MADINA AR

الفلاحة… صغار الفلاحين خارج العدالة

المغرب بلد فلاحي قبل أي شيء. ملايين الناس عايشين من الأرض، من الحرث، من السقي، من المواشي، ومن المواسم اللي كتتحكم فيها الطبيعة أكثر ما تتحكم فيها السياسات. ورغم هاد الدور الكبير اللي كتلعبه الفلاحة فاقتصاد البلاد، كيبقى صغار الفلاحين هم الحلقة الأضعف… وهم الأكثر تهميشاً.

اليوم، ملي كنهضرو على العدالة، خاص نقولو بوضوح:
صغار الفلاحين خارج العدالة.

الدعم كيمشي للكبار… والصغار كيبقاو وحدهم

الدولة كتعلن كل عام على برامج جديدة، دعم جديد، صناديق جديدة، خطط خضراء وزرقاء.
ولكن ملي كندققو فالتوزيع، كنلقاو أن الجزء الأكبر من الفلوس والمعدات كيمشي للفلاحين الكبار:
– كبار الضيعات
– الشركات الفلاحية
– المستثمرين
– أصحاب الأراضي الواسعة

أما الفلاح البسيط اللي عندو هكتار ولا جوج، واللي كيعيش من النقطة للنقطة، ما يوصلوش حتى فتات هاد الدعم.

النتيجة:
الكبار كيزدهرو… والصغار كيغرقو.

غلاء البذور والأسمدة… وحلم الموسم الجيد

اليوم، الفلاح الصغير كيدفع ضعف الثمن للبذور والأسمدة.
السقي غالي.
المعدات ما في المتناول.
وإذا فصل من الفصول كان فيه الجفاف، أو شتاء زايدة، أو برد مفاجئ… الموسم كيضيع كامل.

ومع ذلك، كيبقى هذا الفلاح هو اللي كيضمن الخضر اللي فالأسواق، والقمح اللي فالخبز، والحليب اللي فبيوت الناس.

ولكن شكون كيدافع عليه؟
شكون كيسمع صوتو؟
شكون كيشوف معاناتو اليومية؟

الوسطاء… الحلقة اللي كتاكل العرق كامل

أكبر مشكل كيواجه الفلاح الصغير هو الوسيط.
كيتعب فالأرض، كيحرث، يسقي، يصبر…
وكيجي الوسيط يشري المنتوج بثمن ضعيف، ويبيعو فالسوق بتمن مضاعف.

الربح كيمشي للوسيط.
الخسارة كيبقى فيها الفلاح.

هاد الظاهرة كتخلّي آلاف الفلاحين كل عام يخرجو من الميدان، ويتجهو لمهن هامشية، أو يهاجرو المدن، أو يهاجرو برا.

العدالة الفلاحية… إصلاح ماشي ترف

إصلاح القطاع الفلاحي ماشي مسألة تقنوقراطية، ولكن قضية عدالة اجتماعية.
لأن الفلاح الصغير هو العمود الفقري للسوق الوطنية.
ومستقبل الأمن الغذائي المغربي مرتبط به، ماشي بالشركات الكبرى فقط.

العدالة كتطلب:
– دعم مباشر للصغار
– مراقبة الوسطاء
– تسهيل الولوج للسقي والتجهيز
– حماية المنتجات الصغيرة
– أسعار عادلة
– وتقليص الفوارق بين الفلاحة العصرية والفلاحة التقليدية

من أجل فلاحة عادلة… وفلاح يعيش بكرامة

المغرب ما يمكنش يبني أمن غذائي بيد واحدة، ولا بإقصاء الفلاحين الصغار.
خاص سياسات جديدة، واضحة، جريئة، كتخلي الفلاح الصغير جزء من التنمية… ماشي متفرج خارج اللعبة.

وفي النهاية، العدالة أولاً تعني أيضاً:
العدالة للفلاح… قبل التاجر… قبل الوسيط… وقبل اللوبي.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى