MADINA AR

كیفاش أنا كمواطن نقدر نساھم فالتقدم دیال بلادي ؟

خطوة فالطريق الصحيح باش تحسن مستقبلك و مستقبل ولادك

ھاد السؤال كیطرحوه بزاف دیال المغاربة : أنا شنو نقدر ندیر؟ واش غیر نصوت؟ واش نحتج؟ واش نكتب فالفایسبوك؟ ولا ننسحب من كلشي

المشكل ھو أن الإحباط ولا ھو القاعدة : كتشوف الفساد، مشاریع كتعطل، محاسبة شبھ منعدمة، وقضاء بزاف دیال الناس ما بقاتش كتیق فیھ. فواحد اللحظة كتولي كتقول: حتى إذا تبدلت الوجوه، النظام ھو ھو

الشيء اللي ماخاصناش ننساو, ھو انھ العدید من دول كانت فالمكان دیالنا, و تطورات. و انھ واخا كاین بزاف دالمشاكل, كولھا عندھا الحل, بشكل تدریجي بطبیعة الحال

المقال ھنا ماشي باش نقولو “كلشي زوین”، ولكن باش نبینو أنھ كاین مسار ممكن، وھاد المسار كیم ّر من القانون و التشریع، ومن الصوت دیال المواطن، خصوصاً إلا كان منظم وواعي

باش نجاوبو على السؤال, اجیو نشوفو بعدا فین كاین الخلل, دقا دقا, من خلال ثلاثة دیال الأمثلة اللي باینة :

أولا : الأوراش الكبرى والصغرى: كیفاش كضیع الملاییر؟

فالمغرب، عندنا تجارب كبیرة فالمشاریع العمومیة: طرق، قناطر، مستشفیات، برامج اجتماعیة، طاقات متجددة… لكن فكل تقریر دیال المجلس الاعلى للمحاسبة (1) كنلقاو نفس الجملة تقریباً : سوء الحكامة، تأخر فالتنفیذ، تجاوزات فالكلفة، ضعف التتبع، وضعف تفعیل مبدأ ربط المسؤولیة بالمحاسبة

مثال واضح ھو البرامج والمشاریع اللي تذكرات فالتقاریر الملكیة (2)، بحال مشروع “الحسیمة منارة المتوسط”، اللي خلا الملك یطلب افتحاص خاص من طرف المجلس الأعلى للحسابات، واللي خرج بنتائج قاسیة على طریقة التدبیر دیال عدد من القطاعات والمنتخبین

ھنا كنشوفو بوضوح أن المشكل ماشي فغیاب الفلوس دائماً، بل فـ – اختیار المشاریع بدون دراسات جدوى قویة – توزیع الصفقات بطریقة ماشي شفافة كفایة – غیاب متابعة حقیقیة لإنجاز الأشغال – وعدم ربط الإختلالات بعقوبات شخصیة على المسؤولین

نفس المنطق كینطبق على البنیة التحتیة الطرقیة. تقریر خاص دیال صندوق الصیانة الطرقیة )3( ب ّین بأن الشبكة راه كتعاني من أعطاب ھیكلیة، وأن تدبیر التمویل والصیانة فیھ اختلالات، من بینھا غیاب رؤیة بعیدة المدى وتنسیق كافي بین المتدخلین

ھادي ھي قصة الاوراش الكبرى أما القصة اللي كایعیشھا المواطن قدام باب دارو فھي قصة الاوراش الصغرى

طریق تتر ّقع الیوم، كاتحفر السیمانة لي من بعد, ولا شونتي جدید ولكن ما فیھ لا لوحات تفسیریة، لا شكون المسؤول عن الأشغال، لا شحال كلّفات أشغال كتس ّد الأحیاء بالشھور بلا تواصل ولا احترام لكرامة الناس

منین كانقولو “اختلالات فالمشاریع”، راه ماشي كلام عام. ھادشي موثق بتقاریر رسمیة دیال مؤسسات رقابیة دستوریة، ومسؤولین ْت ْعزلو على ضو َء ھاد التقاریر

الحل اللي ممكن یتبنى تشریعیاً, بدل ما المشاریع العمومیة تبقى كتدار بمنطق “الله یحسن العوان”، خاصنا قوانین جدیدة

دیر مثلاً عقود النتائج: أي مشروع عمومي كبیر یكون فیھ مؤشرات قیاس واضحة )آجال، جودة، كلفة(، وأي انحراف كبیر یتف ّعل علیھ العقاب أوتوماتیكیاً

نشر التقاریر للعموم: كل مشروع فوق واحد العتبة المالیة یكون عندو صفحة رسمیة فیھا: الشركة، نوع الصفقة، الغلاف المالي، نسب التقدم، ملاحظات لجن المراقبة

منع تضارب المصالح: لا یعقل منتخبین عندھم مقاولات كیدخلو فصفقات محلیة، وھادشي یمكن یتنظم بقانون دقیق سھل التطبیق

ثانیا : القضاء : علاش الناس ما بقاتش حاسة بالثقة؟

واحد من أكبر الإحباطات عند المغاربة الیوم ھو الشعور بأن القانون ماشي سواسیة على الجمیع. قضایا بحال حراك الریف، وعدة ملفات دیال صحفیین ونشطاء، خلات منظمات دولیة بحال منظمة العفو الدولیة )4( تنتقد علانیة الأحكام، وتقول أنھا ظالمة أو مبالغ فیھا، وأن المحاكمات ما احترماتش معاییر المحاكمة العادلة

داكشي علاش بزاف دیال المواطنین كیسولو: إلى كان القاضي ممكن ْیتأثر بتلفون أو تعلیمات شفویة، شنو ندیر بالقانون كامل؟

شنو خاص یدار؟

الإصلاح القضائي ماشي رفاھیة، بل ھو شرط أساسي لأي تقدم, بعض الاصلاحات الضروریة ھي

– تقویة الضمانات الدستوریة والقانونیة لاستقلال القاضي

– تجریم أي تدخل سیاسي أو إداري فمسار قضیة معینة

– نشر حیثیات الأحكام الكبرى للعموم باش المواطن یفھم منطق القضاء

– حمایة القضاة اللي كیطبقو القانون من الانتقام أو الضغط

مواطن واعي خاصو یربط دائماً بین استقلال القضاء و حمایة حقوقو الیومیة. من نزاع مع إدارة، لمشكل مع رب العمل، لقضیة إرث أو زواج إلى كان القاضي حر ونزیھ، ھاد الشي كیرجع علیك بالفائدة مباشرة

ثالثا : الدعم الاقتصادي: كیفاش كیتح ّول من حمایة للمواطن لریع للمضاربین؟

على الورق، سیاسات الدعم كاتبان زوینة : دعم السكن، دعم بعض المواد، برامج اجتماعیة… لكن فالتطبیق، جزء مھم من ھاد الدعم كیمشي لجیوب فئات ماشي ھي الأكثر ھشاشة

فمجال السكن الاجتماعي مثلاً، دراسات أكادیمیة وملاحظات مؤسسات استشاریة )5( ب ّینت أن النموذج اللي ْتطبق فالمغرب غالباً خدم المنعشین العقاریین أكثر من الطبقات الھشة

– أثمنة الشقق تك ّیفات مع الدعم، بحیث الثمن النھائي بقا مرتفع بالنسبة لدخل الأسر

– الجودة في بعض المشاریع كانت ضعیفة

– ومناطق التواجد دیال ھاد المشاریع ما منسجماش مع الحاجات الحقیقیة دیال الناس یعني عملیاً، كیوقع التالي : الدولة كتدیر تحفیزات ضریبیة أو دعم مباشر للمنعش, المنعش كیرفع الثمن ثم المواطن ما كیستافدش والدعم كیولي جزء من ھامش الربح دیال الوسطاء

شنو البدیل؟

– الدعم المباشر للأسر : تحویلات نقدیة مشروطة/غیر مشروطة بدل دعم المنتجین

– تقنین ھامش الربح فالمجالات المدعومة أي واحد باغي یستافد من دعم الدولة، خاصو یقبل بسقف واضح للأرباح

– شفافیة فالمعلومات نشرالكلفة الحقیقیة، وحجم الدعم، والثمن النھائي، باش المواطن یكون عندو أدوات للمقارنة

شنو الرابط بین ھاد المشاكل كلھا ؟ القانون والتشریع

إلى ربطنا ھاد الثلاثة المجالات(المشاریع – القضاء – الدعم)، غادي نلقاو واحد النقطة كاتربطھم : القانون: كیف مكتوب، وكیف مط ّبق، وكیف محمي من اللوبیات والضغط السیاسي, كیسمح بھاد المشاكل و فیھ واحد الھامش كبیر دیال التلاعب. المشاریع والصفقات كتحتاج قوانین صارمة للحكامة, القضاء محتاج قوانین تحمي الاستقلال دیالو وتعاقب التدخل, الدعم الاقتصادي محتاج قوانین تمنع تحویل المال العام لریع خاص

ھنا بالضبط كیجي دور البرلمان، وأحزاب السیاسة، والصوت دیالك

سؤال 1: إلى كان اللي قوي یقدر یوقف القانون بتیلفون، شنو الفایدة؟

ھذا تخوف حقیقي. ولكن واش الحل ھو نستسلّمو؟ ولا نطالبو بقوانین كیص ّعبو بزاف ھاد النوع دیال التدخل، ویخلیو الثمن دیالو عالي على أي مسؤول كیجرب؟

شنو یمكن یدار؟

التنصیص فالقانون الجنائي بشكل صریح على: “التأثیر غیر المشروع على القضاء”، واعتبارو جریمة مستقلة بعقوبات حبسیة ومھنیة و ایضا إحداث آلیة تبلیغ آمنة للقضاة والمسؤولین اللي كیتعرضو للضغط

ربط المناصب العلیا بتصریح مفصل بالمكالمات والاجتماعات الرسمیة الفكرة ھي : الواحد اللي ناوي یھز التیلیفون باش یضغط على قاضي ایضرب الف حساب فراسو ویعرف أن مساره المھني والحریة دیالو فخطر

سؤال 2: ومن یضمن أن القانون نفسو ما یكونش مكتوب على المقاس دیال اللوبیات؟

ھنا كنرجعو لنقطة حساسة: البرلماني اللي كیس ّن القانون، واش كیمثل الشعب، ولا كیمثل مصالح اقتصادیة معینة؟

واحد من الملفات اللي كتعكس ھاد النقاش ھو موضوع الإثراء غیر المشروع. حزب العدالة والتنمیة مثلاً كان تق ّدم بمقترح قانون كیھدف لتجریم الإثراء غیر المشروع ( بشكل واضح، أي مسؤول كیولي عندو ثروة ما منسجماش مع السالیر خاصو یبررھا

الملف تعرقل سنین، وھادشي خلا بزاف دیال الناس یحسو أنھ كاین مقاومة قویة من داخل جزء من النخب السیاسیة والإداریة ضد أي قانون یقدر یحاسبھم على الثروة دیالھم

الحل ھنا ھو أیضاً تشریعي وسیاسي فآن واحد, قوانین تنظم تضارب المصالح، وتصریح الذمة المالیة، وتج ّرم الكذب فیھا قوانین تلزم بنشر المعلومات المالیة الأساسیة للمسؤولین الكبار وضغط مجتمعي وإعلامي مستمر باش ھاد القوانین ما تبقاش حبیسة الرفوف

سؤال 3: واش ھادشي كامل غیر فلسفة خاویة ؟ واش فعلاً كاین دول كانوا أسوأ م ّنا وقدرو یبدلو الواقع بالقانون؟

آه، كاین أمثلة قویة

مثال 1 : كوریا الجنوبیة

فخمسینات وستینات القرن الماضي، كوریا كانت بلاد مخ ّربة بالحرب، فقیرة، والأمیة مرتفعة. اللي دارو ھو أنھم ر ّكزو بزاف على بناء مؤسسات قویة, ربط المسؤولیة بالمحاسبة فالمقاولات العمومیة, الاستثمار فالتعلیم والبحث والانفتاح الاقتصادي المنضبط بالقانون

تقاریر البنك الدولي (7) اللي كتراجع مسار الانتقال دیال كوریا لاقتصاد معرفي كتب ّین أن الإصلاحات القانونیة والمؤسساتیة كانت عنصر حاسم فالقفزة اللي داروھا

الیوم كوریا من الاقتصادات المتقدمة، وھادشي جا من اختیارات سیاسیة وتشریعیة جریئة واستمراریة فالتنفیذ

مثال 2 : استونیا

إستونیا دولة صغیرة خرجات من الاتحاد السوفیاتي، كانت فیھا مؤسسات ضعیفة واقتصاد متخلف. قامت برقمنة الإدارة و اضفاء شفافیة قویة فالمعطیات الوطنیة, كیفما بسطات مختلف المساطر و دارت قوانین ذات طابع حدیث

تقاریر كاتعتابر (8) حالیا إستونیا دولة رائدة فمجال الحكومة الرقمیة، وكیتضرب بیھا المثال كنموذج لقیادة السیاسات العمومیة

ھاد جوج النماذج ماشي مثالیین، وعندھم مشاكلھم، ولكن كیبینو أن اي بلاد ممكن تكون في وضع أسوأ من المغرب وكتقدر تقفز للأمام عبر مؤسسات وقوانین قویة بشرط یكون عندھا حد أدنى من النخب اللي باغیة التغییر، وضغط شعبي مستمر

فین كیجي دور المواطن عملیاً؟

ھنا نرجعو للسؤال الأول: أنا شنو نقدر ندیر؟

الصوت دیالك فالصنادیق ماشي ثانوي

البرلمان ھو اللي كیدوز القوانین اللي ھدرنا علیھم كاملین, إلى بقینا ما كنتصوتوش، ولا كنتصوتو عشوائیاً، كنخلیو المجال خاوي للناس اللي خدامین مصالحھم

المتابعة والمحاسبة عبر الفضاء العام

تقرا مستجدات التقاریر الرسمیة دیال المجلس الأعلى للحسابات مثلا و تھتم اكثر بالسیاسة, تشارك المعلومة, تطرح الأسئلة على المنتخبین المحلیین والوطنیین و تدعم الإعلام الجدي والجمعیات اللي خدامة فمجال الشفافیة سواءا بالانخراط او بالتبرعات

الضغط المتدرج، ماشي الانسحاب الكامل

ممكن ما یتبدل والو فخمس سنین، ولكن فـ 10، 15 عام، الاتجاه العام یقدر یتبدل إلا كان الضغط منظم ومستمر و ماتفقدش الامل, التغییر التشریعي فدول كثیرة ما جا لا من “انقلاب” لا من “معجزة”، جا من تراكمات صغیرة، ولكن ثابتة

نعم، كاین فساد واختلالات كبیرة. نعم، كاین أحكام مثیرة للجدل وقضایا ما مفھوماش, نعم الدعم فین ما مشى كاین اللي كیعرف كیفاش یح ّولو لریع, ولكن عندنا مؤسسات رقابیة حقیقیة، كتخدم وكتنشر تقاریر ثقیلة, عندنا نقاش حول قوانین مھمة بحال الإثراء غیر المشروع,و اخیرا عندنا نماذج دولیة كتبرھن أن الطریق دیال الإصلاح القانوني والمؤسساتي راه ممكن

الكرة دابا فملعبنا كمواطنین

واش غادي نبقاو نتفرجو ولا غادي نفھمو شكون كیدیر شنو، وندوزو من “الشكوى” لـ “الضغط المنظم” : تصویت واعي، نقاش عمومي، دعم كل خطوة فالاتجاه الصحیح، حتى لو كانت صغیرة؟ الإصلاح فالمغرب ما غادیش یجي دقة وحدة، ولكن یقدر یجي بالتدریج، إلى كان المواطن كیعرف شنو باغي: قانون عادل، قضاء مستقل، ودولة كتحترم المال العام

 

يونس التليجي

0 0 الأصوات
تقييم المقالة يهمنا
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى