المؤسسات تتكلم لغة… والمجتمع يتألم بلغة أخرى

المؤسسات كتتكلم…
ولكن المجتمع كيتألم.
الناس اليوم ما بقاوش كيعيشو بأرقام وبيانات، الناس كيشوفو الصدمة فالثمن، فالسوق، فالطوبيس، فالمدرسة، فالدواء، فالخدمة اللي ما كايناش.
المجتمع كيصرخ بلغة بسيطة:
“حنا مخنوقين.”
لكن المؤسسات كتجاوبو بلغة أخرى:
“الأمور تحت السيطرة”،
“الوضع مستقر”،
“الإصلاحات غادية مزيان”.
بزاف ديال المسؤولين كيحسّو أن المواطن ما فاهمش…
والحقيقة أن المواطن فاهم كلشي، فقط ما بقا كيثق.
لغة الفاتورة اللي كتطلع،
لغة الطبيب اللي ما متاحش،
لغة المدرسة اللي ما بقاتش كتخرّج الأمل،
لغة الشاب اللي كيتسنى خدمة ما كتجيش،
لغة الأم اللي كتخاف على ولدها قبل على راسها،
لغة المواطن اللي ولى كيعرف أن القانون ما متساويش على الجميع.
هاد اللغة بسيطة، واضحة، صادقة.
ولكن المؤسسات كتجاوب عليها بلغة أخرى:
لغة التقارير، لغة الاجتماعات، لغة الوعود، لغة الخطابات اللي كتقول “غداً”…
وغداً ولى بحال البارح.
بين طابق فوقي كيقرأ الأرقام، وطابق سفلي كيعيش الألم.
بين مسؤول كيقول “الوضع مستقر”، ومواطن كيقول “الوضع خنقني”.
بين دولة كتبني مشاريع فوق الأرض، وشعب كيطيح تحت الثقل ديال المعيشة.
هاد الشرخ ماشي نقاش فكري…
هاد الشرخ خطر.
وحين كتفشل السياسة في ترجمة ألم المجتمع، المجتمع كيلقا لغتو الخاصة:
لغـة الشارع،
لغة الاحتقان،
لغة الرفض،
لغة الصمت اللي كيتحوّل فنهار واحد لصراخ.
المطلوب مؤسسة كتسمع مزيان.
كتترجم ألم المجتمع،
كتجاوب عليه بقرارات،
ماشي بخطابات.
كتحسّ بصوت الناس قبل ما تسمعو فالشوارع.
المغرب اليوم ما محتاجش لغة جديدة،
المغرب محتاج نفس جديد:
نفس ديال الشجاعة،
نفس ديال الاعتراف،
نفس ديال الإصلاح الحقيقي،
نفس ديال المسؤول اللي كيهبط للأرض… ماشي كيبقى فوق السحاب.
المؤسسات تتكلم لغة…
والمجتمع يتألم بلغة أخرى.
والبلاد غادي تبقى محصورة بين اللغتين…
حتى نهار يخرج واحد القرار الشجاع ويقول:
“خصصنا نتكلمو لغة الشعب…
باش يسمعنا الشعب.”

