إفتتاحية

هل يستطيع إدريس لشكر قيادة الحكومة المقبلة؟ قراءة في طموح الاتحاد الاشتراكي

في السياسة لا يكفي أن تحلم، بل يجب أن تقنع. وإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،
يعرف جيداً أن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا تمر فقط عبر التصريحات، بل عبر استعادة ثقة الناخبين وإعادة بناء صورة حزب فقد الكثير من بريقه الانتخابي خلال العقد الأخير.

حديث لشكر عن توفر حزبه على جميع الشروط لتصدر الانتخابات المقبلة وترؤس الحكومة يأتي في سياق سياسي يعرف تحولات عميقة، سواء على مستوى الخريطة الحزبية أو على مستوى انتظارات المواطنين. فالمغرب يعيش مرحلة دقيقة تتداخل فيها رهانات اقتصادية كبرى، من بينها مشاريع استراتيجية مرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، إلى جانب أوراش اجتماعية ثقيلة تتعلق بالحماية الاجتماعية، والتشغيل، والقدرة الشرائية. في هذا السياق، يصبح السؤال مشروعاً: هل يمتلك الاتحاد الاشتراكي اليوم القوة التنظيمية والامتداد الشعبي الكافيين لقيادة حكومة بديلة؟

لشكر دعا مناضليه إلى القطع مع الشعارات الكبرى والمزايدات السياسية، والتواصل مع المواطنين بلغة واقعية من موقع المعارضة. وهي دعوة تحمل في طياتها اعترافاً ضمنياً بأن الخطاب السياسي التقليدي لم يعد يقنع، وأن أزمة الثقة بين الأحزاب والمجتمع أعمق من أن تُحل بخطابات تعبئة داخلية. فالمشكل اليوم ليس فقط في عرض بديل سياسي، بل في استعادة المصداقية والقدرة على الإقناع.

إشادة لشكر ببعض المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة، خاصة تلك المرتبطة بالاستثمارات في الأقاليم الجنوبية، تعكس محاولة تموقع وسط بين المعارضة المطلقة والدعم غير المشروط. وهو خيار قد يمنح الحزب صورة “المعارضة المسؤولة”، لكنه يضعه أيضاً أمام معادلة دقيقة: كيف ينتقد السياسات الحكومية ويقنع بأنه البديل، وفي الوقت نفسه يشيد ببعض اختياراتها الكبرى؟

الواقع الانتخابي لا يرحم. فالنتائج الأخيرة أظهرت تراجعاً واضحاً في تمثيلية الحزب مقارنة بماضيه التاريخي، حين كان رقماً صعباً في المعادلة السياسية. واليوم، إذا كان الاتحاد الاشتراكي يسعى فعلاً للعودة إلى قيادة المشهد، فالتحدي لا يكمن فقط في الخطاب، بل في تجديد النخب، وإعادة هيكلة التنظيم، وبناء تحالفات قوية، وتقديم برنامج اقتصادي واجتماعي واضح وقابل للتنفيذ.

السياسة ليست مسابقة في الطموح، بل اختبار في القدرة على تحويل الطموح إلى مشروع واقعي. ورئاسة الحكومة لا تُنتزع بالرغبة وحدها، بل بالوزن الانتخابي والقدرة على تجميع أغلبية منسجمة. لذلك فإن حلم لشكر مشروع سياسياً، لكنه يظل رهيناً بمدى قدرة الحزب على إقناع الشارع بأنه جاهز فعلاً لقيادة مرحلة جديدة.

في النهاية، الناخب المغربي هو الحكم. وهو لا يصوت على الأمنيات، بل على الثقة. وبين الطموح والواقع، تبقى صناديق الاقتراع وحدها الفيصل.

حمدون القراص

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى