تاونات بين العزلة والإهمال: مطالب بإعلان الإقليم منطقة منكوبة
تتزايد الأصوات الحقوقية والجمعوية بإقليم تاونات المطالِبة بإعلانه منطقة منكوبة، في ظل أوضاع اجتماعية وإنسانية توصف بالحرجة، بعد سلسلة من الاضطرابات الجوية التي كشفت هشاشة البنية التحتية، وضعف الاستجابة المؤسساتية لحاجيات الساكنة، خاصة في العالم القروي.
فعاليات محلية، من ضمنها لجنة “نداء الكرامة”، اعتبرت أن ما يعيشه الإقليم تجاوز منطق الأضرار الظرفية، وأصبح أقرب إلى أزمة متعددة الأبعاد. فالعشرات من الدواوير تعيش عزلة شبه تامة بسبب انقطاع الطرق والمسالك القروية، ما انعكس بشكل مباشر على تنقل المرضى والحوامل والتلاميذ، وحوّل أبسط الخدمات اليومية إلى معاناة حقيقية.
العزلة لم تكن المشكلة الوحيدة. فالأمطار الغزيرة تسببت في تلف واسع لمحصول الزيتون، الذي يُعد العمود الفقري لاقتصاد عدد كبير من الأسر، ما ينذر بخسائر اقتصادية ثقيلة في منطقة تعاني أصلًا من محدودية فرص الشغل وغلاء المعيشة. وفي غياب برامج دعم عاجلة، يجد الفلاحون أنفسهم أمام موسم ضائع، دون أفق واضح للتعويض أو المواكبة.
الوضع الصحي بدوره لا يقل قتامة. فالمستشفى الإقليمي يعاني، بحسب الفاعلين، من اختلالات بنيوية تتعلق بنقص الأطر الطبية، وضعف التجهيزات، وغياب خدمات أساسية. هذه الأعطاب تصبح أكثر خطورة في سياق الطوارئ، حيث يتحول الوصول إلى العلاج من حق مضمون إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل صعوبة التنقل.
أمام هذا الواقع، دعت لجنة “نداء الكرامة” إلى تدخل استعجالي متعدد المستويات، يبدأ بإعلان الإقليم منطقة منكوبة، وتشكيل خلية أزمة تضم مختلف القطاعات الحكومية، إلى جانب لجان محلية يشارك فيها المجتمع المدني، بهدف ضمان تدبير شفاف وفعال للوضعية. كما شددت على ضرورة إطلاق مبادرات إغاثة عاجلة لفائدة الأسر المتضررة، تشمل المساعدات الأساسية، والإيواء المؤقت، وإعادة توزيع الدعم بشكل عادل.
المطالب لم تقتصر على التدخل الآني، بل امتدت إلى الدعوة لإعادة فتح الطرق والمسالك القروية في أقرب الآجال، وضمان وصول الخدمات الطبية، ووضع خطة متكاملة للنهوض بالقطاع الصحي. كما طالبت الفعاليات بإطلاق برنامج خاص لدعم الفلاحين المتضررين، خاصة في قطاع الزيتون، للتخفيف من آثار الخسائر وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.
ما يحدث في تاونات يعيد طرح سؤال العدالة المجالية بقوة. فالإقليم، كما غيره من المناطق الداخلية، لا يظهر في واجهة الاهتمام إلا عند وقوع الأزمات، ثم يعود سريعًا إلى دائرة التهميش. إعلان المنطقة منكوبة، في هذا السياق، لا يُنظر إليه كمطلب رمزي، بل كآلية قانونية وإدارية تتيح تعبئة الموارد، وتسريع التدخلات، وتجاوز منطق الحلول الجزئية.
في انتظار تفاعل فعلي من الجهات المعنية، تظل تاونات مثالًا صارخًا على كلفة التأخر في الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية. فالأزمات الطبيعية، حين تلتقي مع الهشاشة البنيوية، تتحول إلى أزمات إنسانية، لا يمكن مواجهتها بالتصريحات وحدها، بل بقرارات واضحة، وتدخلات ملموسة، تُعيد للساكنة إحساسها بأن الدولة حاضرة حين تشتد الحاجة.

