سجن أستاذة بسبب الاحتجاج… حين تتحول حرية التعبير إلى ملف جنائي

جرى، يوم أمس الجمعة، إيداع الأستاذة نزهة مجدي بسجن العرجات بمدينة سلا، عقب توقيفها من طرف شرطة السد القضائي بمدخل مدينة أولاد تايمة، في سياق تنفيذ حكم قضائي نهائي على خلفية مشاركتها في احتجاجات مهنية سنة 2021، في ملف يعيد إلى الواجهة الجدل المتواصل حول حدود حرية الاحتجاج والتعبير في المغرب.
ووفق ما أفاد به عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سعد عبيل، فإن نقل الأستاذة إلى الرباط لم يكن بغرض عرضها على المحكمة، بل فقط من أجل إيداعها بأقرب مؤسسة سجنية، مؤكدًا عدم وجود أي مبرر قانوني لإحالتها على جلسة قضائية جديدة، وهو ما يعكس الطابع التنفيذي الصرف للإجراء.
وأوضح عبيل أن اختيار سجن العرجات جاء لكونه الأقرب إلى مدينة الرباط، التي لا تتوفر على مؤسسة سجنية، مشيرًا إلى أن هيئة الدفاع تستعد لتقديم طلبين قانونيين، يتعلق الأول بالاستفادة من العقوبات البديلة، فيما يخص الثاني تغيير مكان الاعتقال إلى سجن أيت ملول، بالنظر إلى إقامة عائلة الأستاذة هناك، وما لذلك من أثر إنساني واجتماعي واضح.
وتعود فصول القضية إلى مارس من سنة 2021، حين شاركت الأستاذة نزهة مجدي، بصفتها عضوًا في التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد، في احتجاجات سلمية ذات طابع اجتماعي ومهني. وهي الاحتجاجات التي قوبلت آنذاك بتدخلات أمنية ومتابعات قضائية، انتهت بإدانتها بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا، بتهم تتعلق بالتجمهر غير المسلح دون ترخيص، وخرق حالة الطوارئ الصحية، وإيذاء رجال القوة العمومية، وإهانة القوة العامة وهيئة منظمة.
ويثير هذا الملف، وفق متابعين حقوقيين، تساؤلات متجددة حول استمرار اللجوء إلى القانون الجنائي لمعالجة أفعال مرتبطة بالاحتجاج السلمي، وحول مدى انسجام هذه المتابعات مع الضمانات الدستورية التي تكفل حرية التعبير والتجمع السلمي، ومع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.
كما يعتبر حقوقيون أن إيداع أستاذة السجن بسبب مشاركتها في احتجاج مهني سلمي يعكس تضييقًا مستمرًا على الحريات النقابية والاجتماعية، ويؤشر على منطق يجرّم الفعل الاحتجاجي بدل معالجة أسبابه الاجتماعية والمطلبية، في سياق يشهد فيه المغرب تصاعدًا للاحتقان الاجتماعي واتساعًا لدائرة المتابعات المرتبطة بالرأي والتعبير.
ويؤكد متابعو الملف أن معالجة هذا النوع من القضايا لا يمكن أن تتم بمنطق الزجر والعقاب، بل عبر فتح حوار حقيقي حول الحق في الاحتجاج، وضمان عدم تحويل المطالب الاجتماعية والمهنية إلى ملفات جنائية، بما يحفظ كرامة المواطنين ويصون الثقة في العدالة والمؤسسات.

