الأغنياء كيطلعو… والفقراء كيختنقو: مغربان داخل مغرب واحد” — النسخة الثورية الهجومية

المغرب اليوم ما بقى بلد واحد…
المغرب تفرّق، تشقق، وتقصّم بصمت رسمي، وسياسات اللي ما عمرها حطّت المواطن فوسط الاهتمام.
كاين مغرب فوق… كيشوف الحياة من السماء،
وكاين مغرب تحت… كيتقاتل مع البقاء.
والمصيبة؟
السلطة كتعرف هاد الشي… وساكتة.
الأغنياء كيطلعو، ماشي حيت دارو مجهود خارق،
ولكن لأن السياسات العامة مصبوغة على مقاسهم:
إعفاءات، امتيازات، صفقات، الأراضي، المشاريع، والبوابات المفتوحة.
الدولة كاتخدم مصالحهم… (وبوجه عالي).
أما الفقراء؟
الفقراء كيموتو بالقطّارة،
كيتبلعو وسط الغلاء، وسط الفواتير، وسط القهر اليومي.
السلطة كتشوفهم وكتسدّ عينيها،
وكتقول ليهم من بعيد:
“صبروا… الإصلاح جاي.”
ولكن الحقيقة هي أن الإصلاح ما عمّرو كان جاي…
لأن اللي فوق ما باغيش يبدّل اللعبة اللي كيربح منها.
مغربان داخل مغرب واحد…
وهاد الشي ماشي خطأ، ماشي صدفة،
هاد الشي نتيجة قرارات سياسية واعية.
نتيجة سنوات من تمكين طبقة وحدة على حساب ملايين.
نتيجة دولة اللي كتستعمل القانون باش تحمي الأقوياء…
وكتستعمل الصبر باش تخدر الضعفاء.
السلطة كتقول: “الاقتصاد مزدهر”.
ولكن فاش كتدخل للشارع، كتلقى الناس كيتسلفو باش يعيشو،
كتلقى الدواء ولى حلم،
والمدرسة ولات تجارة،
والطبيب خاصو “معرفة”،
والخبز ولى كيشبه لمعركة.
السلطة كتقول: “المغرب يتقدم”.
ولكن الحقيقة واضحة:
اللي كيتقدم هو جيوب فئة محدودة،
واللي كتراجع هي أغلبية الشعب.
هاد الشي ماشي تقدم…
هاد الشي اختناق اجتماعي.
والأخطر من الفقر…
هو الإحساس بأن الدولة مابغاتش تشوفك.
كتحسّ أنك غير رقم زائد،
كتحسّ أن صوتك ما عندو قيمة،
وأن حياتك ما كتدخلش فحسابات القرار.
السلطة اليوم مسؤولة مباشرة على خلق جوج مغارب:
مغرب ديال الرفاهية المصنوعة،
ومغرب ديال البؤس المعمّد بقهر السياسات.
والخطر الحقيقي؟
أن الهوّة ولات متوحشة…
وكل نهار كتكبر.
ولهذا السبب، الغضب الشعبي ماشي “ظاهرة اجتماعية”.
الغضب الشعبي نتيجة سياسية.
نتيجة دولة اللي اختارت الطريق الساهل:
ترضي الأغنياء،
وتخلي الفقراء يتنفسو تحت الماء.
ولكن الحقيقة اللي خايفة منها السلطة هي:
أن هاد المغرب السفلي…
هاد المغرب اللي مختنق…
هو الأكبر،
هو الأكثر،
هو اللي غادي يقرر المصير فنهار من الأيام.
الأغنياء كيطلعو…
والفقراء كيختنقو…
ولكن إلى بقات السلطة على هاد الوتيرة،
غادي يجي نهار
فين المغرب السفلي غادي يطلع…
والمغرب الفوقي غادي يطيح.
التاريخ ما كيرحمش،
والشعوب ملي كتختنق…
ما كتسول حتى واحد قبل ما تنفجر.

