات، ما كتجاوبش مع العصر، ما كتفتحش افاق، وما كتخلقش فرص. كيخرّج الطالب كحامل شهادة، ولكن بلا مهارات، بلا تكوين تطبيقي، وبلا ضمانات ديال الاندماج المهني. واللي كيصدم هو أن بلاد كتقول بغات التطور، ولكن الجامعة اللي هي مصنع التطور، ولات كتشتغل بآليات قديمة متجاوزة، كتنتج البطالة أكثر ما كتنتج العقول.

وفوق هادشي، الضغط النفسي اللي كيتعرض ليه الطلبة كيكون أكبر من أي امتحان. الأنشطة الثقافية كتتمنع بلا سبب، النقاشات الفكرية كتضيق عليها الحدود، والحرية داخل الحرم الجامعي ولاّت تهمة أكثر من أنها حق. بزاف ديال الطلبة كيعطيو شهادات مؤلمة حول كيفاش كيتعاملو معهم بحال إلى الصوت ديالهم خطر، وإلى التفكير نقدي جريمة. الطلبة عارفين أن الجامعة بلا حرية هي مؤسسة بلا روح، وأن تكوين المواطن الحر كيحتاج فضاء يحترم الكلمة والاختلاف.

وإذا كان الطالب الحضري كيواجه هاد الواقع بصعوبة، فالطالب القروي أو الجبلي كيواجهه بمرارة مضاعفة. الطريق اللي كيدوزها باش يوصل الجامعة طويلة ومكلفة، والسكن كيكون شبه مستحيل، والمنحة ما كتغطي حتى ربع المصاريف. بزاف منهم كيسقطو فمرحلة مبكرة، ماشي لأنهم ما باغينش يقراو، ولكن لأن الظروف خانتهم. وهنا كتظهر الفجوة اللي كاتكبر بين مغربين: مغرب المدن ومغرب الهوامش، ومصير الطلبة المقهورين هو أكبر دليل عليها.

وهاد المسار كامل ما كيوقفش حتى كيخرج الطالب بشهادة، باش يلقى قدّامو واقع أكثر قسوة: البطالة اللي كتسنى آلاف الخريجين، واللي كتولي بالنسبة للكثيرين حكم مؤجل. كيفاش ما غيكونش محبط، وهو كيكتشف أن السنوات اللي تعب فيها، واللي عمر فيها راسه بالمعرفة، ما كتعني والو فالسوق اللي كيطلب مهارات ما توفراتش ليه؟ وهنا كيعرف الطالب أن المشكلة ماشي فيه، ولكن فسياسات عمومية ما بغاوش يسمعو للصوت ديالو ولا يفهمو الاحتياجات الحقيقية ديال الجامعة.

رغم كل هاد الألم، هاد الجيل ما ساكتش. اللي كيديروه الطلبة اليوم ماشي مجرد احتجاج عابر، ولكن حركة وعي جديدة كتتشكل فالصمت وفي العلن. الطلبة ما بقاش عندهم الخوف القديم، بقا عندهم غضب منظم ورغبة فالتغيير. كيهضرو، كينظمو، كينتقدو، كيكشفو الفساد حيث ما كان، وكيقولو بكل وضوح أن البلاد اللي بغا تبني المستقبل ما يمكنش تبنيه فوق جامعة مريضة.

القضية الطلابية اليوم هي معركة وجود، معركة على الحق، معركة على الكرامة. الطلبة ما كيطالبوش بالامتيازات، كيطالبو بالحد الأدنى اللي كيستحقوه كمواطنين: تعليم محترم، ظروف إنسانية، آفاق مهنية، وحرية تعبير بلا خوف. وبصراحة، إلا بقينا كنشوفو هاد الوضع وكنسكتو، راه ما غاديش يتغير والو. ولكن الصوت الطلابي اليوم كيرجع بقوة، كيرجع بثبات، وكيرجع برسالة واضحة: المستقبل ما غاديش يكون جميل إلا كان الطالب واقف على رجليه… وهاد الجيل واقف، وما غاديش يرجع اللور.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى