البلاد كتغلي… والمفترق يضيق”

الغليان ماشي ديال الشارع فقط، بل ديال النفوس، ديال الصدور اللي عمرات، ديال الناس اللي ولات كتعيش كل نهار بحال اختبار للصبر: صبر على الغلاء، صبر على اللامساواة، صبر على مؤسسات ما بقاوش كيسمعو، وصبر على مستقبل كيتقهقر قدّامهم خطوة خطوة.
الغليان اليوم ماشي إشاعة…
الغليان واقع محسوس، كيشوفو كل واحد فالأسواق، فالطرقات، فالطوابير، فالمدارس، فالمستشفيات، فالأحياء الشعبية، وحتى فالعائلات اللي كانت محسوبة زمان على الطبقة الوسطى ولات كتسول:
فين غادين؟
المفترق ما بقى فيهش طريق واسع كما كان.
المفترق ولى كيضيق.
وكل تأخر، كل تماطل، كل تجاهل، كيخلي الطريق أضيق وأخطر.
الغلاء ولى أزمة ثقة.
ثقـة الناس فقُدرت الدولة على حماية المواطن.
ثقـة الأسر فالغد.
ثقـة الشباب فأن بلادهم ما غاديش تبلع مستقبلهم.
والأخطر:
أن الكثيرين بدّاو كيسوّلو بصوت واضح:
علاش كنعيشو هاد الشي؟
وفين هي السياسة اللي قادرة توقف الانهيار اللي كيشوفوه بعينيهم كل يوم؟
البلاد كتغلي…
ولكن فوق هاد الغليان، كاين صمت رسمي ثقيل، وكأن المسؤولين ما كيسمعوش الصوت اللي كيتصاعد من الشارع:
صوت الاحتقان، صوت القهر، صوت اللي فقد الأمل، صوت اللي ما لقى حتى باب مفتوح.
جيل كامل كيشوف المستقبل كيخرج من يدو:
خدمة ما كايناش،
السكن مستحيل،
التعليم مكلف وما كيعطي ضمانات،
الصحة مقامرة،
والحياة اليومية كتحوّلت لنضال.
المفترق اليوم ولى واضح:
يا المغرب غادي يدير إصلاح جذري وقوي،
يا غادي يدخل فمرحلة احتقان اجتماعي ما غاديش يتدارك بسهولة.
البلاد كتغلي…
والمفترق كيدق ناقوس الخطر:
واش غادي يتحرك القرار السياسي قبل فوات الأوان؟
ولا غادي نخليو الغليان يتحول لانفجار؟
محتاج الجرأة.
محتاج قيادة كتعترف، كتصحّح، كتنصت، كتحارب الفساد قبل المواطن، كتحمي الضعيف قبل القوي.
محتاج مسؤولين كيعرفو أن صبر الناس ماشي أبدي… وأن المفترق اللي واقفين فيه ما بقى فيهش مساحة إضافية للخطأ.
البلاد كتغلي…
والمفترق يضيق…
والمستقبل كيطلب جواب واضح:
إما الإصلاح…
أو الانفجار الصامت اللي غادي يهز الثقة قبل ما يهز الشارع.

