المهاجرون الأفارقة بالمغرب… حياة بين الاندماج والرفض

فشوارع الرباط، الدار البيضاء، طنجة، أكادير… كتلقى وجوه كثيرة كتحكي قصص أطول من الطريق اللي مشاو فيها، وقلوب عامرة بأحلام كتشبه السماء اللي كيهاجر ليها الإنسان ملي كيضيق به الوطن. مهاجرون أفارقة جاو للمغرب بحثاً على الأمان، على الفرصة، على بداية جديدة، ولكن لقاو راسهم وسط حياة فيها بزاف ديال التناقض: يد كتشدهم للاندماج… وعيون كتدفعهم للرفض.
المشهد واضح لكل واحد كيمشي وسط المدينة: شاب من غينيا كيشد الطوموبيلات فالتقاطعات باش يبيع المناديل، شابة من الكوت ديفوار كتدير ضحكة كبيرة لزبائن القهوة باش تجمع ثمن الكراء، طفل صغير من مالي كيدوز بين الرصيف والطريق وهو حامل أكياس بلاستيكية، وفي الخلفية كتشوف مغاربة كيتفرجو، كيمرو، كيشوفو، ولكن قليل اللي كيسول: شنو القصة اللي وراء هاد الوجه؟

الغالبية العظمى من هاد المهاجرين ما جاوش للمغرب لأنه كان الخيار الأول… جاو لأنه كان الممر الوحيد اللي بقا مفتوح. جزء منهم باغي يكمل للمحيط، لأوروبا، للحلم اللي كيبدا من الضفة الأخرى. ولكن جزء آخر قرر يبقى هنا، يحاول يصنع حياة، يبني علاقة مع الناس، يدرس، يخدم، ويتعلم لغة جديدة. ولكن الطريق للاندماج ماشي سهلة، والرفض ما كيجيش دائماً من المجتمع… مرات كيجي من مؤسسات، من القوانين، من البطء الإداري، ومن الفراغ اللي كيخلي الإنسان يعيش بين الحياة والانتظار.
واحد الشاب السنغالي اللي تحدثنا معاه فمكدونية وسط الرباط قال لينا: “أنا هنا من ست سنوات، تعلمت الدارجة، خدمت فالبناء، خديت رخصة الإقامة، ولكن باقي كنحس براسي ضيف. ماشي لأن الناس خايبين، ولكن لأن القانون ما كيعطيناش مكان واضح.”
هاد الإحساس كاين عند بزاف: حياة مؤقتة… وسط زمن طويل.
ومن بعد مشينا للمدينة القديمة فالدار البيضاء، فين لاقينا شابة من نيجيريا كتبيع الإكسسوارات. ملي سولناها على الاندماج قالت:
“المغاربة طيبين، ولكن الخوف باقي حاضر. شي واحدين كيخافو منا، شي واحدين كيضحكو علينا، وشي واحدين كيبغيو غير يأذيوك بكلمة.”
الجرح اللي في كلامها ماشي جرح تجارة… ولكن جرح نظرة.
ووسط هاد التناقض، كاين مغاربة كيعاونُوهم بصدق: جمعيات، أساتذة، طلبة، ناس من الحومة، عائلات كتفتح الباب للغرباء باش يوليُو جزء من الحياة اليومية. ولكن كاين حتى الوجه الآخر: الاحتقار، العنصرية، الاستغلال، والابتزاز. كاين مهاجرين كيخدمو فظروف قاسية، بلا أوراق، بلا حقوق، بلا ضمان اجتماعي، وبلا حماية. هاد الشي كامل كيدفع بزاف منهم يرجعو لليل، ويديرو تجارة صغيرة باش يضمنو لقمة العيش.
ولينا واحد المشهد اللي ما ينساش: شابة من الكاميرون كتجرّ عربة ثقيلة فالحسن الثاني بالدار البيضاء، والعرق كيسيل من جبينها، والناس كيدوزو قدّامها بحالها بحال جزء من الشارع. ملي سولناها شنو السر فهاد القوة، جاوبت:
“أنا باغا نعيش… غير نعيش بكرامة.”
هاد الكلمة “كرامة” كتلخّص كل شي.
المغرب، بحكم موقعه، ولات عليه مسؤولية كبيرة فملف الهجرة. كاين إصلاحات، كاين حملات لتسوية الوضعية، كاين مبادرات من الدولة ومن جمعيات… ولكن الحقيقة أن الطريق باقي طويل. لأن القانون وحدو ما يكفيش، والاندماج ماشي مجرد ورقة إقامة، الاندماج هو الإنسان يحس براسو ماشي غريب، يحس براسو جزء من المجتمع، من المدينة، من الصوت العام.
ووسط هاد الصعوبات، كتلقى قصص نجاح كتبهزك من الداخل: مهاجر فتح ورشة صغيرة، آخر رجع يقرا فالجامعة، فتاة بدات تتعلم الدارجة وولات كتبيع بإتقان، أطفال كيدخلو المدرسة بثقة، شباب كيطلعو يتدربو فالجري فالصباح بكري، نساء كيلقاو يد العون من جارات مغربيات… هاد المشاهد كتقول بوضوح: الاندماج ممكن، ولكن خاص رغبة حقيقية من الطرفين.
ولكن كذلك، كاين مشاهد أخرى كتقلب القلب: مطاردات، مداهمات، نظرات احتقار، عبارات عنصرية، واستغلال اقتصادي. هاد الوجه من الواقع كيوجّه سؤال مباشر للمجتمع المغربي:
واش بغينا نكونو بلد كيحمي الضعيف… ولا بلد كيخلي الطريق للرفض يكبر؟
المهاجرون الأفارقة اليوم جزء من المدن المغربية. كيساهمو فالحركة الاقتصادية، كينعشُو التجارة، كيدخّلو الثقافة الإفريقية في الشوارع، كيعطيو لون جديد للمجتمع. ولكن قبل هذا كامل: هادو بشر… عندهم حق يعيشو بكرامة، كيفما كيطالب المغربي بحقو يعيش بكرامة.
الاندماج ماشي صَدَقة… الاندماج حق.
والرفض ماشي “رأي”… الرفض جرح اجتماعي كيخلّف آلاف القصص المكسورة.
ومهما كانت المواقف، شيء واحد ثابت:
الإنسان اللي مشى من بلادو وخلّى وراءه عائلة، خوف، حرب، فقر، أو حلم… ما جا للمغرب باش يكون عالة، ولكن جا باش يعيش.
والمجتمع اللي كيبغي يبني مستقبل، خاصو يعرف أن التضامن ماشي رفاهية… التضامن شرط أساسي باش نكونو بشر.
في الأخير، القضية ماشي “هُم”… القضية “نحن”.
والمغرب اللي غادي نعيشو فيه غدا… غادي يتشكّل بالطريقة اللي كنعامل بها أضعف الناس بيننا اليوم.



