MADINA AR

دستور 2011 والمغرب الجديد: هل تتحول الضمانات الدستورية إلى حبر على ورق؟

 

بعد أكثر من عقد على المصادقة على دستور 2011، الذي جاء ليجسد إرادة “المغرب الجديد” القائم على التعددية والديمقراطية التشاركية وترسيخ دولة الحق والقانون، يجد المواطن المغربي نفسه أمام مفارقة تاريخية: دستور متقدم في نصوصه، وواقع متقهقر في العديد من تطبيقاته. فبينما تُقرأ مواده كميثاق للحرية والشفافية، تُختبر يومياً عبر قوانين وتطبيقات تُضيّق الخناق على الحريات العامة، وتترك حماة المال العام والمبلغين عن الفساد في مواجهة مصير مجهول.
فجوة دستورية: نصوص راقية وتطبيق مُقلّص
لقد رسم دستور 2011 صورة لمغرب مختلف: مغرٍب يضمن حرية التعبير والتجمع السلمي (المواد 28 و29)، ويقر بالتعددية الهوياتية (المادة 5)، ويرفع محاربة الفساد إلى مرتبة الالتزام الدستوري (المادة 36)، ويؤسس لحكامة ترابية فعلية (الباب التاسع). كان ذلك وعداً بتأسيس عقد اجتماعي جديد.
غير أن المشهد التشريعي والممارسة اليومية يُظهران اتجاهاً مقلقاً. فبدلاً من أن تكون القوانين الصادرة أداة لتفعيل هذه الضمانات، نشهد ميلاً لتقويضها عبر:
1. تقييد الحريات: مشاريع قوانين تجرّم “أنباء كاذبة” بعقوبات مشددة، أو ممارسات أمنية تحد من حرية التجمع، مما يتعارض مع جوهر الحريات العامة المكفولة دستورياً.
2. تجاهل مبدأ التفريع: تمركز القرار وفرض سياسات عمومية من الأعلى دون مراعاة كافية لخصوصيات الجهات والجماعات، مخالفاً بذلك روح الحكامة الترابية.
3. الأخطر: التخلي عن حماة المال العام حيث يكمن التناقض الأكثر صارخاً بين الوعد الدستوري والواقع المعيش.
0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى