MADINA AR
فاس.. حينما يصبح الصمت جريمة: بين نصوص القانون ومآسي الإهمال

زلزالان ضربا مدينة فاس في أيام؛ زلزال الطبيعة الصامت الذي يهز الأرض، وزلزال الفساد المدوي الذي يهز الضمير. لكن الزلزال الثاني هو الأكثر دماراً، لأنه ليس حدثاً طارئاً بل جريمة ممنهجة، تُرتكب في وضح النهار وتُدفع ثمنها أسرٌ بأكملها.
بين قسوة القانون وتهاونه المختار: تناقض يشي بالفساد
المفارقة المأساوية تكمن في ذلك التناقض الصارخ: عائلات تُطرد من بيوتها بحكم قضائي لأنها بنت غرفة فوق سطح، بينما عمارات كاملة تُشيد مخالفة للترخيص، تتجاوز الطوابق المسموح بها، تُبنى على حفر صحية مكان الأساسات، وتُسكن بعلم الجميع.
هذه الانتقائية في تطبيق القانون ليست بريئة. إنها آلية من آليات الفساد العمراني الذي تحول إلى تجارة مربحة؛ مخالفة تُباع، ورخصة تُشترى، وضمير يُؤجر لمن يدفع أكثر. والنتيجة؟ مقابر جماعية تحت أنقاض كانت يوماً بيوتاً آمنة.
النصوص القانونية المهجورة.. والتي كان يمكن أن تمنع المأساة
من المأساوي أن التشريعات المغربية ليست عاجزة عن منع هذه الكوارث، بل هي مغيّبة عمداً:
· مدونة التعمير: تنص المادة 58 على وجوب الحصول على رخصة البناء، والمادة 64 تحدد عقوبات هدم المخالفات وتغريم مرتكبيها.
· قانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير: يلزم المادة 44 منه الإدارة بالمراقبة الدورية للأشغال للتأكد من مطابقتها للرخصة.
· القانون الجنائي: المادة 432 تُجرم “الإمتناع عن تنفيذ قرار إداري صادر عن السلطة القانونية” مما ينطبق على عدم تنفيذ أوامر الهدم للمخالفات.
· المسؤولية المدنية: تقع على عاتق كل من المهندس والمقاول والمسؤول الإداري في حالة إثبات التقصير.
السؤال الملح: لماذا تُنفّذ هذه النصوص بحذافيرها ضد الفقير الذي يبني غرفة إضافية، بينما تُهمل كلياً عندما يتعلق الأمر بعمارات مخالفة بثروات طائلة؟


تحية لكم، خطوة وبادرة حسنة، وااااااصلوا