ازدواجية المعايير في القضاء المغربي: بين حماية نجوم المخزن وإهمال الحقوق الشخصية للعموم

في خطوة قضائية بارزة، حُكم على مُسرِّب تسجيلات الفنانة لطيفة رأفت بثماني(8) سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 50 مليون سنتيم، مؤكدة بذلك على تشديد العقوبات في قضايا انتهاك الحياة الخاصة. هذا الحكم، رغم أهميته الرمزية في حماية الخصوصية، يفتح الباب لتساؤلات عميقة حول نزاهة استقلالية وعدالة القضاء المغربي، خاصة عند مقارنته بحالات أخرى تعرض فيها أفراد للانتهاك ذاته دون أن يحظوا بالحماية القضائية ذاتها.
المفارقة الصارخة تتجلى في تعامل القضاء المغربي مع قضية تسريب فيديو للمحامي والنقيب محمد زيانسنة 2022، الذي تسرب له وهو في حالة حساسة. رغم خطورة الانتهاك وطابعه المهين، لم نلمس نفس الحزم والصرامة التي أُظهرت في قضية الفنانة لطيفة رأفت. هذا التباين في التعامل يطرح علامات استفهام كبيرة حول معايير التقاضي وأولويات النظام القضائي المغربي، ويُظهر ازدواجية مقلقة جداً في تطبيق القانون، حيث يبدو أن الحماية تتفاوت حسب المكانة الاجتماعية والعلاقات النافذة مع صناع القرار ومن يسجلون خيوط اللعبة من وراء الستار.
تقرير “مشروع العدالة العالمي” لعام 2022 يصنف المغرب في مرتبة متأخرة فيما يتعلق باستقلالية القضاء، مشيراً إلى وجود تأثيرات خارجية على القرارات القضائية(أحكام توزع عبر الهاتف مثل قضية الصحفي حميد المهداوي الموثقة بالصوت والصورة). هذه التقييمات الدولية تعزز الشكوك حول مهنية القضاء المغربي وحياده، وتُظهر أن النظام القضائي قد يكون عرضة للتسييس والتوجيه وفقاً لأجندات خفية. ازدواجية المعايير هذه لا تُضعف ثقة المواطنين في العدالة فحسب، بل تُعمق الفجوة بين القانون النظري وتطبيقه العملي.
في الختام، فإن تفاوت العقوبات في قضايا انتهاك الخصوصية يعكس أزمة عميقة في النظام القضائي المغربي. استقلالية القضاء، التي تُعد ركيزة أساسية لأي دولة ديمقراطية، تبدو منعدمة تماماً خصوصا عندما تختلف الأحكام في قضايا متشابهة بشكل لافت. يحتاج المغرب إلى نية وخطوات جريئة ومراجعة جادة لضمان تكافؤ الفرص أمام العدالة واستقلاليتها، بعيداً عن أي تأثيرات أو اعتبارات غير قانونية، حتى لا يتحول القضاء إلى أداة انتقائية تُستخدم وفقاً لأهواء و مزاجية المتضررين و حسب اختلاف هوية المتهمين.

