شأن وطني

“داك العود من ديك الشجرة”.. حين تتحول الانتخابات إلى “ميراث سياسي”

في المغرب، كاين واحد المشهد اللي كيتكرر بحال الساعة: كيخرج القانون، كيتبدلو الشروط، كيتشدد الكلام على “تخليق الحياة العامة”، وكتبان الدولة وكأنها داخلة فمرحلة جديدة… ولكن من تحت، كتخدم آليات قديمة بنفس الحرفية: كيفاش نخلي نفس النفوذ باقي؟ كيفاش نبقى حاضر حتى إلا خرجت أنا شخصيًا؟

وهنا كتجي الفكرة الخطيرة اللي ولات عند بزاف ديال الناس “عادية”:
برلمانيين كيدفعو بأبنائهم باش يترشحو بلا ما يطيحو من اللعبة.

ماشي لأن الابن كعندو مشروع سياسي جديد، ولا رؤية مختلفة، ولا كفاءة خارقة.
ولكن لأنه ببساطة… “داك العود من ديك الشجرة”.

ما دام الأب صعيب يرجع للواجهة بسبب قانون جديد، أو بسبب تزكية طاحت، أو بسبب ملفات كتجرّو، فالحل السريع هو: نبدّل الوجه ونحتافظ بنفس اليد اللي كتسير.
ومن هاد النقطة كيبان بوضوح أننا ماشي أمام تنافس ديمقراطي، بل أمام انتقال ملكية داخل نفس العائلة السياسية.

وهنا خاصنا نكونو صرحاء:
الانتخابات عند شي وحدين ماشي عقد بين المواطن والممثل…
هي مشروع استثماري طويل المدى.
تدخّل للمجلس باش تخلق شبكة علاقات، باش تأمّن مصالح، باش تولّي “رقم صعب”… ومن بعد ملي كتجي مرحلة الخروج، كتقلب على “بديل مضمون”: ولدك، بنتك، قريبك… المهم يكون الاستمرار مضمون.

السياسة كتتحول إلى “نَسب” بدل ما تكون “كفاءة”

فأي دولة كتسعى للديمقراطية، المفروض الانتخابات تخلق نخبة جديدة، تفتح الباب أمام الشباب، تعطي فرصة لناس عندها كفاءة وخدمة ونَفَس وطني.

لكن فواقعنا، كاين واحد المنطق كيتسرّب من الباب الخلفي:
ماشي المهم شكون كيعرف يخدم… المهم شكون كيعرف شكون.

وهكذا، كتولي السياسة بحال “ضيعة”، والبرلمان بحال “مقعد كيورّث”، والمقاعد الانتخابية بحال “مفاتيح ديال النفوذ”… كتدوز من يد ليد داخل نفس البيوت.

والأدهى من هاد الشي؟
أن بزاف ديال هاد “الأبناء المرشحين” كيكونو ما عمرهم بانوا وسط الناس، ما عمرهم بانوا فالميدان، ما عمرهم دخلوا صراع اجتماعي حقيقي… ولكن كيدخلو مباشرة للواجهة حيث الطريق ممهّد ومعبد بالمال والعلاقات والاسم العائلي.

القانون كيتشدّد… ولكن النفوذ كيلقى طريق أخرى

كاين ناس اليوم كيتقال ليهم “أنت ممنوع تترشح” بسبب ملفات أو شبهات أو حتى بسبب قواعد جديدة.
وهذا من حيث المبدأ يقدر يبان إصلاح.

لكن المشكل هو أن بزاف منهم ما كيخرّجش من اللعبة فعلا… كيخرّج غير “الاسم”، أما النفوذ كيبقى حاضر.

كيخرج الأب من الباب…
كيدخل الابن من الشباك.

وهاد الشي كيعطي واحد الرسالة قاسية للمواطن:
ماشي الدولة اللي كتقطع مع الفساد، اللي كيوقع هو فقط إعادة توزيع الأدوار باش يبقى نفس المركز كيتحكم.

القوانين كتبدّل الأوراق، ولكن العقلية ما كتبدلاش.
كتغير القواعد، ولكن اللاعبين كيبقاو نفسهم… غير كيتبدلو الوجوه.

فين هي الأحزاب من هاد العبث؟

وإذا كان شي واحد خاصو يتحاسب سياسيًا قبل أي جهة أخرى، فهي الأحزاب.

حيت الحزب اللي كيسمح بتوريث التزكيات، راه كيساهم فواحد الجريمة السياسية:
كيقتل الثقة، كيقتل المنافسة، وكيحوّل التنظيم السياسي إلى “إدارة ديال الولاءات”.

الحزب ماشي وكالة ديال تزكيات، وماشي مؤسسة لتدوير نفس النخب.
الحزب المفروض يخلق قيادات، يكوّن أطر، يفتح الباب للناس اللي عندها مشروع.

ولكن ملي الحزب كيرضى يكون مجرد حاضنة للعائلات النافذة، راه كيعترف أنه ما بقاش حزب… ولى فقط سلم للصعود الاجتماعي والسياسي.

والمصيبة أن نفس هاد الأحزاب اللي كتمشي فهاد الطريق، هي اللي كتجي قدام الإعلام كتطالب الشباب يشاركو فالتصويت ويآمنو فالديمقراطية.

كيفاش غادي يقنعوهم؟
والشباب كيشوف بعينيه أن السياسة ماشي فرصة… السياسة “ميراث”؟

الخطر الحقيقي: قتل الأمل وتعميق العزوف

منين المواطن كيشوف البرلمان كيتحول إلى استمرار للعائلات، كيبدا يسول:
واش صوتي كيقدر يبدل شي حاجة؟
واش الانتخابات كاتجيب ناس جدد؟
ولا غير كتبدّل الأسماء وكتخلي نفس المصالح كتسير؟

وهنا كيجي العزوف، ماشي لأن المواطن ما بغا يشارك…
ولكن لأنه كيحس أن اللعبة محسومة، وأن الكراسي كتدوز بالاسم، وبالنفوذ، وبالتزكية “المضمونة”.

وهاد العزوف ماشي خطر على الديمقراطية فقط، راه خطر على الدولة كلها.
حيت الدولة اللي كتفقد الثقة، كتدخل فمرحلة الاحتقان، وكتولي السياسة عند المواطن مجرد مسرحية كبرى… والنتائج معروفة.

وخا نقولوها بصوت عالي: هادي ماشي تداول… هادي وراثة

ماشي مشكل فشي ابن برلماني يدخل السياسة.
حقو، ومرحبا به إذا كان مؤهل وخدام وميداني.

ولكن المشكل الكبير هو ملي كيتحول الأمر إلى سياسة ممنهجة:
مقاعد كتتورّث، تزكيات كتتوزع بحال الإرث، والنفوذ كيبقى محمي داخل نفس الدائرة.

فهاد اللحظة، ما بقيناش كنهدرو على انتخابات.
كنهدرو على استنساخ السلطة داخل نفس الطبقة.

وإذا كان شي حاجة خاصها تتقال اليوم بلا تجميل:
المغرب ما محتاجش مزيد من “أبناء فلان”…
المغرب محتاج مواطنين أحرار يدخلون السياسة من الباب الكبير: باب الكفاءة، النزاهة، والبرنامج.

لأن البلد اللي كيورّث السياسة…
غادي يورّث حتى الأزمات.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى