إفتتاحية

أحكام ثقيلة على قاصرين.. واش كنواجهو العنف ولا كنصاوبو أزمة أكبر؟

الأحكام اللي صدرت فمراكش فحق عشرات القاصرين على خلفية احتجاجات “جيل زد” ماشي غير محطة قضائية كتدوز وكتسالي، بل لحظة كتفرض على المجتمع كامل يوقف ويسول راسو: واش اللي وقع هو انتصار للقانون ولا بداية لنوع آخر من الاحتقان، كيقدر يكبر فالصمت قبل ما يرجع يبان فالشوارع بشكل أعنف وأخطر؟

طبعا، ما كاين حتى شي نقاش على أن العنف والتخريب وإضرام النار وتكسير الممتلكات وإهانة الموظفين العموميين هي أفعال خطيرة وما يمكنش يتساهل معها أي بلد كيبغي يحافظ على الاستقرار، ولكن فالمقابل، كاين فرق كبير بين محاسبة عادلة كتوازن بين الردع وإصلاح المسار، وبين رد فعل كيخلي الانطباع أن الدولة كتجاوب مع الاحتجاج بمنطق واحد فقط: الزجر، ثم الزجر، ثم الزجر، بحال إلى المشكل ما فيهش جذور اجتماعية وتربوية ونفسية كتخرج قبل ما يخرج الفعل الجرمي للعلن.

المشكل الكبير هو أن القاصر ملي كيمشي للسجن ما كيمشيش غير “يتعاقب”، كيمشي فواحد الفضاء اللي ممكن يحولو من شاب متهور ولا غاضب إلى شخص كيشوف الحياة كاملة بعين العداء، وكيحس أنه تجرّد من الفرصة قبل ما يعطاها أصلا، وكيبدأ يقتنع أن الدولة ما كتفهمش غير منطق القوة، وأن المجتمع ما كيرحمش، وأن الطريق الوحيد باش تفرض راسك هو أنك تعاود ترجع أقسى، وهنا كتولي العقوبة ماشي غير عقوبة، كتولي خطر مؤجل كيتجمع فداخلو حتى يجي نهار وينفجر.

الناس كيقولو “خاص الردع”، وفعلا الردع ضروري، ولكن الردع اللي ما كيرافقوش إصلاح وإعادة إدماج وتربية ومواكبة ما كيوقفش العنف، كيدير غير تأجيل ديالو وكيبدّل الشكل ديالو، حيت كاين واحد الحقيقة اللي كتخوف: القاصر إلا تكسّر نفسيا فالسجن وما لقى حتى يد كتقول ليه “نقدرو نصلحو المسار”، غادي يخرج وهو مقتنع أنه ما بقا ما يخسر، وأن البلاد كتتعامل معاه كعبء ماشي كمواطن صغير خاصو يتربّى، وهنا كيبان السؤال اللي خاص الدولة تواجهو بجرأة: فين كانت هاد المؤسسات كاملة قبل ما يوصل هاد الولد لمرحلة الانفجار؟

فين كانت المدرسة اللي كتحتوي وتسمع؟ فين كانت دار الشباب اللي كتخلق معنى؟ فين كانت الرياضة والثقافة اللي كتفرغ الضغط؟ فين كانت السياسات الاجتماعية اللي كتقول لولد صغير “مستقبلك كاين وحقك محفوظ”؟ حيت ما يمكنش فبلاد كاتعاني من العطالة والغلاء والضغط اليومي والتمييز الاجتماعي، نستغربو من أن الغضب كيكبر وسط فئات صغيرة فالعمر، ثم منين كيتحول هاد الغضب إلى سلوكات مرفوضة كنكتافيو غير بالعقوبة ونغلقو الملف بحال إلى القضية سالات.

كاين حتى واحد الجانب كيخص صورة العدالة فعيون الناس، لأن ملي المواطن كيشوف عشرات القاصرين كيتحكمو بمدد سجنية فظروف كيحس فيها المجتمع أصلا أن الثقة فالمؤسسات ناقصة، كيزيد يسول: واش العدالة دورها هو أنها ترجع التوازن وتحمي المجتمع وفي نفس الوقت تفتح باب الإصلاح، ولا ولات مجرد أداة كتسد بها الدولة باب الاحتجاج وتفرض الصمت تحت عنوان “هيبة القانون”؟ لأن هيبة القانون ما كتجيش غير من العقوبات، كتجي حتى من الإحساس الجماعي أن القانون منصف وعادل وكيتعامل مع الناس بعين العقل ماشي بعين الغضب.

اللي خاص يتقال بوضوح هو أن الدولة محتاجة تبعث رسالة ذكية ماشي رسالة مخيفة، محتاجة تقول: ما كاينش تسامح مع العنف، ولكن كاين مسار واضح لإصلاح القاصر وإرجاعو للمجتمع، حيت المجتمع ما كيستافدش من ولد صغير كيدوز عام ولا عامين فالسجن ثم كيخرج بلا دراسة وبلا أفق وبلا ثقة، المجتمع كيخسر جيل كامل ملي كيتحول الخوف والغضب إلى هوية.

وفالنهاية، القضية ماشي واش نتعاطفو ولا ما نتعاطفوش، القضية هي واش كنقرّاو هاد الأحكام فميزان “الزجر مقابل إعادة الإدماج”، وواش كنختارو نحاربو الفوضى بعقلانية كتردع وتحمي وفي نفس الوقت كتصلح، ولا كنخليو الزجر بوحدو يصنع لنا أزمة أكبر كتخدم التطرف والكراهية وتغذي الإحساس بأن المستقبل مسدود.

حيت إلا بقات الرسالة هي أن القاصر اللي زلّ وغلط ما عندوش غير الباب ديال السجن، راه غادي نلقاو راسنا من بعد سنوات كنواجهو نفس الظاهرة ولكن بوجوه جديدة وبشراسة أكثر، ووقتها غادي نكتاشفو أن الردع بوحدو ما عمره كان حل، وأن الاستثمار الحقيقي فالأمن هو الاستثمار فالأمل، لأن القاصر اللي كيتربّى فالأفق كيرجع مواطن، أما القاصر اللي كيتربّى فالإحباط كيرجع خطر.

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى